التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ
٤٥
-الأنفال

أضواء البيان في تفسير القرآن

أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة بالثبات عند لقاء العدو، وذكر الله كثيراً مشيراً إلى أن ذلك سبب للفلاح. والأمر بالشيء نهي عن ضده، أو مستلزم للنهي عن ضده، كما علم في الأصول، فتدل الآية الكريمة على النهي عن عدم الثبات. أمام الكفار، وقد صرح تعالى بهذا المدلول في قوله: { يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ } [الأنفال: 15] إلى قوله: { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [الأنفال: 16]، وفي الأمر بالإكثار من ذكر الله تعالى في أضيق الأوقات. وهو وقت التحام القتال دليل واضح على أن المسلم ينبغي له الإكثار من ذكر الله على كل حال. ولا سيما في وقت الضيق، والمحب الصادق في حبه لا ينسى محبوبه عند نزول الشدائد.
قال عنترة في معلقته:

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي

وقال الآخر:

ذكرتك والخطى يخطر بيننا وقد نهلت فينا المثقفة السمر

تنبيه
قال بعض العلماء: كل "لعل" في القرآن فهي للتعليل إلا التي في سورة الشعراء:
{ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } [الشعراء: 129] فهي بمعنى "كأنكم تخلدون".
قال مقيده - عفا الله عنه-: لفظة "لعل" قد ترد في كلام العرب مراداً بها التعليل، ومنه قوله:

فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كشبه سراب بالملا متألق

فقوله "لعلنا نكف" يعني "لأجل أن نكف"، وكونها للتعليل لا ينافي "معنى الترجي"، ولأن وجود المعلول يرجى عند وجود علته.