التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
٨٠
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً}: فاعل يأمر، ضمير يعود إلى الله، أو إلى بشر بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى بشر بمعنى عيسى، أو إلى بشر بمعنى النبى، فأفرد الضمير لمراعاة لفظ بشر، هذا ما ظهر لى، فى توجه قولى من قال: إن فاعل يأمر ضمير عائد إلى الأنبياء، والوجه الأول أولى، وهو قول الزجاج. والقول الثانى قول ابن جريح، وجملة {لا يأمركم} مستأنفة، قيل: أو حال من واو {تعلمون} أو {تدرسون} أو كونوا. قلت: أو تعطف على جملة ما كان لبشر..إلخ، ولعله مراد من قال مستأنفة، وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب: بنصب يأمر عطف على يقول، فتكون على هذه القراءة لتأكيد النفى المسلط على يقول، أن ما استقام لبشر أن يؤتيه الله الكتاب، ثم يترتب عليه أن يقول للناس، كونوا عباداً لى، ولأن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً، ويجوز ألا تكون مؤكدة، كما كانت غير مؤكدة فى قراءة الرفع، فيكون المعنى: ما كان لبشر أن يؤتى النبوة، ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة نفسه، ونهيه عن عبادة الملائكة والنبيين، مع استواء الكل فى عدم استحقاق العبادة، فإنه إذا امتنع اتخاذ القوم النبى ربا مع أنه أفضل منهم فكيف يسوغ لذلك النبى أن يتخذ نبيا آخر مثله ربا؟ أو يتخذ الملك ربا؟ وهو أقرب للملك وقراءة الرفع أظهر لوقوع بعد تمام الآية، وإعلام فلا يحتاج إلى جعل {لا} مؤكدة، ولا إلى توجيه النفى على مجموع الأمرين، وهما أمر الناس بعبادة نفسه، والنهى عن عبادة الملائكة والأنبياء، ويدل القراءة الجمهور وانقطاع الكلام عما قبله، قراءة عبد الله بن مسعود: ولن يأمركم باللام والنون، فإن {لن} لا تدخل عليها "أن" الناصبة للمضارع، ولو عطف على يقول كانت أن كأنها دخلت على لن، وقرأ أبو بكر باختلاس ضم يأمر فى رواية الدورى، أعنى أنهُ لا يمكن الضمة بل يقربها للسكون على ضابطه كما يختلس فى قوله تعالى.
{أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ}: تعجب وإنكار والخطاب قبل هذا للمسلمين، بدليل قوله هنا أنتم مسلمون، وهم المسلمون المستأذنون، لأن يسجدوا له، لأن المستأذن واحد لكن غيره قد ارتضى سؤاله وانتظر الجواب، وبعد مضاف لإذْ، وإذْ مضاف للجملة بعدها كحينئذ ويومئذ.