التفاسير

< >
عرض

وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٤٦
-القصص

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قيل لعل المراد بإذ الأولى وقت استنبائه وبالثانية وقت اعطائه التوراة خذ الكتاب بقوة لأنهما المذكوران في القصة ووقت إعطاء التوراة هو ليلة المناجاة وتكليم الله سبحانه لموسى وقال الطبري اذ نادينا بأن {سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكٰوة} الآية وعن أبي هريرة المراد بهذا النداء انه نودي يومئذ من السماء يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم استجبت لكم قبل ان تدعوني وغفرت لكم قبل أن تسألوني فحينئذ قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي عرائس القرآن قال الله سبحانه لموسى (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين تمت على حب محمد) قال ومن محمد؟ قال (احمد الذي أثبت اسمه على عرشي قبل ان أخلق السماوات والأرض بألفي عام واني مختار له على جميع مخلوقاتي) قال: يا رب فهل خلقت أمة أكرم من أمتي؟ قال: (قضل امة محمد على غيرها كفضلي على خلقي) قال يا رب ليتني رأيتهم. قال: (لا تراهم وان شئت سمعت كلامهم) قال: أردت. قال وهب قال موسى يا رب أرني محمد وأمته فقال (لن تصل الى ذلك ولكن إن شئت ناديت امته وأسمعتك أصواتهم) قال بلى يا رب قال سبحانه وتعالى (يا أمة محمد) فأجابوه من أصلاب آبائهم قال ابن عباس رضي الله عنهما ومن أرحام الأمهات فأجابوه لبيك اللهم لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك قال الله سبحانه وتعالى وعز وجل (يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي عقابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني وقد غفرت لكم قبل ان تستغفروني ومن جاءني يوم القيامة بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة وان كانت ذنوبه اكثر من زبد البحر) أي ان تاب.
{وَلَكِن} أرسلناك رحمة من ربك للناس وقدر بعضهم رحمناك رحمة بارسالك والوحي اليك واطلاعك على الأخبار الغائبة وقدر بعضهم علمناك {رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} وعلى كل حال فبين قولك أرسلنا وقوله من ربك التفات وكذا بين رحمنا وقوله ربك وكذا بينه وبين علمنا والظاهر أن رحمة مفعول لأجله على الأول والثالث أو حال على الأول وأما على الثاني فمفعول مطلق ويجوز الحالية على الثالث ايضا لوجود التعليل بقوله:
{لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} واللام متعلقة بأرسلنا وعلمنا المقدر ولا اشكال أو يرحمنا المقدر باعتبار أن رحمته وقعت بالارسال والوحي والاطلاع والقوم أهل مكة وعن بعض أن الفترة بين سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليهما الصلاة والسلام خمس مائة وخمسون سنة ويجوز أن يراد بنفي النذير نفيه ما بين سيدنا محمد وسيدنا اسماعيل عليهما الصلاة والسلام على أن دعوة موسى وعيسى عليهما السلام مختصة ببني اسرائيل وما حواليهم.
{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتعظون ولولا امتناعية أن تصيبهم كفار مكة مصيبة عقوبة بما قدمت أيديهم من الكفر والمعاصي.