التفاسير

< >
عرض

تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً
٥١
لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً
٥٢
-الأحزاب

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ترجي} بالياء عند الكسائي وحمزة ونافع في رواية حفص وقرأ الباقون بالهمز أي تؤخر.
{من تشاء منهن} وترك مضاجعتها او غيرها من الحقوق اللازمة لغيره.
{وتؤوي} بتاء مفتوحة وهمزة على الواو ساكنة فواو مكسورة بعدها ياء في قراءة حمزة والكسائي ونافع في رواية حفص وقرأ الباقون بهمزة بعد الواو الاخيرة ومعناه تضم.
{إليك من تشاء} وتضاجعها وتصنع لها ما تحب والمراد تؤخر من تشاء بالطلاق وتضم الى نفسك بالامساك من تشاء والأول هو قول مجاهد وقتادة والضحاك واختاره عياض لان سبب نزول الآية تغاير وقع بين ازواج النبي صلى الله عليه وسلم تأذى به فاذا علمن ان الله لم يوجب عليه العدل بينهن زال بعض ما بهن والثاني قول ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال الحسن بن علي: المعنى في تزوج من شاء وترك من شاء من النساء.
قال عياض: وعلى كل حال فالآية توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم واباحة له.
وقيل: {لا يحل لك النساء من بعد} الآية ناسخ لقوله {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} في تزوج من شاء وترك من شاء وقيل: بل هذه ناسخة لقوله {لا يحل لك النساء} الخ وروي عن الحسن في معنى الآية انه كان صلى الله عليه وسلم يذكر للمرأة التزوج ثم يتركها وكان اذا ذكر امرأة لتزوج لم يجز لأحد ان يعرض لها بذكر حتى يتزوجها او يتركها وروي انه ارجى سودة وجويرية وصفية وميمونة وام حبيبة وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء من غير طلاق وآوى الى نفسه عائشة وحفصة وام سلمة وزينب واراد طلاق سودة ووهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلني حتى احشر في زمرة نسائك وروي انه لما نزل التخيير خيرهن ان يطلقهن او يمسكهن على ان لا يعدل بينهن في شيء الا ان شاء فاخترن ان يمسكهن بلا عدالة واشفقن من الطلاق فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا وكان صلى الله عليه وسلم مع ذلك الشرط يعدل بينهن الا سودة فوهبت سهمها لعائشة كما مر قال بعض كان العدل بينهن واجبا عليه حتى نزلت هذه الآية فنسخت الوجوب وزعم بعض ان الآية نزلت حين تغايرن وأردن زيادة النفقة واللباس وأردن الحلي وقيل ايضا في معنى الآية ترد من شئت ممن طلبن ان تتزوجهن هبة منهن وتقبل من شئت وعن الحسن تترك جماع من شئت وتجامع من شئت من نسائك وفي المواهب قال عروة بن الزبير: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن انفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة: اما تستحي المرأة ان تهب نفسها للرجل فلما نزلت {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} منهن قالت عائشة: يا رسول الله ما ارى ربك لا يسارع في هواك رواه مسلم والبخاري والمراد بالهوى ما يقصده ويريده لا ميل وخولة هذه زوجة عثمان بن مضعون ولعل ذلك وقع منها قبل عثمان انتهى كلام المواهب.
{ومن ابتغيت} طلبت بالرجعة.
{ممن عزلت} طلقت طلاقا رجعيا.
{فلا جناح عليك} في مراجعتها كذا قيل ويحتمل ان يكون المعنى ومن طلبت ان تأوي اليك بعد ما ابعدتها عن المقاسمة فلا جناح عليك في ان تأويها وتجعل لها في القسمة وتبعد الأخرى ان شئت وأجيز ان يكون مؤكدا ومقويا لقوله {ترجى من تشاء}.
{ذلك} التخير والتفويض الى مشيئتك.
{أدنى} اقرب الى.
{أن تقر أعينهن ولا يحزن} عطف على تقر فهو في محل نصب وكذا قوله:
{ويرضين} اي اقرب الى قرة اعينهن والى عدم الحزن وقلته والى رضاهن.
{بما آتيتهن} من نفسك ومالك.
{كلهن} لانه اذا سوى بينهن في الأرجاء والايواء والعزل والابتغاء وجدت كل واحدة انما يصيبها يصيب غيرها من الارجاء والعزل فتذهب الغيرة بذلك مع علمهن ان الله اساغ له ذلك وان عدل بينهن علمن انه تفضل منه ومع ذلك اتفقت الروايات على انه يعدل بينهن تطييبا لنفوسهن وقرأه {تقر} بضم التاء وكسر القاف ونصب عينهن فالفاعل ضميره صلى الله عليه وسلم وقرىء بالبناء للمفعول ورفع الاعين وكلهن توكيد لنون يرضين وقرأ ابن مسعود بالنصب توكيدا للمفعول في آتيتهن وعلى الأول فذلك من فضل التوكيد بمعمول الموكد.
{والله يعلم ما في قلوبكم} من أمر النساء والميل الى بعضهن فاحذروا عدم العدل وهذا وعيد على كل عدم العدل وانما خيرناك يا محمد تسهيلا عليك في كل ما اردت لتفضيلنا اياك على غيرك ويحتمل عود الخطاب الى الرجال والنساء جميعا فيكون وعيدا لمن لم ترض من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بما دبر الله وعن لم ترض من نساء الرجال الا بما فوق حقها وللرجال ان لم يعدلوا ويجوز ان يراد بما في القلوب جميع ما يكون فيه ومنه ما ذكر من عدم الرضى والعدل ويحتمل ان يكون الخطاب للرجال فقط والذي في قلوبهم عام لأمر النساء وغيره.
{وكان الله عليما} بخلقه ظاهرهم وباطنهم.
{حليما} لا يعجل بالعقوبة فهو حقيق ان يتقى ولما رضي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم اكرمهن بأن حرم عليه سواهن وحرم عليه ان يطلقهن ويبدل غيرهن الا ما ملكت يمينه كما قال جل وعلا:
{لا يحل} ذكر الفعل للفصل بينه وبين فاعله ولكون الفاعل اسم جمع بمعنى الجمع وهو الفريق وكذا جمع التكسير نحو (وقال نسوة) وجمع التكسير نحو وجاءت الهنود مع ان التأنيث حقيقي وذلك للتأويل بالجمع وهو الفريق وقرأ ابوعمرو ويعقوب بالفوقية المثناة.
{لك النساء من بعد} بعد التسعة التي اخترنك قيل وهن التسع التي مات عليهن عائشة وحفصة وام حبيبة بنت ابي سفيان وسودة بنت زمعة وام سلمة بن ابي امية وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بن جحش الاسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية.
{ولا أن تبدل} أي تتبدل حذفت احدى التائين اي ولا ان تستبدل.
{بهن من أزواج} كلهن او بعضهن من صلة ازواج لا تطلقهن او بعضهن وتنكح مكان من طلقت اخرى.
{ولو أعجبك حسنهن} اي حسن الأزواج التي تريد ان تجعلهن مكان ازواجك والواو عاطفة على محذوف اي لو لم يعجبك حسنهن ولو اعجبك او للحال وصاحب الحال فاعل تبدل لا مفعوله الذي هو ازواج لتوغله في التنكير كذا قيل والمشهور ان تقديم النفي مسوغ لمجيئ الحال من النكرة ولو جرت بمن الاستغراقية وتوغلت وقد مر ان هذه الآية ناسخة للآية التي تبيح له التوسيع في التزوج مطلقا وهو قول انس وقيل هذه ايضا ناسخة لمبيحة التوسع وهي {ما كان على النبي من حرج} الخ. وهو قول الحسن وقيل هذه منسوخة بالآيتين وان نزولها متقدم عليهما وهو قول عائشة اذ قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احلت له النساء وفي رواية: حتى احل له ان يتزوج من النساء ما شاء.
وقيل ايضا منسوخة بقوله {ترجي من تشاء} الخ. وانها متقدمة النزول متأخرة الوضع وممن قال بأن هذه الآية منسوخة ابن عباس في رواية عنه وأجاز بعض ان يكون النسخ في ذلك بالسنة وقيل لأبي بن كعب لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له ان يتزوج؟
قال: وما يمنعه من ذلك؟
قيل: لا يحل لك النساء من بعد؟ قال: انما أحل الله ضربا من النساء اذ قال {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} الآية ثم قال {لا يحل لك النساء من بعد} الخ اي لا يحل لك ان تترك من ذكر وتبدل به من ليس من بنات عمك او عمتك او خالك او خالتك المهاجرات مثل ان تكون من تلك البنات غير مهاجرة او تبدل به من لم تؤتها اجرها ولم تهب لك نفسها او وهبت ولم تقبلها او تبدل به اما بالتزويج هذا مراد كعب ويحتمل ان يريد ما قال الكلبي: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج اسماء بنت النعمان الكندية وكانت من احسن البشر فقلن يتزوج علينا الغرائب ما له فينا حاجة فأحل الله له بنات عمه وعمته وخالته يعني قريش وزهرة.
وقيل: معنى {لا يحل لك النساء من بعد} الخ لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات ولا تبدل المسلمات بهن ولا ينبغي ان يكن امهات المؤمنين وهو قول ابن زيد وابن جبير ومجاهد وقيل: معنى التبدل المنهي عنه في الآية ما تفعله الجاهلية يقول الرجل للرجل بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي فينزل كل منهما عن زوجته لصاحبه
"وقد طلب عيينة بن حصن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ دخل عليه وعنده عائشة من استئذان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اين الاستئذان يا عيينة قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استأذنت على رجل قط ممن مضى منذ ادركت.
ثم قال: من هذه الجميلة الى جنبك؟ قال: هذه عائشة ام المؤمنين قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق.
فقال صلى الله عليه وسلم ان الله حرم ذلك فلما خرج قالت عائشة: من هذا يا رسول الله قال أحمق مطاع وانه على ما ترين لسيد قومه"
قال ابن عباس كان ممن اراد التبدل به لأعجاب حسنها اياه اسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن ابي طالب لما استشهد رضي الله عنه اراد رسول الله ان يخطبها فنهي عن ذلك.
{إلا ما ملكت يمينك} فيجوز لك تسريه والاسثناء متصل لان النساء يشمل الأزواج والاماء وقيل منقطع لان النساء ذكرت على جهة التزوج بدليل السياق والاماء انما هن بالتسري فلا شك ان المتسرات لا تدخل في المتزوجة.
وعن بعضهم: هذا استثناء من تحريم ما عدا بنات العم والعمة والخال والخالة وعدم تحليل ما عداهن من العربيات اللاتي لسن كذلك ومن غير العربيات اي الا ما ملكت يمينك من الكتابيات فلك تسريهن مع انهن لسن من بنات العم والعمة والخال والخالة.
{وكان الله على كل شيء رقيبا} حافظا فلا تجاوزوا حدوده وزعم الخازن ان في الآية دليل على جواز النظر لمن يريد نكاحها من النساء وانه يدل لذلك ما روي عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذ خطب أحدكم امرأة فان استطاع أَن ينظر الى ما يدعوه الى نكاحها فليفعل" قال: وعن ابي هريرة "أَن رجلا أَراد أَن يتزوج إِمرأة من الأَنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أُنظر اليها فإِن في أعين الأَنصار شيئا" قال: قال الحميدي (هو الصعر).
قال: عن المغيرة بن شعبة خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
"هل نظرت إِليها فانه احرى ان يدوم بينكم" .
ازواج النبي صلى الله عليه وسلم التي دخل بهن باتفاق وهن خديجة وهي اول من تزوج باتفاق وتدعى في الجاهلية الطاهرة تزوجها وهي بنت اربعين سنة وبعض اخرى وهو ابن خمس وعشرين سنة عند الاكثر او ابن احدى وعشرين او ابن ثلاثين اقوال هي على الصحيح افضل نسائه وتليها عائشة وعكس بعضهم وفاطمة ابنته افضل منهما ومن غيرهما وقيل خديجة افضل ومريم افضل من الثلاثة وغيرهن وقد قيل بنبوتها.
ماتت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل بأربع وقيل بخمس ودفنت في الحجون وهي بنت خمس وستين ومدة مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون وقيل اربع عشرون وهي التي طلبت تزوجه وسودة بنت زمعة تزوجها صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة قبل العقد على عائشة ولما كبرت اراد طلاقها فقالت لا تفعل وسهمي لعائشة وماتت بالمدينة في شوال سنة اربع عشرة او خمسة عشرة في خلافة عمر وعائشة ولم يتزوج بكرا غيرها ومات عنها ولها ثمان عشرة سنة اقام معها تسعا وعقد بها ولها ست ودخل ولها تسع وماتت بالمدينة ولها ست وستون عام سبعة خمسين وتقدم الكلام عليها في غير السورة. وحفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها صلى الله عليه وسلم بالمدينة عام ثلاثة وطلقها واحدة فأوحى اليه ان راجعها فانها صوامة قوامة وانها من ازواجك في الجنة ماتت في شعبان عام خمسة واربعين في خلافة معاوية وقيل احدى واربعين وهي بنت ستين وقيل في خلافة عثمان.
وأم سلمة واسمها هند على الصحيح وقيل رملة.
قال بعضهم: هي أول ضعينة دخلت المدينة مهاجرة وهي من اجمل الناس تزوجها صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها ابو سلمة وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنين وخمسين ودفنت بالبقيع وصلى عليها ابو هريرة وقيل سعيد بن زيد ولها اربع وثمانون سنة.
وأم حبيبة رملة بنت ابي سفيان بن حرب وقيل اسمها هند بعث صلى الله عليه وسلم عمرو بن امية الى النجاشي ان يخطبها له وهي اذ ذاك في الحبشة مهاجرة فخطبها فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها واصدق النجاشي عنه اربع مائة دينار.
وقيل: رجعت الى المدينة فعقد عليها ولعل ذلك في الهجرة الثانية من مكة الى الحبشة وماتت بالمدينة سنة اربع واربعين وقيل اثنين واربعين.
وزينب بنت جحش تزوجها سنة خمس وقيل ثلاث وهي اول من مات من ازواجه بعده وتقدم الكلام عليها في السورة وهي زوجة زيد بن حارثة.
وزينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية تدعى في الجاهلية ام المساكين باطعامها اياهم تزوجها صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ولم تلبث عنده الا شهرين او ثلاثة وقيل ثمانية اشهر فماتت في ربيع الاخير سنة اربع ودفنت بالبقيع.
وميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها صلى الله عليه وسلم بمكة معتمرا سة سبع بعد غزوة خيبر وبني بها في سرف رجع وهو حلال وقيل تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت بسرف وهو على عشرة اميال من مكة انتهت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي على البعير فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله وماتت كما مر في سرف سنة احدى وخمسين.
وقيل: ست وستين وقيل: ثلاث وستين وصلى عليها ابن عباس.
وجويرة بنت الحارث بن ابي ضرار سبيت من غزوة المصطلق ووقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبت نفسها فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اعانة فقال:
"أدي عنك كتابتك وأتزوجك" فرضيت فسمع الناس فاطلقوا ما بأيديهم من السبي واعتقوهم وقالوا لانهم اصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم لانها وهؤلاء من بني المصطلق.
وقالت عائشة: ما رأينا امرأة أعظم بركة منها اعتق بسهمها مائة من قوم بني المصطلق وقيل سباها يوم المريسع فحجبها وقسم لها وكانت بنت عشرين سنة واسمها برة وحوله صلى الله عليه وسلم جويرية تصغير جارية وماتت ولها خمس وستون في ربيع الأول سنة خمسين وقيل ست وخمسين وصفية بنت حيي بضم الحاء وفتح الياء بعدها الف بن اخطب وهي من ولد هارون بن عمران عليه السلام قال ابن عمر: رأى صلى الله عليه وسلم بعينها خضرة فقال: ما هذه؟ فقالت: كان رأسي في حجر ابن ابي الحقيق نائمة فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تتمنين ملك يثرب وبنى بها صلى الله عليه وسلم في الصهباء وماتت في رمضان سنة خمسين ودفنت بالبقيع ويأتي في غير هذه السورة كلام فيها رضي الله عنها.
وأزواجه المختلف فيهن من حيث التزوج او من حيث الدخول أو من حيث سبب الفرقة وهن ام شريك وقد تقدم الكلام عليها وخولة بنت الهذيل بن هبيرة تزوجها صلى الله عليه وسلم فهلكت قبل ان يصل اليه وعمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية وقيل عمرة بنت يزيد الكلابية قال ابو عمرو: وهو الصحيح تزوجها وادخلت عليه فتعوذت منه فقال لها (لقد عذت بمعاذ) فطلقها وام اسامة بن زيد فمتعها بثلاثة اثواب وقيل كان ذلك في امرأة من سليم وقال ابو عبيدة: تزوج عمرة وذكرها أبوها له صلى الله عليه وسلم ووصفها وقال وازيدك انها لم تمرض قط فقال عليه السلام: "مال هذه عند الله من خير" وطلقها واسماء بنت النعمان بن الجون تزوجها باجماع وفارقها لأنه قال: تعالي فقالت: تعال انت وانت ان تجيئ.
وقيل: قالت اعوذ بالله منك فقال (عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني) وقيل انها اجمل نسائه فخفن منها فقلن انه يجب ان تقولي اذا دنى منك اعوذ بالله منك فقال (قد عذت بمعاذ) وطلقها وكانت تسمي نفسها الشقية.
وقال الجرجاني: قلن لها ان اردت ان تحضي عنده فتعوذي بالله منه فقالت ذلك فولى وجهه عنها ولعل قصة التعوذ تكررت وقيل فارقها لأن بها وضحا وقيل اسمها امية وقيل امامة ملكية بنت كعب الليثية قال بعض هي التي تعوذت منه صلى الله عليه وسلم وقيل دخل بها وماتت عنده وقيل لم يتزوجها.
وفاطمة بنت الضحاك بن سفيان خيرها حين نزلت آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها فكانت تلفظ النفس وتقول هي الشقية اختارت الدنيا وعن بعض تزوجها سنة ثمان وعن بعض ان أباها قال: لم تصدع قط فقال صلى الله عليه وسلم
"لا حاجة لي بها" وعن قتادة وعكرمة: كانت عنده حين التخيير تسع مات عنهن.
وغالية بنت ظبيان بن عمر بن عوف وكانت عنده ما شاء الله ثم طلقها وقل من ذكر وقيل طلقها حين دخلت عليه.
وفتيلة بنت قيس اخت الأشعث بن قيس زوجه اياها اخوها في سنة عشر ثم انصرف الى حضرموت وحملها فقبض صلى الله عليه وسلم سنة احدى عشرة قيل قدومها عليه صلى الله عليه وسلم وقيل: تزوجها قبل وفاته بشهرين وقيل اوصى ان تخبر ان شاءت كانت من امهات المؤمنين وان شاءت الفراق فلتنكح من شاءت فاختارت الفراق فتزوجت عكرمة بن ابي جهل بحضرموت فقال ابو بكر: هممت ان احرق عليها بيتها. فقال عمر: ما هي من امهات المؤمنين ما دخل بها صلى الله عليه وسلم ولا ضرب عليها الحجاب وعن بعض قال عمر ذلك لارتدادها.
وسباء بنت اسماء بن الصلت السلمية مات قبل الدخول بها وقيل طلقها قبله.
وشراف بنت خليفة الكلبية اخت دحية الكلبي ماتت قبل دخوله بها صلى الله عليه وسلم.
وليلى بنت الخطيم وكانت غيوراء فاستقالته فأقالها فأكلها الذئب وقيل: هي التي وهبت نفسها.
امرأة من غفار تزوجها صلى الله عليه وسلم فأمرها فنزعت ثيابها فرأى بكشحها بياضا فقال (الحقني بأهلك) ولم يأخذ مما اتاها شيئا والله اعلم وخطب عدة نسوة وهن امرأة من بني مرة بن عوف بن سعد خطبها صلى الله عليه وسلم الى ابيها فقال ان بها برصا وهو كاذب فرجع فوجد البرص بها وهي ام شبيب.
وامرأة قريشية يقال لها سودة ولها صبيان فقالت: أخاف ان يبكوا عند رأسك فدعى لها وتركها.
وصفية بنت بشامة اصابها صلى الله عليه وسلم في سبي فخيرها فاخترات زوجها وامرأة خطبها فقالت: استأمر ابي فأذن لها ابوها فعادت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد التحفت لحافا غيرك وأم هانيء اخت علي خطبها فقالت: اني امرأة ذات صبيان واعتذرت اليه فعذرها.
وضباعة بنت عامر بن فرط خطبها الى ابنها سلمة ابن هاشم فقال: استأمرها فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت فعاد ابنها وقد اذنت له فسكت عنه ولم ينكحها.
وامامة بنت عمه حمزة وذكروا انها عرضت عليه فقال: (هي ابنت اخي من الرضاعة) والحق اسقاط هذه لأنه لا يخطبها وهي كذلك وذكروا ايضا عزة بنت ابي سفيان عرضتها اختها ام حبيبة عليه صلى الله عليه وسلم فقال:
"لا تحل لي لمكان اختها ام حبيبة" ولعل من ذكر هاتين اراد بالخطبة خطابه وخطاب غيره المرأة له او عرض غيره له امرأة والله اعلم.
وسراريه مارية القبطية بنت شمعون اهداها له المقوقس القبطي صاحب مصر والاسكندرية وهي ام ابراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وماتت في خلافة عمر سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع وريحانة بنت شمعون من بين قريظة وقيل من النظير وماتت حين رجع من حجة الوداع سنة عشر ودفنت بالبقيع وقيل: اعتقها وتزوجها اخرى وهبتها له زينب بنت جحش واخرى اصابها في بعض السبي.