التفاسير

< >
عرض

وَقَالُوۤاْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
٢٩
-الأنعام

روح المعاني

{وَقَالُواْ} عطف على (عادوا) كما عليه الجمهور. واعترضه ابن الكمال بأن حق { { وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ } } [الأنعام: 28] حينئذٍ أن يؤخر عن المعطوف أو يقدم على المعطوف عليه. وأجيب بأن توسيطه لأنه اعتراض مسوق لتقرير ما أفادته الشرطية من كذبهم المخصوص ولو أخر لأوهم أن المراد تكذيبهم في إنكارهم البعث. وجوز أن يكون عطفاً على {إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} أو على خبر إن أو على { { نُهُواْ } } [الأنعام: 28] والعائد محذوف أي قالوه، وأن يكون استئنافاً بذكر ما قالوا في الدنيا.

{إِنْ هِىَ } أي ما هي {إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا } والضمير للحياة المذكورة بعده كما في قول المتنبـي:

هو الجد حتى تفضل العين أختها وحتى يكون اليوم لليوم سيداً

وقد نصوا على صحة عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة في مواضع، منها ما إذا كان خبر الضمير مفسراً له كما هنا. وجعله بعضهم ضمير الشأن. ولا يتأتى على مذهب الجمهور لأنهم اشترطوا في خبره أن / يكون جملة. وخالفهم في ذلك الكوفيون فقد حكي عنهم جواز كون خبره مفرداً إما مطلقاً أو بشرط كون المفرد عاملاً عمل الفعل كاسم الفاعل نحو إنه قائم زيد بناءً على أنه حينئذٍ يسد مسد الجملة. وقيل ـ وفيه بعد ـ: يحتمل أن يكون الضمير المذكور عبارة عما في الذهن وهو الحياة والمعنى إن الحياة إلا حياتنا التي نحن فيها. وهو المراد بقولهم: (الدنيا) لا القريبة الزوال أو الدنيئة أو المتقدمة على الآخرة كما يقول المؤمنون إذ كل ذلك خلاف الظاهر لا سيما الأخير. {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي إذا فارقتنا هذه الحياة أصلاً.