التفاسير

< >
عرض

قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
٩٤
-طه

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قَالَ} هارون: {يَا ابْنَ أُمِّ} قياس الخط يا بن أم، أضافه للاَّم للاستعطاف به فإن الأم أشد شفقة على الولد من الأب؛ لأن ماءها من صدرها وما بين ثدييها وماءه من وراء ظهره، وهو أخوه لأب وأم على الصحيح.
وقيل: هو أخوه لأمه، ولذا أضافه للأم. والتحقيق أنه ولو كان أخاه لأمه، فالتعبير بالأم استعطاف؛ إذ يمكنه أن يقول: يا أخى.
وقيل: هو أخوه من الأب، واعترض بالإضافة للأم.
والأصل أمى قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا فحذفت الألف.
وقرئ بكسر الميم وحذف الباء، وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر وحمزة والكسائى.
{لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى} وقرئ بفتح اللام وهو لغة الحجاز.
{ولاَ بِرَأْسِى} بشعر رأسى؛ فإنى لم أفعل الموجب ذلك. وإنما فعلت ما ظهر لى أنه صواب.
{إِنِّى خَشِيتُ} لو قاتلتهم بمن معى أو فارقت بعضهم ببعض {أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ} تحفظ وتراع {قَوْلِى} أمرى لك: إخلافك فى قومى، وإصلاحك، وحفظ الجماعة عن التفرق حتى أرجع.
وقال بعضهم: إنى خشيت لو أنكرت عليهم. ويرده أنه قد أنكر عليهم أو ما يحل له أن لا ينكر وهو قادر على الإنكار.