التفاسير

< >
عرض

إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ
١٤
-يس

هميان الزاد إلى دار المعاد

{إذ} يدل من إذ الأولى.
{أرسلنا إليهم اثنين} قيل هما يحيي ويونس عليهما السلام أرسلهما عيسى عليه السلام وإنما أضاف الله سبحانه وتعالى إرسالهما إلى نفسه لأنه فعل رسول وخليفته ولأنه بأمر الله وقدره وقضائه وتفسير الاثنين بهما قول وهب. وقال كعب صادق وصدوق وقال مقاتل توفان وبالوس وقال ابن اسحاق بارعون وما روص وقال السعد شمعون وبيصير.
{فكذبوهما فعززنا} أي جعلنا الاثنين عزيزين أي غالبين فالتشديد للتعدية وقرأ أبوبكر بالتخفيف من عزه أي غلبه أي فغلبنا المكذبين وحذف المفعول في القراءتين لأن المراد الاخبار بالاعزاز او العزة لا الغالب أو المغلوب والسياق دال عليه.
{بثالث} هو شمعون رأس الحواريين ويقال له شمعون الصغار وذلك قول اكثر المفسرين وقال السعد بولش أو حبيب النجار وقال كعب شلوم وقال مقاتل سمعان والمرسلون الثلاثة من الحواريين الذين بعثهم عيسى عليه السلام حين رفع وصلب الذي القى عليه الشبه وقيل هم انبياء. قال عياض ويدل له قول الكفرة ما أنتم إلا بشر مثلنا وهذا تقوله الكفرة لمن ادعى النبوة ولا يخفى أن يحيى ويونس نبيان.
{فقالوا} لأصحاب القرية.
{إنا إليكم مرسلون} قال في عرائس القرآن بعث عيسى عليه السلام رسولين من الحواريين الى مدينة انطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنما له وهو حبيب النجار صاحب يس فسلما عليه فقال لهما الشيخ من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن. قال أمعكما آية؟ قالا: نعم نشفي المريض ونبرىء الاكمه والأبرص باذن الله. فقال الشيخ: إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين. قالا: فانطلق بنا إلى منزلك ننظر حاله فأتى بهما منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت صحيحا باذن الله عز وجل ففشي الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان بأنطاكية فرعون من الفراعنة يعبد الاصنام يقال له شلاحن وقال وهب اسمه انطميس وكان من ملوك الروم وانتهى الخبر اليه فدعاهما فقال لهما: من انتما قالا رسولا عيسى عليه السلام قال وما آيتكما قالا نبرىء الأكمه والأبرص ونشفي المرضى بإذن الله عز وجل قال وفيم جئتما قالا جئتنا ندعوكم من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر. فقال أولنا إله سوى الأصنام؟ قال: نعم من أوجدك وآلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما فقاما فتبعهما الناس فضربوهما في السوق وقال وهب بعث عيسى عليه السلام هذين الرسولين الى انطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها فطالت مدة اقامتهما فخرج الملك ذات يوم فكبر أو ذكر الله فغضب الملك لحسهما وجلد كل واحد مائة جدلة فبعث عيسى عليه السلام شمعون لينصرهما فدخل شمعون المدينة وتنكر وباشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضي عشرته وأنس به واكرمه ثم قال له ذات يوم: أيها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك الى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبينهما. قال: فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع على ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى ها هنا قالا الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك. فقال لهما شمعون: صفاه واوجزا. فقالا: إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما يتمناه الملك وإنا نبرئ الأكمه والأبرص ونشفي المرضى والزمنى باذن الله تعالى فأمر الملك بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر واخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون: إن سألت إلهك يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك الشرف ولا لإلهك. فقال الملك إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل ويصلي كثيرا ويتضرع حتى يظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للمرسلين إن قدر الهكما على إحياء ميت آمنا به وبكما قالا الهنا قادر على كل شيء وقال الملك إن ههنا ميتا مات منذ سبعة ايام ابن لدهقان أخرته ولم أدفنه حتى يرجع يبوه كان غائبا وجاءوا بالميت وقد تغير واروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وشمعون يدعو ربه سرا فقام الميت وقال لهم اني قد مت منذ سبعة ايام ووجدت مشركا فادخلت في سبعة اودية من النار واني احذركم ما انتم فيه فآمنوا به ثم قال فتحت ابواب السماء فنظرت شابا حسنا يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك ومن هذه الثلاثة؟ قال شمعون: وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قولهم اثر في الملك اخبره بالحال ونصحه ودعاه إلى الايمان بالله عز وجل فآمن الملك وقوم وكفر آخرون فاهلكوا بصيحة جبريل عليه السلام. وقال كعب ووهب بل كفر الملك واجتمع هو وقومه على قتل الرسل.