التفاسير

< >
عرض

وَقَالُوۤاْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
٢٩
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وقالُوا} عطف قصة على أخرى، لأن هذا القول فى الدنيا قبل الموت والمعطوف عليه هو قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} أو هو قوله: {وإنَّهم لكاذبون} وقيل: عطف على قوله: {لعادوا} فيكون هذا القول مقدراً منهم فى الدنيا لو عادوا إليها بعد الموت، ولا يصح أن يكون معطوفاً على نهوا، لأن نهوا صلة، والمعطوف على الصلة لا بد له من ربط، ولو بفاء السببية ولا رابط فى قالوا، وإن ادعى أن قالوا صلة لموصول محذوف، أى ولما قالوا فتكلف مع أنهُ أيضا لا رابط بين قالوا والموصول المقدر، وإن ادعى تقدير ما الموصولة الحرفية، فيعطف المصدر على ما أى لعادوا لما نهوا عنه، ولقولهم فتكلف أيضا.
{إْن هِىَ} أى مطلق الحياة. {إلا حَياتُنا الدُّنيا وما نَحْن بمبْعُوثين} فالمعنى على عطف قالوا على عادوا أنهم لو ردوا إلى الدنيا لأنكروا البعث أيضا، كما أنكروه قبل الموت، وبه قال زيد بن أسلم، وهذا لا يليق بمن لم ينكر البعث فى الدنيا، فهو مصروف إلى أهل الكتاب، ولا بأس بسوق الكلام مجملا فى بعض الأمر ومصروف إلى بعض فى بعض الأمر الآخر، أو تعبر أيضا أن أهل الكتاب منكرون البعث، لأن النصارى يقولون: تبعث الأرواح فقط، واليهود يقولون: نمكث فى النار أربعين يوماً أو مقداراً مخصوصا، والأمر غير ذلك، فكان إنكاراً لما هو شأن البعث الحقيقى.