التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ
١٨٢
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{والَّذينَ كذَّبوا بآياتِنا} المراد جميع الكفار، وقيل: كفار مكة، ويرده أنه لا دليل على تخصيصهم {سَنسْتدرجهُم} نقربهم إلى ما يهلكهم قليلا قليلا {من حَيثُ لا يعْلمُونَ} بأن نوسع عليهم النعم، مع أنهماكهم فى الغى، ونجدد لهم نعما كلما جدوا عصيانا، فيظنوا أنهم على حق، وأن النعم لا تنقطع عنهم، فيزدادوا غيا، أو نستدرجهم فى الذنوب بذلك، أو نفتح لهم نعما فيركنون إليها فنأخذهم أغفل ما كانوا، وقال الكلبى: نقربهم بتزيين أعمالهم، ثم نهلكهم، وقال سفيان الثورى: نسبغ عليهم النعم ثم نسلبهم الشكر، وما صدق هذه الأقوال واحد.
ولما حُملت كنوز كسرى إلى عمر رضى الله عنه قال: اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإنى سمعتك تقول: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} وأصل الاستدراج الاستصعاد، أو الاستنزال درجة بعد درجة، فهو استفعال من الدرجة، والكلام استعارة تمثيلية، وقرأ ابن وثاب، والنخعى: يستدرجهم بالتحتية.