التفاسير

< >
عرض

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ
٩
-آل عمران

هميان الزاد إلى دار المعاد

{رَبَّنَا إنَّك جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ}: جامعهم بالإحياء والبعث فى يوم القيامة، لا شك في مجيئه للثواب والعقاب، فاللام بمعنى فى وهى للتوقيت، ويجوز أن تكون للتعليل، على حذف المضاف، أى: لحساب يوم لا ريب فيه، وجملة {لاَ رَيْبَ فِيه} نعت يوم، نهوا لذلك على أن معظم الرغبة أمر الآخرة، وقرىء: {جَامِعُ النَّاس} بتنوين جامع ونصب الناس على المفعولية، وهو أصل الإضافة لأنها تخفيف.
{إنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ المِيعَادَ}: أى الوعد بالخير، ولا الوعيد بالشر، وهو مصدر ميمى بوزن مفعال، من وعد على غير قياس، فالياء عن واو، لوقوعها بعد كسرة، أو أراد الوعد بالبعث للجزاء، طلبوا أن يكونوا ممن لهُ الوعد بالخير جزاءً على عمله، فهو كائن لا محالة، فإن الألوهية تنافى خلف الوعد والوعيد، والآية دليل لنا وللمعتزلة، وأجازت الأشعرية: خلف الوعيد بدليل متفضل، وهو العفو، قلنا: العفو مقيد بعدم الإصرار، فلم يتم دليلهم، ومقتضى الظاهر أنك لا تخلف المعياد بصيغة الخطاب، ولكن استعمل صيغة الغيبة بطريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ليذكر الألوهية المنافية للخلق ولتعظيم المرغوب فيه وذلك على أنه من تمام كلام الراسخين فى العلم، أو من تمام كلام الذين أمرنا أن نقوله - على حد ما مر - فى قوله
{ رَبَّنَا لاَ تُزِغ قُلُوبَنَا } وإلا فلا التفات بأن يكون استئناف كلام الله تبارك وتعالى: {إنَّ الَّذِين كَفَروا لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أمْوَالُهُمْ ولاَ أولاَدُهُمْ}.