التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
١٠
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ولَقَد اسْتُهزِئَ} بضم الدال تبعاً للتاء على القاعدة فى الساكن قبل همزة الوصل التى ضم ضما غير عارض ما يلى تاليها، وقرأ حمزة وعاصم وأبو بكر بكسر الدال على أصل التخلص من التقاء الساكنين {بِرُسلٍ مِنْ قَبْلِكَ} متعلق بمحذوف نعت لرسل أو يستهزئ وذكر الرسل للتكثير والتعظيم، أى تصير يا محمد على ما ترى من قومك، فوالله لقد استهزئ برسل كثيرين عظماء من قبلك، كما استهزئ بك، فينزل بمن استهزئ بك ما نزل من العذاب بهؤلاء، ولو اختلفت أنواع العذاب.
{فَحاقَ بِهم ما كانُوا بهِ يَسْتَهْزئُون} نزل بهم العذاب الذى يستهزئون به، فما واقعة على العذاب، وكانوا يستهزئون بالعذاب الذى يتواعدون به، ويجوز وقوعها على الحق، فأما على أنه سمى إحاطة العذاب بهم بإحاطة الحق بهم، فلأن الحق هو سبب إحاطة العذاب بهم إذا استهزءوا به، ولا يصح أن تكون ما مصدرية لتعطيل الهاء فى به، إلا إن ردت إلى الحق المدلول عليه بالمقام.
ويجوز كونها موصولة عائدة إلى الحق على تقدير مضاف، أى فحاق بهم وبال الحق الذى يستهزئون به، ونسب الوبال للحق، لأن الحق سببه وملزومه من حيث استهزءوا، أو لأنه مشتمل على الإخبار بذلك الوبال.