التفاسير

< >
عرض

فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٥
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فقد كذَّبُوا بالحقِّ} بالقرآن ومطلق الوحى ومطلق الحق {لمَّا جاءَهُم} رتب ذلك بالفاء على ما قبله، لأنه لازم له، فإنه يلزم من الإعراض عن الآيات بعدم التدبر فيها أن يكذبوا بالقرآن والوحى، ومطلق الحق كمسيرة إلى بيت المقدس وإلى السماء، ويجوز أن يكون هذا استدلالا وضعه الله لنا نستدل به على ثبوت إعراضهم، لأنه لولا إعراضهم ما كذبوا، فالتكذيب دليل الإعراض، ووجه صحة تفريع التكذيب للحق وهو القرآن على الإعراض عن آيات القرآن أن الإعراض عن ألفاظ القرآن لا يدرسونها ولا يتفهمون معانيها، ولا يحفظونها، والتكذيب بالقرآن وهو الحق فى قوله: "بالحق" تكذيبهم بمعانيه.
وأما على أن الآيات غير القرآن، والحق القرآن، فلا يخفى التقريع، وقيل: المراد بالحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا قيد الآيات آيات القرآن فوجه التفريع أنهم إذا أعرضوا عن القرآن فكيف لا يكذبون بسائر ما يحييهم من الحق، فإن القرآن أعظم الآيات.
{فَسوف يأتيِهِم أنباء ما كانُوا بهِ يسْتَهزئون} الفاء سببية، فإن إتيان أنباء ما كانوا يستهزئون مسبب عن تكذيبهم، وأنباء بمعنى أخبار، والذى به يستهزئون هو القرآن أو الحق مطلقاً، وأنباء القرآن والحق تأويله، أى وقوع ما ذكر أو الحق مطلقاً، وأنباء القرآن والحق تأويله، أى وقوع ما ذكر الله فيه أنه سيقع، ككون المسلمين غالبين للكفار، وما هو غيب، وظهور الإسلام، وعذاب الآخرة، وعذاب الموت، وقام الساعة، فإن ذلك كله إخبار فيه، وأضيفت إلى القرآن والحق لأنها فيه، ووصفهم الله عز وجل بثلاثة أوصاف:
الأول: إعراضهم عن الآيات.
والثانى: التكذيب وهو أقبح، لأن المعرض عن الشئ قد لا يكذب به.
الثالث: الاستهزاء وهو أقبح من التكذيب، لأن المكذب بالشئ قد لا يبلغ تكذيبه إلى الاستهزاء وهو الغاية فى القبح، وبعد ذلك وعظهم الله جل وعلا بإهلاك القرون السابقة وقال: