التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوۤاْ آمَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ
١١١
-المائدة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلىَ الحَوَارِينَ}: أصحاب عيسى، أى ألهمتهم، أوحيت فى الانجيل، أو وحياً ما الى عيسى عليه السلام، والوحى الى رسول وحى الى قومه، أو أوحيت الى الرسل قبل عيسى، فان الايمان بالله ورسوله ومنهم رسوله عيسى موحى اليهم، وما أوحى الى الرسل وحى الى الناس.
{أَنْ آمَنُوا بِى وَبِرَسُولِى}: عيسى أو جنس رسلى، وأن مفسرة، لأن الجملة قبلها معنى القول دون حروفه، وهذا أولى ويجوز جعلها مصدرية أى أوحيت اليهم الايمان، أى أوحيت اليهم وجوب الايمان أو الأمر بالايمان.
{قَالُوا آمَنَا}: بك وبرسولك، والرسول فى هذه الآية عيسى عند الجمهور، أى صدقنا بك وبرسولك عيسى فى قلوبنا.
{وَأشْهَدْ}: يا ربنا.
{بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}: منقادون لعمل الصالحات، وترك المحرمات، بجوارحنا ومنها اللسان ينطق بالتوحيد وغيره من الشرع، قدموا الايمان لأنه الأصل، والعمل لله والترك له مبنيان عليه لا ينفعان بدونه، ولأنه غيرهما ويدعوا اليهما، ولأنه بالقلب وهو ملك الأعضاء الذى ان صلح صلحت، أو فسد فسدت، وقيل: مسلمون بمعنى مخلصين فِى ايماننا، والاخلاص فى الايمان موجب للعمل والترك لله، وليس هذا بأولى من الوجه الأول كما قيل: انه لا يحسن أن يقولوا: انا منقادون بجوارحنا، لأنا نقول: المعنى آمنا بقلوبنا وليست جوارحنا مخالفة لألسنتنا.