التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
١٦٤
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قُلْ أغَير الله أبْغى} أطلب {ربًّا} إنكار لادعائهم إياهم إلى عبادة غير الله، إشراكه بالله تعالى فى العبادة، وتقدم إعراب مثله.
{وهُو ربُّ كلِّ شَئٍ} الجملة حال تفيد تقليل الإنكار، أى لا يصح منى أن أعبد سواه، لأنه رب كل شئ، فكل ما سواه مربوب لا رب، قال ابن عباس رضى الله عنه: كان الوليد بن المغيرة يقول: اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم، فنزلت سورة الأنعام وفيها جوابه والرد عليه بقوله تعالى:
{ولا تَكْسِبُ كلُّ نفسٍ} ذنباً هذا كلية لا كل، وجميع لا مجموع، وعموم سلب لا سلب عموم، ولو تقدم النفى على كل، ومفعول تكسب محذوف، أى ولا تكسب نفس ما من النفوس ذنباً {إلا عَليْها} متعلق بتكسب، ولا ينفع عبادتكم غير الله، ولا يكون ضرها إلا عليكم.
{ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْر أخْرى} أى تذنب نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، أى لا ينسب إليها إلا ذنبها فتنسب إليه، ومن ذنبها أن تسن ذنبا أو تدعو إليه، أو لا تحمل ثقل نفس أخرى نفس ثقيلة، والثقيل بالذنب، أو لا تتصف نفس ذات ذنب ذنب غيرها، فكل ما رأى من ذنب على نفسه فإنما هو ذنبها لا ذنب غيرها، ولا تذنب نفس ممكن أن تذنب ذنب نفس أخرى.
وحاصل ذلك أنه لا تجازى بذنب غيرها، وقيل جواب الوليد قوله تعالى: {ولا تزرُ وازرةٌ وِزر أخرى} وعبادة النقاش أن الكفار قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه، ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها فى دنياك وآخرتك، فتنزل: {قل أغير الله} الآية.
{ثمَّ إلى ربِّكم مرجِعُكم} أى رجوعكم بالبعث بعد الموت للجزاء {فينبِّئكُم بما كُنتم فيهِ تختلفُون} من الحق والباطل، يميز لكم أن ما أنتم عليه باطل، وأن ما أنا عليه حق، أو يخبر بما كنتم تقولونه فى رسوله صلى الله عليه وسلم من أقوال مختلفة كقولهم: ساحر، وقولهم: مجنون، وقولهم: معلم، وقولهم: شاعر، وقولهم: مسحور وساحر يخبركم بذلك فيجازيكم عليه.