التفاسير

< >
عرض

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ
٣٣
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قَدْ نَعْلم إنه ليَحْزنُك الَّذى يقُولُون} من أن ما تجئ به أساطير الأولين، وأنك لست نبياً قد للتكثير والهاء للشأن، والذى يقول على القول أو الكلام، أى ليحزنك الكلام الذى يقولون، أو القول الذى يقولون، ويحزن مضارع أحزنه وهو عند نافع، وقرأ غيره بفتح الياء من حزنه بمعنى أحزنه.
{فإنَّهم لا يكذِّبونكَ} مضارع أكذب إذا وجده كاذباً، أو نسبه إلى الكذب، كأفسقت الكافر بمعنى وجدته فاسقاً، أو نسبته للفسق، وذلك قراءة نافع والكسائى، وقرأ غيرهما لا يكذبونك بفتح الكاف وتشديد الذال لا ينسبونك إلى الكذب، والمعنى فى القراءتين أنهم لا يعتقدون فى قلوبهم أنك كاذب.
{ولكنَّ الظَّالمين بآياتِ اللهِ يجحدُون} بألسنتهم عناداً لتمرنهم فى الكفر، روى أن جبريل عليه السلام، وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً فسأله فقال: كذبنى هؤلاء، فقال: إنهم لا يكذبونك، بل يعلمون أنك صادق، ولكن يجحدون بألسنتهم، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كان المشركون يسمون رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمين، وعرفوا أنه لا يكذب فى شئ، ولكن جحدوا، وكان أبو جهل يقول: لا نكذبك وإنك عندنا لمصدق، ولكن نكذب ما جئتنا به، يرى إنما جاء به قد جاء إليه به جان أو أساطير وصلتك تحقيقاً لم تكذب فيها، ولكنها ليست من الله، وليس الذى يأتيك جبريل، وقال الاخنس بن شريق لأبى جهل: يا أبا الحكم أخبرنى عن محمد أهو صادق أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيره؟ فقال لهُ: والله إن محمداً لصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصى باللواء والسقاية والحجابة والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟! فنزلت الآية.
وقال أبو جهل وغيره: إنا لنعلم أن محمداً صادق، ولكن إذا آمنا به فضلنا بنو هاشم بالنبوة، فنحن لا نؤمن به أبداً، ومقتضى الظاهر {ولكنهم بآيات الله يجحدون} ووضع الظاهر موضع المضمر يسميهم باسم الظلم، والباء فى بآيات الله يجحدون صلة لتأكيد الجحود وآيات مفعول يجحدون، أو الباء لتضمن ما يتعدى بالباء كيكذب.