التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
١٠
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ولَقَد مَكنَّاكُم فى الأرْض} جعلنا لكم فيها مكانا وملكناكم إياها، وأسكناكم فيها، وأقدرناكم على زرعها، والتصرف فيها، والخطاب للناس، وأن المعنى جعلناكم خلائف عمن قبلكم، وعن الحسن: إنه للمشركين.
{وجَعَلنا لَكُم فِيها مَعايِشَ} بالياء فى الرواية المشهورة عن نافع كما قال المرادى، ولم تقلب همزة مع أنها فى المفرد وهو معيشة مد ثالث، لأنها غير زائدة، بل عين الكلمة الأصل معيشة بسكون العين وكسر الياء، نقل كسرها لثقله عليها إلى العين فهى فى الحقيقة متحركة، فهى غير مد أيضا بالنظر للأصل، فلا تقلب.
وروى عن نافع وابن عامر والأعرج: معائش بالهمزة وهو شاذ تشبيها بنحو: قليدة وقلائد، مما المد الثالث فيه زائد، والذى روى ذلك عن نافع خارجة، وهو من رواة نافع، وروى عنه ورش معائش بإسكان الياء، وأجاز سيبويه فى معيشة أن يكون أصله ما مر، وأن يكون أصله معيشة بإسكان العين وضم الياء حذف ضمها لثقله، وكسرت العين فهى أيضا متحركة فى الأصل، وغير مد.
وعن الفراء: الأصل معيشة بإسكان العين وفتح الياء، حذف الفتح وكسرت العين، ويرده أنه لا تخفيف فى هذا فيرتكب، وأنه لو كان كذلك لقيل معاشة كمهابة، كما قيل فى الواوى: مخافة ومقالة بنقل فتح حرف العلة لما قبله وقلبه ألفا، والمعيشة مصدر ميمى بمعنى العيش، أى الحياة، ولا تكون حياة الآدمى إلا بالطعام والشراب وغيرهما من المنافع، وفقد المضار المؤذية المهلكة، ويجوز أن ينقل عن ذلك المعنى، ويراد به ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما، أو ما يتوصل به إلى ذلك كالمكاسب والزراعات والصنايع، هذه الآية لتكثير الرزق يكتب يوم الجمعة بعد فراغ الناس من صلاتها وتجعل فى البيت والحانوت أو مكان يسكن يكثر رزقه.
{قليلاً ما تشْكُرونَ} فيه ما مر فى قليلا ما تذكرون، والقلة على ظاهرها، فإنه قد يصدر التذكر والشكر، ولو من منافق ومشرك مثبت لله، فإن من الشكر ذكر النعمة، وأنها من الله تعظيما له تعالى، ولو كان لا ينفعهما، وإن قلنا الخطاب للناس فغير خفى أن الشاكرين قليل، فالشكر قليل، ولك أن تقول: القلة بمعنى النفى، وأن الخطاب للمشركين والمنافقين، وأن الشكر المنفى والشكر التام وهو استعمال القلب والجوارح فى الطاعة وصرفها عن المعصية.