التفاسير

< >
عرض

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ
٩
-الأعراف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ومَنْ خَفَّت مَوازينُه} حسناته أو ما توزن به كالذى قبله {فأولئكَ الَّذين خَسِروا أنفسَهم} غبنوها بتضييع الإيمان الذى يولد عليه كل مولود، ففاتهم الثواب الجزيل، وأبدلوه بالعذاب العظيم {بمَا} مصدرية {كانُوا بآياتنا} بسببها {يَظْلمون} أنفسهم وغيرهم إذ لم يصدقوا بها وكذبوا من أتى بها.
قال الحسن: حق لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف، قال أبو بكر حين حضرته الوفاة لعمر رضى الله عنهما: إنما يثقل الميزان يوم القيامة باتباع صاحبه الحق، وثقله عليه فى الدنيا، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يثقل ويخف الميزان باتباع الباطل وخفته، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يخف، ومن خف ميزانه فلن يدخل الجنة أبدا موحدا أو مشركا.
وقال المخالفون: تخف موازين الموحد العاصى الشقى، فيدخل النار لأن توحيده غير مخلص، فلم يغلب سيئاته، فإذا عذب بقدرها خرج وقد بقى له توحيده خالصا راجحا يدخل به الجنة، ومنع بعضهم تسميته بالشقى، وقالت طائفة منهم: توزن أعماله وحدها فتخف فيدخلها، وإذا خرج وزن توحيده فيدخل الجنة.
ودلت الآية بظاهرها أن الناس قسمان: قسم ثقلت موازينه وهو من رجحت حسناته على سيئاته ولو بحسنة واحدة، وقسم بالعكس، وزاد بعضهم ثالثا وهو من استوت حسناتهم وسيئاتهم، وفسر بهم أهل الأعراف، وكأنه أراد أنهم أتعبوا أنفسهم بالطاعة بقدر ما أراحوها بالمعصية لا أكثر ولا أقل، وماتوا تائبين وإلا فإن ماتوا تائبين فلا بقاء لسيئاتهم، فضلا عن أن تساوى حسناتهم أو غير تائبين فلا بقاء لحسناتهم كذلك.
ودلت الآية أيضا أن الموزون لكل أحد حسناته وسيئاته لا سيئات غيره، وما روى أن الظالم إذا فنيت حسناته أخذ من سيئات المظلوم غير صحيح عندنا، وثبت من دليل خارج أنه يوزن للإنسان ما عمل له من خير كصدقة عليه، وقراءة قرآن عليه كما يأتى فى النجم إن شاء الله.