التفاسير

< >
عرض

لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ
١٩٨
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ}: نزلا حال من جنات، لوصفها على إجازة الحال من المبتدأ أو حال من ضمير من الذى استتر فى لهم أو من ضمير هن فى تجرى، والنزل: ما يعجل به للضيف عند نزوله، كأنه مشتق من نزول الضيف، إذا قدم فإذا كانت الجنات نزلا فقط، فكيف ما بعد النزل، لا إله إلا الله كرم الله عز وجل لا يستقصى، وقد أدركنا بعض ذلك إن كان عند الله كذلك وهو إنما يزاد من النعم، واللذات على طول خلودهم أعظم من الوجود فيها حال دخولهم، ومنها فإنهم على الدوام فى زيادة كل زيادة أعظم مما قبلها، ووصف نزلا بأنه من عند الله، تعظيما له وقيل: نزلا مفعول مطلق، أى انزلوها نزلا، وهو إعراب ضعيف، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش: نزلا بضم النون، وإسكان الزاى، وقرأ يزيد بن القعقاع: لكن بفتح النون مشددة.
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَار}: من متاع الدنيا كله، وعنه صلى الله عليه وسلم فى رواية تختلف لفظاً وزيادة واللفظ للبخارى من الثواب،
"عن عمر بن الخطاب: جئت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هو فى مشرفة وأنه لعلى حصير ما بينه وبينى شىء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير فى جنبه، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول الله فيما أرى من قلة المال. فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟" والمشرفة الغرفة وعنه صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" أى لأن المؤمن يحبس نفسه عن ما تشتهى ويتعب بالطاعة ولأن الدنيا مع نعيمها كالحبس بالنسبة إلى ما له فى الآخرة من الخير، وهى جنة الكافر لأنه لا يرد نفسه عما تشتهى، وهى الجنة له بالنسبة إلى ما له فى الآخرة من الشر.