التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
١٠
-الفتح

هميان الزاد إلى دار المعاد

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} في الحديبية بيعة الرضوان تحت الشجرة على أن لا يفروا قال جابر بن عبدالله بايعناه على أن لا نفر لا على الموت وهذا هو الأشهر وروي عنه أنه قال بايعناه على الموت وعلى أن لا نفر فما نكث أحد منا البيعة الا جد ابن قيس وكان منافقا اختفى تحت ابط بعيره ولم يسر مع القوم وهو من الانصار وروي أنه لم يبايع أصلا وعن معقل بن يسار لم نبايع على الموت بل على أن لا نفر وقال سلمة بن الاكوع بايعنا على الموت ويجمع بين الروايات بان جماعة منهم سلمة بايعوا على أن يقاتلوا حتى يموتوا أو ينتصروا وجماعة منهم معقل على أن لا يفروا والمبايعة مفاعلة من البيع لأن الله اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وأصل البيعة عقد الطاعة والوفاء للامام والحديبية بالتشديد عند عامة المتحدثين والتخفيف قيل وهو أفصح وجاء في الحديث انها بئر قال مالك انه من الحرم وقال ابن القصار بعضها منه وعن بعض أنها قرية صغيرة في أقل من مرحلة الى مكة أو على مرحلة سميت بئر هناك وبينها وبين المدينة تسع مراحل وقيل شجرة حدباء كانت هناك* {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ} لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة وصفقتهم انما يمضيها الله ويمنح الثمن وأخذك البيعة عقد لله عليه أو عقد الميثاق معك عقد من الله كقوله { من يطع الرسول فقد أطاع الله } والله هو المقصود بالبيعة كما قرأ (انما يبايعونك لله) أي يبايعونك لأجل الله ولوجهه* {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} حال أو استئناف مؤكد لمبايعة الله على طريق التمثيل فيد رسوله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وصفات الأجسام أي هو خبير بمبايعتهم فيجازيهم وعن ابن عباس {يَدُ اللهِ} بالوفاء بما وعد من الخير فوق ايديهم وعن السدي يأخذون بيد رسول الله فيبايعونه (ويد الله) فوق ايديهم أي هم في حكمه وقال الكلبي (يده) نعمته عليهم في الهداية فوق ما صنعوه من البيعة (بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان) وقيل (يده) نصره فوق ايديهم أي فوق نصرهم أو (يده) حفظه وايديهم جوارحهم ومن زعم أنا ندرك هذه التفاسير الى السكوت عن التأويل والى الايمان بظاهرها؛ اليد من غير تكييف ولا تعطيل فقد اختار الحيرة والضلالة بعد ظهور الحق وصح قول بعض يده وايديهم القوة وقول بعض يده ثوابه وقول بعض ونسب للجمهور يده نعمته هي في المبايعة لما يستقبل من محاسنها فوق ايديهم الممتدة للبيعة* {فَمَن نَّكَثَ} نقض العهد والبيعة* {فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} ضرره عليه وقرئ بكسر كاف (ينكث)* {وَمَن أَوْفَى} لغة تهامة ويقول غيرهم (وفى)* {بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ} من البيعة وقرئ (عهد) باسقاط الألف وقرأ حفص {عَلَيْهُ} بضم الهاء* {فَسَيُؤْتِيهِ} وقرأ غير ابن كثير ونافع وابن عباس وروح بالياء {فَسَيُؤْتِيهِ}* {أَجْراً عَظِيماً} هو الجنة وقيل المراد بما عاهد جميع الفرائض