التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
١١٥
-التوبة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وما كانَ اللهُ ليُضلَّ قَوماً} أى لينسبهم إلى الضلال، أو ليحكم عليهم بحكم أهل الضلال {بَعْد إذْ} إضافة بعد إلى إذ من إضافة العام للخاص للبيان، فإن إذ خاص باعتبار المضاف إليه وهو قوله: {هَداهُم} إلى الإسلام.
{حَتَّى يُبيِّن لَهم ما يتَّقُون} أى يتركون ويحذرون، فمن كان مسلما واستغفر لمشرك، أو شرب خمرا، أو فعل مثل ذلك قبل نزول تحريمه، أو صلى إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة أو نحو ذلك من العمل بالمنسوخ قبل النسخ، أو أخذ حكما يعمل به، وغاب حيث لا يصله تقييد ذلك الحكم أو تخصيصه، أو مات قبل أن يصله، أو من غاب حيث لا تصله الفرائض المنزلة، أو نسى فرضا كصلاة ظهر، أو اسما من أسماء الله، أو ملكا أو نبيا غير لفظ الجلالة، وغير نبينا، أو متولى ومتبرىء منه، أو كان على دين نبى ولم يصله نسخ ذاك الدين، مثل أن يكون على دين عيسى ولم يصله بعث نبينا صلى الله عليه وسلم عليهما، ونحو ذلك مما لا يعلم تحريمه أو فرضه بالعقل فمعذور حتى يعلم.
وأما من لم يكن على هداية من الإسلام، بل كان مشركا، أو فعل ما يعلم تحريمه بالعقل كالظلم، أو ترك ما يعلم فرضه بالعقل كالصدق فى الخبر فلا يعذر، وذاك المذكور من عذر من كان على دين نبى، ولم يعلم ببعث نبينا صلى الله عليه وسلم مثلا هو مذهبنا معشر الأباضية المغربية، ولم يعذره الأباضية النفوسية بنا، على أن الحجة قامت بسماع وكتابة ورسالة، وبتضييق لمن ليس على دينه، وزعم عبد الله بن يزيد وشيعته أن الحجة الرسل، وأنه لم يبق أحد إلا وقد سمع فى طفولية أو بلوغ.
{إنَّ اللهّ بكلِّ شىءٍ} كمستحق الإضلال أو الهداية، وما يجب إلقاؤه وما لا يجب، وما تحرجت به نفوسكم من العمل بالمنسوخ، والعمل بما حرم العمل به بعد {عَليمٌ} بكل شىء لا يخفى عليه شىء.