التفاسير

< >
عرض

فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ
٥٥
-التوبة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فَلا تُعْجبكَ} الفاء للسببية، والخطاب للنبى، والمراد أمته، لأنه لا تعجبه زهرة الدنيا، أو للإنسان أموالهم وأولادهم، أى لا تعجبك، لأن فيها حقوقا لم يؤدها، ولو أنفقوا منها لا يطهرها إذ لم ينفقوا لله، وأولادهم ربوا بذلك المال، ويكونون على طريقتهم، وعلل أيضا بعد ذلك تعليلا مستأنفا لقوله: {إنَّما يُريدُ اللهُ ليعذِّبهُم بها فى الحَياة الدُّنْيا} فهى استدراج لهم، ووبال عليهم، فلا يحسن لأحد أن تعجبه زينة الدنيا لعلها استدراج إلى بطر وكفر وهلاك، ولأن النظر إلى من فوقه فى أمر الدنيا سبب للانهماك فى جمعها من حل وغيره، ولعدم الرضا بالقسم، واللام صلة التأكيد، وأضمرت أن بعدها جوازا كما بعد لام التعليل، والمصدر مفعول يريد، ويدل ذلك إسقاط اللام بعد، وإظهار إن فى نظيرها.
وبيان تعذيبهم بها فى الدنيا أنهم يكابدون أموراً عظاما فى شأن أولادهم، وفى حفظ المال وجمعه، وهذا ولو كان يحصل أيضا للمؤمن، لكنه قد علم أنه مثاب على ما يصيبه، أو ممحوة به خطاياه، بل هو يعنى بالمال والولد أمر الآخرة، وقيل: تعذيبهم بها أخذ الزكاة منها، والنفقة غير مثابين عليها، وقتل الولد فى الغزو فلا يثاب والده، وقيل: الرزايا فيهما مطلقا، وقيل: تعذيب بالمال تعب فى جمعه وحفظه، وكره إنفاقه والحسرة على تخلفه عند من لا يحمده.
وعن بعضهم الضمير فى بها للأموال، وقال قتادة، والكلبى: إن التعذيب فى الآخرة، وعلى هذه ففى الحياة لا يتعلق بيعذب، بل بتعجب أو بمحذوف حال من الأموال والأولاد.
{وتَزْهَقَ} تزحزح بصعوبة {أنفُسُهم} أرواحهم {وهُم كافِرُونَ} أشغلتهم عن النظر فى أمر الآخرة، حتى ماتوا على الكفر، فما لهم بعد ذلك إلا العقاب، وهذا استدراج فظيع، والجملة حال، وزعم بعضهم أنه يجوز أن تكون المراد وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذى ينالهم، فلا يلزم كون الجملة حالا.