التفاسير

< >
عرض

يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥١
-المائدة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ}: " لما انقضت بدر وظهر غدر من بنى قينقاع أراد النبى صلى الله عليه وسلم قتلهم، فقام دونهم عبد الله بن أبى سلول مخاصماً وقال: يا محمد أحسن فى موالى فانى أمرؤ أخاف الدوائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد وهبتهم لك " فنزلت الآية.
وفى رواية: نزلت فى عبادة بن الصامت رضى الله عنه، وعبد الله بن أبى بن سلول، قال عبادة:
" ان لى أولياء من اليهود كثيراً عددهم، شديدة شوكتهم، وانى أبرأ الى الله ورسوله من ولايتهم، ولا مولى لى الا الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبى: لكنى لا أبرأ من ولاية اليهود، يعنى يهود بن قينقاع، فانى أخاف الدوائر ولا بد لى منهم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال لعنه الله: اذن قيل" فأنزل الله هذه الآية.
وقال السدى: لما كانت وقعة أحد اشتد الأمر على طائفة من الناس ويخافون أن تكون الدولة للمشركين قريش وغيرهم، فقال رجل من المؤمنين: أنا ألحق بفلان اليهودى وآخذ منه أماناً انى أخاف أن تكون الدولة لليهود، وقال رجل آخر: أنا ألحق بفلان النصرانى بالشام، وآخذ منه أماناً فأنزل الله هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت فى أبى لبابة وعبد المنذر لما بعثه النبى صلى الله عليه وسلم الى قريظة حين حدهم فاستشاروه فى النزول، وقالوا: ماذا يصنع بنا اذ أنزلنا، فجعل أصبعه فى خلقه أشار الى أنه الذبح، وأنه يقتلكم فنزلت الآية.
{بَعْضُهُم أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ}: بعض اليهود أنصار لبعض على المؤمنين والنصارى، يد واحدة على من خالفهم والعياذ بالله، والمشركون كلهم بعضهم أولياء بعض، اذ قابلوا المؤمنين لاجتماع مللهم على الكفر، والله مع المؤمنين، فكيف توالون أيها المؤمنون بالحب والنصح والاعتماد من خالف دينكم، بل هم يتوالون على معاداتكم لأنهم جميعا على الكفر، ونعوذ بالله.
{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم}: بالحب من قبله والنصح أو باخبارهم بخبر المؤمنين.
{فَإِنَهُ مِنْهُم}: أى مثلهم فى غضب الله، ودخول النار، وان تولاهم بتصويب دينهم أو بعضه، فهو مثلهم فى ذلك وفى الشرك، ولا تترآى نار المؤمن والمشرك الا على حرب، وقيل: معنى الآية من يتولهم باضمار الشرك فانه مشرك مثلهم لا ينفعه عند الله ما نافق به من اظهار الايمان، والواجب على الموحد أن لا يجالس المشرك ولو كتابياً الا لضرورة، ولا يستعلمه كتاباً أو بواباً أو طبيباً.
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأبى موسى فى كتابه: النصارى لا تكرموهم اذ أهانهم الله، ولا تأمنوهم اذ خونهم الله، ولا تدنوهم اذ أفضاهم الله، وقال له أبو موسى لأقوام البصرة الآية فقال: ما النصرانى والسلام، أى هب أنه مات كما كنت صانعاً فاصنعه الآن، واستعن بغيره، وروى أنه قال لعمر: ان لى كتاباً نصرانياً، فقال: مالك وله قاتلك الله ألا اتخذت حنيفا يعنى مسلما، أما سمعت قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} فقال: له دينه ولى كتابته فقال: لا أكرمهم اذ أهانهم الله، وقال صلى الله عليه وسلم:
" لأن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها الا مؤمن " فمات قبل أن يفعل ذلك.
{إِنَّ اللهَ لا يَهدِى القَوْمَ الظَّالِمِينَ}: لأنفسهم وغيرهم بولاية اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين.