التفاسير

< >
عرض

قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
٤٧
-سبأ

روح المعاني

{قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ } أي مهما سألتكم من نفع على تبليغ الرسالة {فَهُوَ لَكُمْ } والمراد نفي السؤال رأساً كقولك لصاحبك إن أعطيتني شيئاً فخذه وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئاً، فما شرطية مفعول {سَأَلْتُكُمْ } وهو المروي عن قتادة، وقيل هي موصولة والعائد محذوف و(من) للبيان، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط أي الذي سألتكموه من الأجر فهو لكم وثمرته تعود إليكم، وهو على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إشارة إلى المودة في القربـى في قوله تعالى: { قُل لاَّ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ } [الشورى: 23] وكون ذلك لهم على القول بأن المراد بالقربـى قرباهم ظاهر، وأما على القول بأن المراد بها قرباه عليه الصلاة والسلام فلأن قرباه صلى الله عليه وسلم قرباهم أيضاً أو هو إشارة إلى ذلك وإلى ما تضمنه قوله تعالى: { مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } [الفرقان: 57] وظاهر أن اتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى، وجوز كون (ما) نافية و(من) صلة وقوله سبحانه: {فَهُوَ لَكُمْ } جواب شرط مقدر أي فإذا لم أسألكم فهو لكم، وهو خلاف الظاهر.

وقوله تعالى: {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ } يؤيد إرادة نفي السؤال رأساً. وقرىء {إِنْ أَجْرِىَ } بسكون الياء {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٍ } أي مطلع فيعلم سبحانه صدقي وخلوص نيتي.