التفاسير

< >
عرض

قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ
١٣
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قالَ فاهْبِطْ مِنْها} من الجنة أو من السماء، وكلٌّ منهما مكان للمطيعين المتواضعين إلى الأرض التى هى مقر العاصين، وذلك إما أن يكون فى الجنة بعد الامتناع من السجود، فأمر بالهبوط إلى الأرض، أو فى السماء، فأمر كذلك، أو كان فيها فأهبط إلى السماء، وعلى كل حال كان بعد ذلك يدخل السماوات، ولذلك توصل إلى دخول الجنة فى فم الحية حتى وسوس حواء وآدم، وعلى أنه هبط منها إلى السماء قد أهبط من السماء أيضا إلى الأرض، قيل: ولم يمنع دخول السماء حتى بعث نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه الفاء كالنص فى أن موجب الإهباط كبره وجوابه بأنه أفضل.
{فمَا يكُون لَك أنْ تَتكبَّر فيها} وهذه الفاء مؤكدة للأولى فى السببية الموجبة للإهباط، أو الأولى لمجرد العطف والترتيب، والثانية للسببية المذكورة والتكبر، كما لا يصح له فيها لا يصح فى غيرها، لكنه فيها قبح ولم يخلقها لسكون المتكبر بخلاف الأرض، فخلقها ليسكنها المتكبر والمتواضع، فلم يصح له أن يكون فيها على كبره.
{فاخْرُج} لتكبرك {إنَّك مِنَ الصَّاغرينَ} أهل الهوان والذل عند الله وأوليائه، وهذه الفاء سببية لتكبره المفيد له ما قبلها، كأنه قال: فما يكون لك أن تتكبر فيها وقد تكبرت فاخرج، وجملة إنك الخ تعليل أى لأنك من الصاغرين لتكبرك، أو مستأنفة ذماً له لكبره، استكبر فابتلى بالذل، وهذه سنة الله فى خلقه على طول الدهور أن يذل المتكبر، ومع مشاهدة ذلك لم يزدجر عنه الناس، قيل: كان له ملك الأرض فأخرج منها إلى البحر المحيط، فهو فى جزائره، وقيل: فى مائه لا يدخل الأرض إلا خائفا كهيئة السارق عليه ثياب رثة يروع حتى يخرج، وأما الشيطان فى نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فجنس الشياطين، ولكل إنسان شيطان، يضله أو المراد إبليس أى من كيده، فإن الكيد منه، ولو جاء بواسطة شيطان أو غيره.