التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً
٩
-الأحزاب

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم} التي انعم بها عليكم يوم الاحزاب وهو يوم الخندق.
{إذ} بدل من نعمة بدل اشتمال او متعلق بنعمة لايمائه الى معنى الانعام بكسر الهمزة او هو طرف متعلق بمحذوف حال من نعمة.
{جاءتكم جنود} من الكفار متحزبون ايام حفر الخندق قريش وغطفان ويهود قريضة والنظير وعددهم يقارب اثني عشر الفا واما المسلمون فثلاثة آلاف وقيل غير ذلك على ما يأتي ان شاء الله.
{فأرسلنا عليهم ريحا} باردة تسفي التراب في وجوههم في ليلة شاتية باردة وهي ريح الصبا قال صلى الله عليه وسلم:
"نصرت بالصباء وأهلكت عاد بالدبور" .
قال عكرمة: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الشمال: ان الحرة لا تسري بالليل فارسلت الصبا قيل الصبا ريح فيها روح ما هبت على محزون الا ذهب حزنه.
{وجنودا لم تروها} وهم الملائكة وكانوا ألفا تقطع اطناب الفساطيط وتقلع الاوتاد وتطفي النيران وتكفي القدور وكثر تسبيحهم في جوانب العسكر وفي وسطهم وتكبيرهم فخافوا وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكان سيد كل حي يقول يا بني فلان هلموا فاذا اجتمعوا عنده قال: النجاة النجاة فانهزموا من غير قتال.
قال طلحة ابن خوالد الأسدي: أما محمد فقد بدأكم بسحره فالنجاة النجاة.
{وكان الله بما تعملون} من حفر الخندق والتحصن.
{بصيرا} وقرأ البصريان {يعملون} بالتحتية اي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة وقام الفريقان على الخندق نحو شهر لا حرب بينهم الا رميا بالنبل والرمي بالحجارة.
ذكر غزوة الخندق من المواهب سميت غزوة الخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره صلى الله عليه وسلم، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس وكان الذي اشار اليه سلمان رضي الله عنه قال: يا رسول الله انا كنا بفارس اذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفره وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين، واما تسميتها بغزوة الاحزاب فلإجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن معهم.
قال موسى بن عقبة: كان ذلك في شوال سنة اربع، وقال ابن اسحاق في شوال سنة خمس ورجح الاول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض ابن عمر يوم أحد وهو ابن اربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه فيكون بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة اربع ولا حجة فيه اذا ثبت لنا انها كانت سنة خمس لاحتمال ان يكون ابن عمر في أحد اول ما طعن في الرابعة عشر وفي الاحزاب استكمل الخمس عشرة والمشهور قيل انها في السنة الرابعة وكان من حديث هذه الغزوة ان نفرا من يهود خرجوا حتى قدموا مكة على قريش وقالوا انا سنكون معكم عليه واستعدوا حتى نستأصله فاجتمعوا لذلك واستعدوا ثم خرج اولئك اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس غيلان فدعوهم الى حربة صلى الله عليه وسلم، وأخبروهم انهم سيكونون معهم عليه وان قريشا قد بايعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فخرجت قريش وقائدها ابو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في فزارة والحارث بن عوف المري في مرة وكان عدتهم فيما قاله ابن اسحاق عشرة آلاف والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك وذكر ابن سعد انه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحزاب وبما اجمعوا عليه من الامر ضرب على المسلمين الخندق وأبطا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين في عملهم ذلك ناس من المنافقين وجعلوا يورون عن العمل بالضعف.
وعن سهل بن سعد قال:
"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحفرون ونحن نحمل التراب على أَكتافنا وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار" ، والاكتاد بالمثناة الفوقية جمع كتد بفتح اوله وكسر المثناة وهو ما بين الكاهل الى الظهر، وعن انس: فاذا المهاجرون والانصار يحفرون في غداة باردة فلم يك لهم عبيد يعملون ذلك فلما رأى ما بهم من التعب والجوع قال: "اللهم لا عيش الا عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة" فقالوا مجيبين له:

نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد مالقين ابدا

قال البراء: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه وسمعته يتمثل بقول ابن رواحة:

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فانزلن سكينة علينا وثبت الاقدام ان لاقينا
ان الألى قد رغبوا عليناوان رادوا فتنة أبينا

يمد بذلك صوته وان قلت كيف قال الشعر قلت لم يقرأه كقراءة الشعر بل نثرا. وقد روى انه قال ذلك مكسورا هكذا: اللهم لولا انت البيت، وقال فانزل بترك التوكيد، وقال ان الاولى قد باعوا البيت وروي انه قال حين بدأ الضرب في الخندق.

بسم الله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا
جندا ربا واحدا ودينا

يقال بديت الشيء بكسر الدال وهو لغة فتحقق الهمزة او تخفف وتبدل ياء.
قال جابر بن عبدالله: ان يوم الخندق نحفر فعرضت كدية يده وهو بضم الكاف وتقديم المهملة على التحتانية وهي القطعة الصلبة فجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر. لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا اهيل او اهيم شك الراوي وقطع بعض بالأول واراد رمل يسيل ولا يتماسك.
وعن البراء:
"عرضت لنا في الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال بسم الله ثم ضرب ضربة فنثر ثلثها وقال الله اكبر اعطيت مفاتيح الشام والله اني لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلثها الآخر فقال الله اكبر اعطيت مفاتيح فارس واني والله لأبصر قصر المدائن الابيض الآن ثم ضرب الثالثة فقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله اكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله اني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة" ومن اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ما ذكره جاء ابن عبدالله من تكثير الطعام القليل يوم حفر الخندق وذكر موسى بن عقبة انهم قاموا في عمل الخندق قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي اربعا وعشرين. وقال النووي: خمسة عشر يوما. وقال ابن القيم: شهرا. " ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسم من الخندق وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول في عشرة آلاف من احابيشهم ومن تبعهم من كنانة وتهامة ونزل عيينة بن حصن في غطفان ومن تبعهم من اهل نجد الى جانب احد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهروهم الى سلع وكانوا ثلاثة آلاف رجل فضرب هنالك عسكرا والخندق بينه وبين القوم وكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة وكان صلى الله عليه وسلم يبعث الحرس الى المدينة خوفا على الذراري من بني قريضة."
قال ابن اسحاق: "وخرج عدو الله حيي بن اخطب حتى اتى كعب بن اسعد القرضي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم وقد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاقده فغلق كعب دونه باب حصنه وأبى ان يفتح له وقال: ويحك يا حيي انك امرؤ مشؤوم واني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه فاني لم ارى منه الا وفاء وصدقا. فقال: ويلك افتح ولم يزل به حتى فتح له وقال يا كعب جئتك بعز الدهر جئتك بقريش حتى انزلتهم بمجمع الاسياد ومن دونه غطفان وقد عاهدوني على ان لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه ولم يزل به حتى نقض عهده. وبرىء مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم."
قال عبدالله بن الزبير: "كنت يوم الاحزاب أَنا وعمر بن ابي سلمة مع النساء في اطم حسان فنظرت فاذا الزبير على فرسه يختلف بني قريظة مرتين او ثلاثا فلما رجعت قلت يا ابت رأيتك تختلف. قال: رأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال من يأتي بني قريظة فيأتني بخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابويه. قال: فداك ابي وامي." وفي رواية " لما بلغ رسول الله الخبر بعث سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعهما ابن رواحة وخوات بن جبير ليعرفوا الخبر فوجدوهم على اخبث ما بلغهم عنهم نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرءوا من عقده وعهده ثم اقبل السعدان ومن معهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا عضل والقارة اي كغدرهما بأصحاب الرجيع فعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن اسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض المنافقين وانزل الله {وإذ يقول المنافقون} الخ.
وقال رجال ممن معه: يا أهل يثرب لا مقام لكم الخ.
وقال اوس بن قيظي: يا رسول الله ان بيوتنا عورة من العدو فأذن فنرجع بها فانها خارج المدينة"
وفي بعض نسخ المواهب "وأقام صلى الله عليه وسلم واصحابه بضع عشرة ليلة فمشى نعيم بن مسعود الأشجعي وهو مخف اسلامه فثبط قوما عن قوم وأوقع بينهم شرا لقوله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة" فاختلفت كلمتهم. "وعن حذيفة: لقد رأيت ليلة الاحزاب وابو سفيان ومن معه من فوقنا وقريظة اسفل منا نخافهم على ذرارينا وما اتت علينا ليلة اشد ظلمة ولا ريحا منها فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون ان بيوتنا عورة فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وانا جالس على ركبتي ولم يبق معه الا ثلاث مائة. فقال اذهب فأتني بخبر القوم ودعا لي فأذهب الله عني القر والفزع فدخلت عسكرهم فاذا الريح فيهم لا تجاوز بشرا فلما رجعت رأيت فوارس في طريق فقالوا اخبر صاحبك ان الله كفاه القوم" انتهى ما في تلك النسخة "واقبل نوفل بن عبدالله المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في الخندق فقتله الله عز وجل وكبر ذلك على المشركين فارسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه الينا فندفنه فرد اليهم النبي صلى الله عليه وسلم: خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته ولا نمنعكم ان تدفنوه ولا ارب لنا في ديته" .
قال بن اسحاق اقتحم عمرو بن عبد ود العامري هو ونفر معه بخيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة ولم يكن بينهم قتلا الا مرامي فبارزه علي فقتله وقتل الزبير نوفل بن عبدالله بن المغيرة وقيل قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة ورمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الاكحل وهو عرق في وسط الذراع وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة وهو في الظهر الابهر وفي الفخذ النساء اذا قطع لم يرق الدم والذي سعدا هو ابن العرقة احد بني عامر بن لوي قال خذها مني وانا ابن العرقة فقال له سعد عرق الله وجهك في النار ثم قال اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها فانه لا قوم احب اليّ ان اجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه واقام عليه السلام واصحابه بضع عشرة ليلة فمشى نعيم بن مسعود الاشجعي فثبط قوما عن قوم كما مر وفي رواية لما ارسل حذيفة ليأتيه بالخبر سمع ابا سفيان يقول يا معشر قريش انكم والله ما اصبحتم بدار مقام ولقد هلك الخف والكراع واختلفنا نحن وبنوا قريضة ولقينا من هذا الريح ما ترون فارتحلوا فاني مرتحل ووثب على جملة فما حل عقال يده الا وهو قائم وفي البخاري انه عليه السلام قال يوم الاحزاب من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: انا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: انا، قالها ثلاثا. قال بن الملقن المشهور: ان الذي ذهب هو حذيفة بن اليمان قال بن حجر: لا اشكال فإن قصة الزبير لكشف خبر بني قريضة هل نقضوا العهد وقصة حذيفة لما اشتد الحصار على المؤمنين بالخندق ذهب بعد تكرار الخطاب ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم منزّل الكتاب سريع الحساب اهزم الاحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم. قال ابو سعيد: يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: نعم - اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا" فضرب الله وجوه اعدائنا بالريح. وقيل انه قال: "يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فانك ترى ما نزل بي وبأصحابي فأتاه جبريل فبشره بأن الله سبحانه يرسل عليهم ريحا وجنودا فاعلم أصحابه ورفع يديه قائلا شكرا شكرا وهبت ريح الصبا ليلا ورمتهم الحصاة وسمعوا في أرجاء معسكرهم التكبير وقعقعة السلاح فارتحلوا هرابا في ليلتهم وتركوا ما استثقلوه من متاعهم." "وعن علي أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: ملأ الله بيوتهم وقبورهم كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" .
وعن ابن مسعود انه قال: "حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى" . الحديث ومقتضى رواية علي انه استمر اشتغاله المشركين حتى غابت، ومقتضى كلام ابن مسعود انه لم يخرج الوقت بالكلية قال ابن دقيق العيد الحبس انتهى الى الحمرة او الى الصفرة ولم تقع الصلاة الا بعد المغرب وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "انه جاء يوم الخندق بعد ما كادت الشمس تغرب فقال صلى الله عليه وسلم: والله ما صليتها. فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بطمان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب" ولعل ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة او غيرها وقال مالك فاته الظهر والعصر وعن ابن مسعود ان المشكرين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن اربع صلوات ورجح ابن العربي انه فاته العصر. وقال النووي: ان وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في يوم وهذا في يوم وان تأخيره صلاة العصر حتى غربت الشمس كان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء ولعله أخّرها نسيانا وهل الصلاة الوسطى الصبح او الظهر او العصر او المغرب او الصلوات كلها ويتناول الفرض والنفل واختاره ابن عبد البر او الجمعة وصححه القاضي حسين او الظهر في الأيام والجمعة في يوم الجمعة او العشاء لأنها بين صلاتين لا يقصران او الصبح والعشاء والصبح والعصر لقوة الادلة فظاهر القرآن الصبح ونصوا السنة العصر او صلاة الجماعة او الوتر او صلاة الأضحى او صلاة الفطر او الضحى او واحدة من الخمس غير معينة والصبح او العصر على الترديد وقيل بالوقف اقوال تسعة عشر "وانصرف صلى الله عليه وسلم من غزوة الخندق يوم الاربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة. وقال عليه السلام: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكن انتم تغزونهم ولما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة وأصحابه ووضعوا السلاح جاءه جبريل عليه السلام معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة عليها قطيفة ديباج" والاعتجار الفاء العمامة طاقا على طاق وقيل ان تلف وينزل طرفها ويلف على الوجه كله الا العينين. "وعن عائشة رضي الله عنها لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعناه اخرج اليهم واشار الى بني قريضة وعند ابن اسحاق ان الله يأمرك يا محمد بالمسير الى بني قريضة فاني عائد اليهم فمزلزل بهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريضة وعند ابن عائذ قم فشد عليك سلاحك فوالله لأدقنهم دق البيض على الصفا وبعث مناديا ينادي يا خيل اركبي وبعث علينا على المقدمة وخرج في أثره وسار اليهم في ثلاثة آلاف والخيل مائة وثلاثون فرسا وذلك يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة واستعمل ابن ام مكتوم على المدنية ونزل على بئر من آبار بني قريضة وتلاحق به الناس فأتى رجال من عبد العشاء الآخرة لم يصلوا العصر لقوله صلى الله عليه وسلم:لا يصلين احد العصر الا في بني قريضة فصلوها بعد العشاء فما عاب الله عليهم ذلك وما عنفهم رسوله صلى الله عليه وسلم" وصلى بعضهم العصر في طريقه وقال لم يرد منا ذلك بل اراد العجلة ولم يعب فعله ولا عنف وقيل "لا يصلين احد الظهر الا في بني قريضة" وجمع بين الروايتين انه قال لا يصلين الظهر لمن لم يصلها وقال: لا يصلين العصر لمن صلى الظهر او قال للطائفة الاولى الظهر وللثانية العصر والذي احفظه من حديث الخندق "ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ المعول من يد سلمان فضرب الصخرة التي عرضت في بعض الخندق فصدعها وبرق منها برق اضاء ما بين لابتيها يعني ما بين جبلي المدينة حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح فكبر معه المسلمون ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون معه وأخذ بيد سلمان فرقا فقال سلمان بأبي انت وامي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم الى القوم فقال: أرأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال ضربت ضربتي الاولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب واخبرني جبريل ان امتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رايتم اضاءت لي منها القصور الحمر من ارض الروم كأنها انياب الكلاب فاخبرني جبريل عليه السلام ان امتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثالثة فبرق منها الذي رأيتم فاضاءت لي قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل ان امتي ظاهرة عليها فابشروا " فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل فيخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وانتم انما تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون ان تبرزوا فنزل {وإذ يقول المنافقون.... إلا غرورا} ونزل:
{ قل اللهم مالك الملك } الآية وهي اول مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ حر.
"روي انه صلى الله عليه وسلم خط الخندق وقطع لكل عشرة اربعين ذرعا فاحتج المهاجرون والانصار في سلمان وكان قويا كلٌ يقول هو منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:سلمان منا اهل البيت" قال عمرو ابن عوف كنت انا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من انصار في اربعين ذراعا فحفرنا حتى اذا كنا تحت ذي ناب اخرج الله من بطن الخندق صخرة كبرت وشقت علينا فقلنا يا سلمان ارق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبره بخبر هذه الصخرة فإما ان نعدل عنها فإن المعدل قريب واما ان يأمرنا فيها بأمره فانا لا نحب ان نجاوزه خطة ذكر ذلك كله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانها كسرت حديدنا ولا يجيبنا منها قليل ولا كثير فجاء مع سلمان فنزل فيه والتسعة على شعبته فأخذ المعول من يد سلمان فضربها ثلاثا كما مر.
وروي ان الاحزاب نزلوا بذي نعمى الى جانب أُحد والمسلمون كانت ظهورهم الى سلع وذراريهم ونسائهم رفعوا الى الآطام
"وروي أن حيي لما جاء إلى كعب بن أسد يحرضه أغلق كعب بابه فجعل يستفتح فلم يستفتح فلم يفتح له حتى قال ما أغلقته إليّ خوف ان آكل معك فدخل فقال جئتك بعز الدهر بقريش في استئصال محمد ومن معه فقال كعب: جئتني والله بذل الدهر وبجهام اراق ماءه يبرق ويرعد ولا ماء فيه دعني فاني لم ار من محمد إلا صدقا فلم يزل به حتى نقض العهد وأوعده حيي لأن رجعت قريش ولم يصيبوا محمدا لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما اصابك فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقضه ارسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وغيرهما ليأتوه بالخبر فإن نقض فألحنوا لي لحنا أعرفه وإلا فاجهروا بوفائه فمضوا ووجدوه وقومه على خبث ما بلغهم عنهم ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لا عقد بيننا وبينه فشاتمهم سعد بن عبادة وكانت فيه حدة وشاتموه وقال هل سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم اربى من المشاتمة فجاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحنوا اليه بعظل والقارة كما مر بيانه فقال صلى الله عليه وسلم:الله اكبر أبشروا يا معشر المسلمين" وعظم البلاء واشتد الخوف اذ جاءهم عدوهم من فوقهم ومن اسفل منهم وظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق حتى قال معقب بن قشير اخو بني عمر بن عوف كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر واحدنا لا يقدر يذهب الى الغائط ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا ولما اشتد البلاء والحصار بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عيينة ابن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث عمار المدنية على ان يرجعا بمن معهما "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكتبوا ذلك ولم تقع الشهادة فذكر صلى الله عليه وسلم ذلك لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة مشاورة فقالا: يا رسول الله أشيء أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم أمر تحبه فتصنعه أم شيء تصنعه لنا؟ فقال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا اني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد وكالبوكم من كل جانب فأردت ان أكسر عنكم شوكتهم. فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الأصنام ولا يطمعون ان يأكلوا منا تمرة واحدة الا فري او بيعا فحين اكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم اموالنا ما لنا بهذا من حاجة والله ما نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال صلى الله عليه وسلم: أنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فجيء ما فيها ثم قال: ليجهدوا علينا" ، وفي رواية عن ابن اسحاق وقد مر بعضها ان فوارس من قريش عمرو بن عبد ود آخا بني عامر بن لوي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن ابي وهب المخزمين ونوفل بن عبدالله بن ضرار بن الخطاب ومدارس آخا بني محارب بن فهر قد لبسوا للقتال وخرجوا على أخيلهم فمروا على بني كنانة فقالوا تهيأوا للحرب يا بني كنانة تستعملون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا نحو الخندق حين وقفوا عليه فلما رأوه قالوا والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي في نفر من المسلمين حتى اخذوا عليهم الموضع الذي اقتحموا منه ورجعت اليهم الفرسان وكان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى أثقلته الجراح فلم يشهد أحدا فخرج يوم الخندق معلما ليرى مكانه ولما وقف وهو وخيله قال علي: يا عمرو انك كنت تعاهد الله لا يدعوك رجل من قريش الى خلقين الا اخذت احدهما. فقال: أجل. قال له علي: أدعوك الى الله ورسوله وإلى الاسلام. فقال: لا حاجة لي بذلك. فقال: اني ادعوك الى النزال. قال: ولم يا ابن اخي فوالله ما احب ان اقتلك. فقال علي: لكن والله احب ان اقتلك. فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره او ضرب وجهه ثم اقبل على علي فتجاولا فقتله علي وخرجت خيله منهزمة من ذلك المكان هاربة وقيل كان مع عمرو رجلان منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار اصابة سهم فمات بمكة ونوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومي اقتحم الخندق فتورض فيه فرموه بالحجارة فقال: يا معشر القتل أحسن من هذا فنزل اليه علي فقتله.
وقالت عائشة رضي الله عنها: كنا يوم الخندق في حصن بني حارثة وكان من أحرز حصون المدينة وكانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن وذلك قبل ان يضرب علينا بالحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربة فقلت يا أم سعد والله لوددت ان درع سعد كانت اشبع، فرمي بسهم يومئذ فقطع منه الأكحل وقال: ان كنت اللهم وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعل هذا الجرح لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريضة وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية وكانت صفية بن عبدالمطلب في حصن مع حسان بن ثابت والنساء والصبيان فمر يهودي يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريضة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في مقابلة العدو لا يستطيعون ان ينصرفوا الينا فقالت: يا حسان ما آمن والله هذا اليهودي ان يدل علينا اليهود وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فانزل اليه فاقتله، فقال يغفر الله لك يا بنت عبدالمطلب والله لقد عرفت ما انا بصاحب هذا. قالت: فلما قال لي هذا ولم ار عنده شيئا احتجزت واخذت عمودا ونزلت اليه فضربته بالعمود حتى قتلته فرجعت الى الحصن فقلت يا حسان انزل اليه فاسلبه فانه لا يمنعني من سلبه الا انه رجل فقال مالي بسلبه حاجة يا بنت عبدالمطلب.
"وجاء نعيم بن مسعود الى رسول الله كما مر فقال يا رسول الله اني قد اسلمت وان قومي لم يعلموا باسلامي فمرني بما شئت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما انت فينا رجل واحد فخادع لنا الناس فان الحرب خدعة"
. فأتى بني قريضة وكان نديما لهم في الجاهلية قال لهم يا بني قريظه قد عرفتم ودي اياكم قالوا صدقت لست عندنا بمتهم. فقال لهم: ان قريشا وغطفان جاءوا لحرب محمد صلى الله عليه وسلم وقد ظاهرتموهم عليه وليسوا مثلكم، البلد بلدكم وبه اموالكم واولادكم ونساءكم لا تقدرون ان تتحولوا منه الى غيره فإن رأوا غنيمة وظفرا اصابوها وان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبينه ولا طاقة لكم به فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من اشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على ان يقاتلوا معكم قالوا لقد اشرت برأي ونصح. ثم اتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه من قريش: قد عرفتم ودي اياكم وانا انصحكم فاكتموا عني. قالوا نفعل. قال: تعلمون ان اليهود قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد ارسلوا اليه ان قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا ان نأخذ من قريش وغطفان رجالا من اشرافهم فنعطيكهم فتضرب اعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم فارسل اليهم ان نعم، فان بعثت اليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا اليهم رجلا وأتى غطفان فقال لهم كما قال لقريش، وقال لهم: انتم اهلي وعشيرتي وأحب الناس اليّ فارسل ابو سفيان وغطفان الى بني قريضة عكرمة بن ابي جهل في نفر من قريش وغطفان ليلة السبت من شوال سنة خمس فقالوا لهم لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا فارسلوا اليهم ان اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه وقد احدث فيه بعضنا حدثا فاصابهم ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة حين نناجز محمدا فانا خفنا ان اشتد القتال ان تسيروا الى بلادكم وتتركونا والرجل ولا طاقة لنا به. قالت قريش وغطفان: تعلمون والله ان الذي حدثكم به نعيم فحق فاشلوا اليهم والله لا ندفع اليكم رجلا واحدا فإن اردتم القتال فاخرجوا فقالوا فقالت بنو قريضة: صدق نعيم وقال حقا فارسلوا الى قريش وغطفان والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا وفرق الله بينهم وأرسل الريح تطرح آنيتهم وقد مر ذكرها ولما انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من امرهم دعى حذيفة بن اليمان لينظر ما فعل القوم ليلا، وروي "ان فتى كوفيا قال لحذيفة: يا ابا عبدالله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتوه، قال نعم يا ابن اخي. قال: كيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. قال الفتى: والله لو ادركناه ما تركناه يمشي على الارض ولحملناه على اعناقنا ولخدمناه وفعلنا مع ما اراد قال حذيفة: يا ابن اخي والله لقد رأيتني ليلة الاحزاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من يقوم فيذهب الى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم ادخله الجنة فما قام منا رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناً من الليل ثم التفت الينا فقال مثله فسكت القوم ثم صلى وهناً من الليل فقال: هل من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم على ان يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد ولما لم يقم احد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا حذيفة فلم يكن بد من القيام حين دعاني فقلت لبيك يا رسول الله فأتيته فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: آت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع اليّ ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فأخذت سهمي وشددت على نفسي فانطلقت امشي نحوهم كأني امشي في حمام فدخلتهم فأرسل عليهم الله ريحا لا تقر لهم قدور ولا بناء وابو سفيان قاعد يصطلي فوضعت سهما في كبد القوس لأقتله وانا قريب منه متمكن منه فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتحدثن حدثا حتى ترجع فرددت السهم في كنانتي، ولما رأى ابو سفيان ما تفعل الريح قام فقال: يا معشر قريش ليأخذن كل واحد منكم بيد جليسه فلينظر من هو فأخذت بيد جليسي فقلت: من انت فقال: سبحان الله ما تعرفني انا فلان بن فلان من هوازن فقال ابو سفيان: يا معشر قريش انكم والله ما اصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف واخلفتنا بنو قريضة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذا الريح ما ترون فارتحلوا فاني مرتحل ثم قام الى جمله وهو معقول فجلس عليه فضربه فوثب على ثلاث فما اطلق عقاله الا وهو قائم وسمعت غطفان بما فعلت قريش فرجعوا، فرجعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني امشي في حمام فأتيته وهو قائم يصلي فأخبرته فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل فلما اخبرت وفرغت قررت وذهب عني الدفء فأدناني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه وألقى عليّ طرف ثوبه والزق صدري ببطن قدميه فلم ازل نائما حتى أصبحت فلما اصبحت قال قم يا نومان. قال الثعالبي: أجلي بنو النظير من موضعهم عند المدينة الى خيبر فاجتمعت جماعة منهم ومن غيرهم من اليهود يستنهضون قريشا وغطفان وبني اسد واهل نجد وتهامة وجاءوا وحصاروا المدينة وذلك في شوال سنة خمس وقيل أربع قال جار الله عدة قريش ومن معهم من الاحابيش وكنانة واهل تهامة عشرة آلاف وعدة غطفان الف" .