التفاسير

< >
عرض

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
١٠
-لقمان

هميان الزاد إلى دار المعاد

{خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} هذه الجملة نعت لعمد وان قلت هذا يفهم انها بعمد لا ترى.
قلت: اجل هي بعمد لا ترى وهي امساكها بقدرته تعالى وعن ابن عباس هن بعمد لا ترى فأما ان يريد عمدا الامساك بالقدرة او عمدا خافية غير ذلك او اقل لم يعتبر لذلك مفهوم بل هو كناية عن كونها لو كان لها عمد لكانت العمد مرئية فنفي النعت بنفي منعوته والمراد نفي المنعوت فالنفي متوجه الى المقيد فصدق ذلك بأنه لا عمد اصلا وضمير النعت للعمد ويجوز كون الجملة مستأنفة وضمير النصب للسماوات فتكون تأكيدا في المعنى لكونها بغير عمد واستشهادا ايضا على انها بغير عمد تقول لصاحبك انا كما تراني بلا سيف ولا رمح وانا بلا سيف ولا رمح تراني. والعمد جمع عماد وهو الاسطوانة.
{وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ} جبالا ثوابت مرتفعة.
{أَن تَمِيدَ بِكُمْ} فيه حذف لام الجر ولا النافية الاصل لان لا تميد او حذف مضاف اي حذر ان تميد والميد التحرك يمينا وشمالا ونحو ذلك وقال القاضي: كراهة ان تميد بكم فان تشابه أجزاؤها يقتضي التبدل احيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته او لشيء من لوازمه بحين ووضع معين اهـ. وواضح ويأتي كلام في إلقاء الجبال وما قالت الملائكة ان شاء الله.
{وَبَثَّ} فرق او خلق.
{فِيهَا} في الأرض.
{مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} تسكن فيها.
{وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً} رحمة للعباد وفي ذلك التفات من الغيبة للخطاب.
{فَأَنبَتْنَا فِيهَا} ومضعت مدة فانبتنا او كان اول الانبات ومقدماته اول ما يمس الماء الأرض من حيث لا نرى ولا نعلم او الترتيب في كل شيء يحسبه نحو تزوج زيد فولد له إذ لم يبق إلا مدة الولادة ان لم يأول بمضت مدة فولد له أو الفاء بمعنى او لمطلق الجمع.
{مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} الزوج الصنف والكريم الحسن او الكثير المنفعة وفي ذلك دلالة على عزته التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم وتمهيد لقاعدة التوحيد المقررة بقوله سبحانه:
{هذا}