التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ
٣٠
-الحج

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ذَلِكَ} خبر لمحذوف أي الامر ذلك وهو وامثاله يطلق للفصل بين كلامين كما يقدم الكاتب جملة من كتابه ثم اذا اراد الخوض في معنى آخر قال هذا وقد كان كذا فان كان الانتقال إلى المقصود مع رعاية المناسبة لما سبق سمي تخلصا أي خروجا أو مع عدم المناسبة سمي اقتضابا ومنه ما يقرب من التخلص كقولك بعد الحمد والصلاة والسلام ما بعد وقوله عز وجل (هذا وان للطاغين لشر مآب) * وقوله هذا ذكر.
(وإن للمتقين لحسن مآب).
ومن ذلك قول زهير:

هذا وليس كمن يعيى بخطبته وسط النداء إذا ما ناطق نطقا

وقدر بعضهم (فرضكم ذلك) أو (الواجب ذلك) أو (امتثلوا ذلك) {وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَاتِ اللَّهِ} ما لا يحل انتهاكه من واجب أو محرم والتعظيم بعد الواجب وترك المحرم.
وقيل: الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف.
وقال زيد بن اسلم الحرمات خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمحرم {فَهُوَ} اي التعظيم ولو لم يتقدم لدلالة الفعل عليه أو الضمير لمن على حذف مضاف أي فتعظيمه {خَيْرٌ لَّهُ عِنْدَ رَبِّهِ} اي نفع له في الآخرة أو المراد؛ الخير الذي هو اسم تفضيل أي أفضل ثوابا {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ} احل لكم أكلها بعد الذبح أو النحر {إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} من قوله: (حرمت عليكم الميتة) الخ وليس بحرام ما تحرمونه انتم كالبحيرة والسائبة.
والمضارع للاستمرار باعتبار تكرارية المائدة في الالسن أو باعتبار انزال ما يدل عليها من غير اخرك وان نزلت آية المائدة بعد هذه الآية فهو الاستقبال والاستثناء منقطع ويجوز كونه متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه {فَاجْتَنِبُواْ الرَّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} (من) للبيان أي الرجس الذي هو الاصنام امر باجتنابها كما تجتنب الانجاس وينفر عنها وذلك على التشبيه أي الاوثان التي هي كالرجس أي النجس وبولغ في التنفير عنها وعن تعظيمها بحذف اداة التشبيه فجعلت نفس الرجس وبينت كلمة الرجس بالاوثان وذلك قول ابن عباس وابن جريج والجمهور.
ويجوز ان تكون (من) لابتداء الغاية إذ مبدأ الرجس من الاوثان فان عبادتها جامعة لكل فساد.
وقال ابن هشام: انكر قوم مجي (من) لبيان الجنس وجعلوها في الآية للابتداء اي فاجتنبوا من الاوثان الرجس وهو عبادتها وهذا تكلف. والظاهر انه لا تكلف فيه {وَاجتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ} وهو الشرك وغيره مما هو زور وكانوا يشركون بالله في تلبيتهم وغيرها يقولون لبيك لا شريك لك الا شريكا تملكه وما ملك وذلك تعميم بعد تخصيص فان عبادة الاوثان رأس الزور لان المشرك يزعم ان الوثن تحق له العبادة كأنه قيل: فاجتنبوا عبادة الاوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله وما قبح شيئا عبادة الاوثان من قبيلة واتبع تعظيم الحرمات باجتناب الاوثان وقول الزور لان توحيد الله ونفي الشركاء وصدق القول اعظم الحرمات.
وقيل: قول الزور شهادة الزور وعنه صلى الله عليه وسلم
"عدلت شهادة الزور الاشراك بالله قاله ثلاثا وتلا الآية" قال ذلك بعد ما سلم من الصبح وقام واستقبل الناس وهو قول ابن مسعود وهو راوي الحديث المذكور ورواه حزيم بن فاتك وايمن حزيم.
واصل الزور بالضم الزور بالفتح وهو الانحراف ويجوز ان يقال قول الزور قولهم في التحليل والتحريم ما لم يقل الله.