التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ
٦٢
-الأنعام

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ثم رُدُّوا إلى الله} إلى حكمه وجزائه أى ردهم الله إلى حكم الله وجزائه، أوردهم الملائكة إلى حكم الله وجزائه، وذلك بالبعث والسوق إلى موضع الحساب، والعطف على توفته رسلنا {مولاهم الحقّ} نعت لمولاهم، والحق اسم الله، أى مولاهم الثابت الذى ليس بباطل، أو مولاهم الذى يحكم بالعدل، وقد كانوا فى الدنيا يردون إلى حكام المبطلين، ويجازى به، وقرئ بنصب على المدح، كقولك: الحمد لله الحميد بنصب الحميد، ولا منافاة بين قوله تعالى: {مولاهم} أى مولى الكفار والمؤمنين، أو مولى الكفار، وقوله: {وإن الكافرين لا مولى لهم} لأن ما هنا بمعنى أنه تولى أمر الكافرين، أو الكافرين والمؤمنين بالجزاء، ومعنى لا مولى لهم لا ناصر لهم.
{ألا لهُ الحُكْم} لا لغيره حين ردوا إليه جل وعلا {وهُو أسْرعُ الحاسِبينَ} أسرع من يحسب، لأنه لا يحتاج إلى فكر ولا عقد أصبع ونحوها، ويحاسب الخلق فى مقدار حلب شاة، ولو شاء لكان أقل لكمال علمه تعالى، ولا يشغله حساب عن حساب لكمال قدرته تعالى، قيل لعلى: كيف يحاسب الله العباد على كثرتهم؟ فقال: كما يزرقهم على كثرتهم، وقيل: كيف يحاسب الله العباد فى يوم واحد؟ فقال: كما يرزقهم فى الدنيا فى يوم واحد، والمراد باليوم الواحد فى الآخرة مقدار يوم من أيام الدنيا.