التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ
٩٩
-البقرة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلَقَدْ أنزَلْنَا إِلَيْكَ}: يا محمد.
{آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}: قال ابن صوريا من اليهود لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه، وما نزلت عليك آية بينة فنتبعك بها، فأنزل الله عز وجل: {لقد أنزلنا إليك آيات بينات} رواه بعضهم عن ابن عباس، ومعنى قوله: بينات واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام، وأشار الله ـ سبحانهُ وتعالى ـ إلى فسق ابن صوريا خصوصا وغيره عموما، وإلى أنهُ قد كفر بهن بقوله:
{وَمَا يَكْفُرُ بهَا إلاّ الْفَاسِقُونَ}: المبالغون فى الخروج عن الطاعة الذين توغلوا فى العناد، وإن قلت مم استفدت ما ذكرت من المبالغة والتوغل؟ قلت: من قول الحسن البصرى: إذا استعمل الفسق فى نوع من المعاصى وقع على أعظم ذلك النوع من شرك وما دونهُ من الكبائر، وهذا أصله عندى وفى مادة الفسق دلالة على ذلك، لأنها فى اللغة الخروج عن الشئ، وكان المتلبس بالشرك بكبيرة دون الشرك خارج عن الإيمان بالكلية، والملتبس بالشرك الأشنع الأقبح خارج عن حده ألا تراهم أشركوا وبين أيديهم التوراة وعاندوا وقد استيقنت أنفسهم، ثم كان يطلق عندنا على كل كبيرة، وال فى {الفاسقون} للجنس ويجوز أن تكون للعهد مشارا بها لليهود، على معنى أنهُ لا يكفر بها إلا من فسق منهم وهم الأكثرون دون من آمن منهم ودون من آمن من غيرهم.