التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٠
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ولو تَرَى إذْ وقفُوا على ربِّهم} يستحيل حمله على حقيقته، وهى أن تكون أقدامهم على الذات الواجب الوجود، لأنه تعالى لا يوصف بجسم ولا يعرض، ولا بحلول فى مكان ولا بجهة، ويستحيل حمله على المشهور، وهو هنا أن يكون المراد وقوفهم على مكان يقرب من مكان فيه الله، تعالى الله عن ذلك كما زعمت المشبهة المجسمة لعنهم الله، لأنه تعالى لا يوصف بالحلول فى مكان، ولا جهة ولا جسم، ولا عرض، فيحمل على مجاز آخر، وهو أن يكون المعنى حسبهم للسؤال والتوبيخ، وهو استعارة مركبة بأن شبه إحصار الله الله إياهم فى المحشر وحبسهم فيه، وسؤالهم وتوبيخهم بإحضار السيد عبده وحبسه بمحضر، وسؤاله وتوبيخه لجامع مطلق الإحضار والحبس والتهديد، أو يقدر مضاف أى على عقاب ربهم أو جزائه أو قضائه أو حكمه أو نحو ذلك، أو يكون الوقف بمعنى الاطلاع على حقيقة حكم الله أو وعيد الله، وقال مقاتل: المعنى عرضت أعمالهم على الله تعالى.
{قالَ أليْس هَذا بالحقِّ} استئناف بيان، لأنهُ قيل: ماذا قال ربهم حين وقفوا عليهِ، فقال: {قال أليس هذا بالحق} أى أليس هذا المذكور من البعث والجزاء بالحق، والهمزة للتوبيخ، والقائل الملائكة خزنة النار أو غيرهم.
{قالُوا بَلَى وربنا} أى قالوا إنهُ الحق والله، حين لا ينفعهم إيمانهم. {قال} الله بملائكته {فذُوقُوا العَذابَ} كان الكلام بلفظ الذوق لأنه يكون إحساساً بحلاوة الطعام أو مرارته أو غير ذلك، فهو عبارة عما يحسون من المر العذاب، أو كان بلفظ الذوق، لأن كل نوع من العذاب غير الآخر فهى كأشياء متخالفة، أو لأن كل عذاب أشد مما قبله. {بما كنْتُم تكْفرُونَ} أى بكفْركمُ فما مصدرية، أى بسبب كفركم أو بدل كفركم.