التفاسير

< >
عرض

وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
٣٦
-الزخرف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَمَن يَعْشُ} بضم الشين أي من يتعام عن ذكره ويعرض عنه وهو يعرف انه الحق ويتجاهل ويتغابى كقوله جل وعلا فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم من قولهم (عشا) بالفتح (يعشو) اذا نظر نظر الذي لا يبصر بالليل ولا آفة به كما يقال عرج بالفتح اذا مشى كالأعرج ولا عرج به وقرئ (بفتح الشين) أي ومن يعم عن ذكره كقوله { صم بكم عمي } من قولك (عشي) بالكسر (يعشى) بالفتح اذا كان لا يبصر ليلاً كعرج بكسر الراء اذا كان كان وعرج وقرئ يعشو باثبات الواو أما على ان من موصولة وسكن (نقيض) لئلا يكون الباء المكسورة لا المدغمة والضاد ولام له بوزن فعل بكسر الفاء وضم العين لو ضمت الضاد أو على انها شرطية حذفت الضمة المقدرة على الواو دون الواو كما هو لغة أو شرطية والواو ضمير لها مراعاة لمعناها وروعي بعد ذلك لفظها ويضعفه ان اللفظ لا يراعى بعد مراعاة المعنى ولعل من يثبت الواو يرفع نقيض قالوا أو حرف ومن موصول*
{عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} يعرض عن ذكر الله لم يخف عقابه ولم ينج ثوابه وقيل الذكر القرآن والاولى ان المراد من يقل نظره في شرع الله ويغمض جفونه عن النظر فيما ذكر به عباده من قرآن ووحي وغيره {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً} نخذله ونخله بينه وبين الشياطين أو نضم له شيطاناً أو نيسره له ونعده وذلك عقاب على الكفر.
كما روي ان الله يعاقب على المعصية بالتزيد في المعاصي ويجازي على الحسنة بالتزيد من الحسنات. وقرأ يعقوب (يقيض) بالياء وضميره للرحمن وقرئ بالياء مبنياً للمفعول ورفع شيطان {فَهُوَ} أي الشيطان* {لَهُ قَرِينٌ} يوسوسه ويغويه ويخيل انه هدي ولا يفارقه