التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ
٣٦
أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ
٣٧
-غافر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحاً} أي مر الجند أن يبنوا لى بناء صريحاً أي ظاهراً يرى وان بعد وصرح الشيء ظهر.
يروى أنه طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله وارتفاعه أربعمائة ذراع بعث الله جبرائيل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر فأنظر سورة القصص ونسب هنا البناء وفي القصص الجعل لهامان مع انهما للعملة لانه سبب أمر وهى نسبة انشائية* {لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ} الطرق عند السدى والابواب عند قتادة وقيل عنه لعله يجد مع قربه من السماء سبباً يتعلق به وكلما وصل الى شيء فهو سبب وانما عرفها هنا بأل التي للحقيقة ولم تعين ما هى له أسباب ثم عين بقوله* {أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ} طرقها أو أبوابها أو حبالاً لتفخيم شأنها فان بلوغها أمر عجيب فأوردها على ابهام لتشوق النفس الى بيانها وجاء بالبيان بعد ذلك ليوافي المخاطب متفرغاً اليه فبذلك يعطي حق التعجب فأسباب عطف بيان من الاسباب وهذا أولى من الابدال* {فأَطَّلِعَ} بالرفع عطفاً على (ابلغ) وقرأ حفص بالنصب فقيل انه على جواب الترجى فالمعطوف مصدر اطلع والمعطوف عليه مصدر مصوغ من (أبلغ) كأنه قال لعلي أجد البلاغ بالاطلاع وذلك مذهب الكوفيين وقيل: نصب فى جواب لعل لاشرابها معنى التمنى وقيل: العطف على (أبلغ) بتقدير (ان) حذفت وارتفع أي (لعلي أن أبلغ فاطلع) أي لعل أمري البلوغ أو لعلى ذو بلوغ أو بلوغ بمعنى بالغ أو عطف مصدر اطلع على الأسباب على حد (فلبس عباءة) فاندفع قول الكوفي بنصب جواب الترجى قاله ابن هشام وانما استعمل لعل فيما لا يمكن اما لانها بمعنى (ليت) وهو قول الجزولى فى الاية واما لامكان البلوغ في جهله واما محرفة كما مر* {إِلَى إِلَهِ مُوسَى} من سماء الى سماء ولو لم يحصل له من أنواع الشرك الا حكمة بأن الله فى مكان محدود له جوانب لكفاه قيل لعله أراد أن يبنى له رصداً فى موضع عال يرصد عليه أحوال الكواكب التى هي أسباب سماويه تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه أو يرى فساد قول موسى صلى الله عليه وسلم ان اخباره من اله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله اليه وذلك لا يتأتى الا بالصعود الى السماء وهو مما لا يقوى عليه الانسان وذلك لجهله بالله سبحانه وكيفية استنبائه* {وَإِنِّي لأظنه} أي موسى {كَاذِباً} فى قوله ان لها الها غيره وأنه أرسله* {وَكَذَلِكَ} أي مثل تزيين ظن الكذب ومحاولة البلوغ والاطلاع* {زين لفرعون سوء عمله} الذي هو غير الظن والمحاولة وفاعل التزين هو الله على وجه التسبب لانه مكن الشيطان منه وأقدره عليه أو على النظر الى أنه خالق التزين. قال:
{ زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون } أو فاعله الشيطان ويدل على أنه الله.
قرأه بعض (زين) بالبناء للفاعل وضميره على هذه القراءة عائد لاله موسى قطعاً و {وَصُدَّ} بفتح الصاد أي فرعون ويدل له {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} والمفعول محذوف أي صد الناس* {عَنِ السَّبِيلِ} طريق الهدى بالشبهات وقرأ حمزة والكسائى وعاصم (صد) بضم الصاد أي (صده الله) وقرئ (صد) بكسر الصاد نقلاً من الدال المدغمة لان الاصل صدد بضم الصاد وكسر الدال الاولى وقرئ (صد) بفتح الصاد وضم الدال مع التنوين عطفاً على سوء عطف خاص على عام أو عطف تفسير* {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} خسران وهلاك ومنه
{ تبت يدا أبي لهب } قال مجاهد وقتادة أي كيده فى ابطال آيات موسى لم يؤثر وضاع