التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ
٤٥
-الأنفال

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إذا لَقيتُم فئةً} أى إذا حاربتم جماعة من الكفار، فإن اللقاء اسم غالب للقتال، وما كان المؤمنون يحاربون إلا الكفار، والفئة من الأسماء التى حذف لامها وعوض عنه التاء التى تبدل فى الوقف هاء، والأصل فئوة من فاوت بمعنى جمعت {فاثْبتُوا} لقتالهم، ولا تحدثوا أنفسكم بالفرار، ومن الثبوت التحريف للقتال، والتحيز إلى فئة، فيه، فليس هذا نسخا للتحرف وللتحيز، بل تقرير لهما، لأن بهما التمكن من القتال.
{واذْكُروا اللهَ كَثيراً} فى لقاء عدوكم بقلوبكم وألسنتكم، مثل أن يقول: لا إله إلا الله، أو سبحان الله، أو يقرءوا القرآن، وفى ذلك استظهار على العدو، وموت على ذكر الله لمن مات، ولذلك أمروا بالذكر، وهكذا فى الأحوال الشديدة، وقيل: إن ذلك تنبيه على أنه لا يجوز خلو القلب واللسان عن الذكر، ولا يرفع الصوت بالذكر ولا بغيره فى القتال، لأنه ربما ذهبت فيه قوة الإنسان، وربما ظن العدو به دهشا، ولا سيما إذا كان ألفاظا إلا إن كان من الجميع عند الجملة، فإنه كاسر لعضد العدو.
وكان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والقتال، قال ابن عباس: يكره التلثم عند القتال، ولذا تسنن المرابطون بثغور الاندلس وغيره بطرحه مع حبهم له، وقيل: المراد بذكر الله الدعاء بالنصر، وقيل ذلك كله، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث" وذكروا أيضا ذلك بين الأذان والإقامة، وفى السحر وغير ذلك {لعلَّكم تفْلحُونَ} ترج مصروف إلى المؤمنين وأو تعليل.