التفاسير

< >
عرض

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ
٨٤
وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٨٥
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
٨٦
قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ
٨٧
قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
٨٨
وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ
٨٩
وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
٩٠
قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ
٩١
قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
٩٢
وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
٩٣
وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٩٤
كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
٩٥
-هود

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

تلك هى قصة شعيب - عليه السلام - كما حكتها هذه السورة الكريمة، وقد وردت هذه القصة فى سور أخرى منها: سورتى الأعراف والشعراء..
ومدين اسم للقبيلة التى تنتسب إلى مدين بن إبراهيم - عليه السلام -.
وكانوا يسكنون فى المنطقة التى تسمى (معان) وتقع بين حدود الحجاز والشام.
وأهل مدين يسمون أيضاً بأصحاب الأيكة.
والأيكة: منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية (معان)، وكان يسكنها بعض الناس فأرسل الله شعيباً إليهم جميعاً.
وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم، فهو أخوهم فى النسب.
وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر شعيب قال:
"ذلك خطيب الأنبياء" لحسن مراجعته لقومه، وقوة حجته.
وكان قومه يعبدون الأصنام. ويطففون فى الكيل والميزان... فدعاهم إلى عبادة الله وحده، ونهاهم عن الخيانة وسوء الأخلاق.
ويرى بعض العلماء: أن شعيباً أرسل إلى أمتين: أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة؛ وأصحاب الأيكة الذين أخذهم الله بعذاب يوم الظلة، وأن الله - تعالى - لم يبعث نبياً مرتين سوى شعيب - عليه السلام -.
ولكن المحققين من العلماء اختاروا أنهما أمة واحدة، فأهل مدين هم أصحاب الأيكة، أخذتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة - أى السحابة - وأن كل عذاب كان كالمقدمة للآخر.
هذا، وقوله - سبحانه - {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً...} معطوف على ما سبقه من قصة صالح - عليه السلام - عطف القصة على القصة.
أى: وكما أرسلنا صالحاً - عليه السلام - إلى ثمود، فقد أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيباً - عليه السلام - فقال لهم مقالة كل نبى لقومه: يا قوم اعبدوا الله وحده، فإنكم لا إله لكم على الحقيقة سواه، فهو الذى خلقكم، وهو الذى رزقكم، وهو الذى إليه مرجعكم...
ثم بعد أن أمرهم بإخلاص العبادة لله، نهاهم عن التطفيف فى الكيل والميزان فقال: {وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ}
والمكيال والميزان: اسمان للآلة التى يكال بها ويوزن.
ونقص الكيل والميزان يكون من وجهين: أحدهما أن يكون الاستنقاص من جهتهم إذا باعوا لغيرهم.
وثانيهما: أن يكون الاستنقاص من جهة غيرهم إذا اشتروا منه، بأن يأخذوا منه أكثر من حقهم.
فكأنه - عليه السلام - يقول لهم: لا تنقصوا المكيال والميزان لا عند الأخذ ولا عند الإعطاء، فلا تعطوا غيركم أقل من حقه إذا بعتم، ولا تأخذوا منه أكثر من حقكم إذا اشتريتم.
وإلى هذين الأمرين أشار قوله - تعالى -
{ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ. ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ... } ثم بين لهم الأسباب التى دعته إلى أمرهم ونهيهم فقال: {إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ}.
والخير: كلمة جامعة لكل ما يرضى الإِنسان ويغنيه ويسره.
ومحيط: أى شامل بحيث لا يستطيع أحد الإِفلات منه. كما يحيط الظرف بالمظروف...
أى: أخلصوا لله عبادتكم، والتزموا العدل فى معاملاتكم، فإنى أراكم تملكون الوفير من المال، وتعيشون فى رغد من العيش، وفى بسطة من الرزق، ومن كان كذلك فمن الواجب عليه أن يقابل هذه النعم بالشكر لواهبها وهو الله - تعالى - وأن يستعملها استعمالاً يرضيه، وأن يعطى كل ذى حق حقه.
وإنى - أيضاً - أخاف عليكم إذا ما تماديتم فى مخالفة ما آمركم به وما أنهاكم عنه، عذاب يوم أهواله وآلامه شاملة لكل ظالم، بحيث لا يستطيع أن يهرب منها...
قال الشوكانى: وصف - سبحانه - اليوم بالإِحاطة، والمراد العذاب لأن العذاب واقع فى اليوم، ومعنى إحاطة عذاب اليوم بهم، أنهم لا يشذ منهم أحد عنه، ولا يجدون منه ملجأ ولا مهربا".
فأنت ترى أن شعيباً - عليه السلام - بعد أن أمرهم بما يصلح عقيدتهم ونهاهم عما يفسد معاملاتهم وأخلاقهم.. ذكرهم بما هم فيه من نعمة وغنى قطعاً لعذرهم حتى لا يقولوا له نحن فى حاجة إلى تطفيف المكيال والميزان لفقرنا، ثم أخبرهم بأنه ما حمله على هذا النصح لهم إلا خوفه عليهم.
ثم واصل شعيب - عليه السلام - نصحه لقومه، فأمرهم بالوفاء بعد أن نهاهم عن النقص على سبيل التأكيد، وزيادة الترغيب فى دعوته فقال: {وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ}..
أى: ويا قوم أوفوا عند معاملاتكم أدوات كيلكم وأدوات وزنكم، ملتزمين فى كل أحوالكم العدل والقسط.
{وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ...} أى: ولا تنقصوهم شيئاً من حقوقهم. يقال: بخس فلان فلاناً حقه إذا ظلمه وانتقصه. وهو يشمل النقص والعيب فى كل شئ..
والجملة الكريمة تعميم بعد تخصيص، لكى تشمل غير المكيل والموزون كالمزروع والمعدود، والجيد والردئ...
قال الجمل ما ملخصه: وقد كرر - سبحانه - نهيهم عن النقص والبخس وأمرهم بالوفاء.. لأن القوم لما كانوا مصرين على ذلك العمل القبيح، وهو تطفيف الكيل والميزان ومنع الناس حقوقهم، احتيج فى المنع منه إلى المبالغة فى التأكيد، ولا شك أن التكرير يفيد شدة الاهتمام والعناية بالمأمور والمنهى عنه، فلهذا كرر ذلك ليقوى الزجر والمنع من ذلك الفعل.."
وقوله: {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} تحذير لهم من البطر والغرور واستعمال نعم الله فى غير ما خلقت له.
قال ابن جرير: "وأصل العثى شدة الإِفساد، بل هو أشد الإِفساد. يقال عثى فلان فى الأرض يعنى - كرضى يرضى - إذا تجاوز فى الإِفساد..."
أى: ولا تسعوا فى أرض الله بالفساد، وتقابلوا نعمه بالمعاصى، فتسلب عنكم ثم أرشدهم إلى أن ما عند الله خير وأبقى مما يجمعونه عن الطريق الحرام فقال: {بَقِيَّةُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}.
ولفظ {بقية} اسم مصدر من الفعل: بقى، ضد: فنى. وإضافتها إلى الله - تعالى - إضافة تشريف وتيمن.
أى: ما يبقيه الله لكم من رزق حلال، ومن حال صالح، ومن ذكر حسن، ومن أمن وبركة فى حياتكم... بسبب التزامكم بالقسط فى معاملاتكم، هو خير لكم من المال الكثير الذى تجمعونه عن طريق بخس الناس أشياءهم.
وجملة "إن كنتم مؤمنين" معترضة لبيان أن هذه الخيرية لا تتم إلا مع الإِيمان.
أى: ما يبقيه الله لكم من الحلال... هو خير لكم، إن كنتم مصدقين بما أرسلت به إليكم، أما إذا لم تكونوا كذلك فلن تكون بقية الله خيرا لكم، لأنها لا تكون إلا للمؤمنين، فاستجيبوا لنصيحتى لتسعدوا فى دنياكم وآخرتكم.
وجملة "وما أنا عليكم بحفيظ" تحذير لهم من مخالفته بعد أن أدى ما عليه من بلاغ.
أى: وما أنا عليكم بحفيظ أحفظ لكم أعمالكم وأحاسبكم عليها، وأجازيكم بها الجزاء الذى تستحقونه، وإنما أنا ناصح ومبلغ ما أمرنى ربى بتبليغه، وهو وحده - سبحانه - الذى سيتولى مجازاتكم.
وإلى هنا نجد شعيباً - عليه السلام - قد أرشد قومه إلى ما يصلحهم فى عقائدهم، وفى معاملاتهم، وفى صلاتهم بعضهم ببعض، وفى سلوكهم الشخصى، بأسلوب حكيم جامع لكل ما يسعد ويهدى للتى هى أقوم...
فماذا كان رد قومه عليه؟
لقد كان ردهم عليه - كما حكاه القرآن الكريم - طافحا بالاستهزاء به، والسخرية منه، فقد قالوا له: {يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ}.
أى: قال قوم شعيب له - على سبيل التهكم والاستهزاء - : يا شعيب أصلاتك - التى تزعم أن ربك كلفك بها والتى أنت تكثر منها - تأمرك أن نترك عبادة الأصنام التى وجدنا عليها آباءنا؟ والاستفهام للإِنكار والتعجب من شأنه..
وأسندوا الأمر إلى الصلاة من بين سائر العبادات التى كان يفعلها، لأنه - عليه السلام - كان كثير الصلاة، وكانوا إذا رأوا يصلى سخروا منه.
وجملة "أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء" إنكار منهم لترك ما تعودوه من نقص الكيل والميزان بعد إنكارهم لترك عبادة الأصنام.
أى: أصلاتك تأمرك أن نترك عبادة الأصنام، وتأمرك أن نترك ما تعودنا فعله فى أموالنا من التطفيف فى الكيل والميزان....
إن كانت صلاتك تأمرك بذلك، فهى فى نظرنا صلاة باطلة، لا وزن لها عندنا، بل نحن نراها لوناً من ألوان جنونك وهذيانك.
وجملة "إنك لأنت الحليم الرشيد" زيادة منهم فى السخرية منه - عليه السلام - وفى التهكم عليه، فكأنهم - قبحهم الله - يقولون له: كيف تأمرنا بترك عبادة الأصنام، وبترك النقص فى الكيل والميزان، مع علمك اليقينى بأن هذين الأمرين قد بنينا عليهما حياتنا، ومع زعمك لنا بأنك الحليم الذى يتأنى ويتروى فى أحكامه، الرشيد الذى يرشد غيره إلى ما ينفعه؟
إن هذين الوصفين لا يليقان بك، ما دمت تأمرنا بذلك، وإنما اللائق بك أضدادهما، أى الجهالة والسفه والعجلة فى الأحكام.
قال صاحب الكشاف: وأرادوا بقولهم: {إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ} نسبته إلى غاية السفه والغى، فعكسوا ليتهكموا به، كما يتهكم بالشحيح الذى لا يبض حجره، فيقال له: لو أبصرك حاتم لسجد لك. وقيل معناه: إنك للمتواصف بالحلم والرشد فى قومك. يعنون أن ما تأمر به لا يطابق حالك وما اشتهرت به...".
هكذا رد قوم شعيب عليه، وهو رد يحمل السخرية فى كل مقطع من مقاطعه، ولكنها سخرية الشخص الذى انطمست بصيرته، وقبحت سريرته!!
ومع كل هذه السفاهة: ترى شعيبا - عليه السلام - وهو خطيب الأنبياء - يتغاضى عن سفاهاتهم، لأنه يحس بقصورهم وجهلهم، كما يحس بقوة الحق الذى أتاهم به من عند ربه، فيرد عليهم بقوله: {قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي..} والبينة: ما يتبين به الحق من الباطل، ويتميز به الهدى من الضلال.
أى: قال شعيب لقومه بأسلوب مهذب حكيم: يا قوم أخبرونى إن كنت على حجة واضحة، وبصيرة مستنيرة منحنى إياها ربى ومالك أمرى.
{وَرَزَقَنِي مِنْهُ} - سبحانه -، {رِزْقاً حَسَناً} يتمثل فى النبوة التى كرمنى بها، وفى المال الحلال الذى بين يدى، وفى الحياة الطيبة التى أحياها.
وجواب الشرط محذوف والتقدير: أخبرونى إن كنت كذلك، هل يليق بى بعد ذلك أن أخالف أمره مسايرة لأهوائكم؟ كلا إنه لا يليق بى ذلك، وإنما اللائق بى أن أبلغ جميع ما أمرنى بتبليغه دون خوف أو تقصير.
ثم يكشف لهم عن أخلاقه وسلوكه معهم فيقول: {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ...}
أى: ما أريد بأمرى لكم بعبادة الله وحده، وبنهيى إياكم عن التطفيف والبخس، مجرد مخالفتكم ومنازعتكم ومعاكستكم، أو أن آمركم بشئ ثم لا أفعله، أو أنهاكم عنه ثم أفعله، من أجل تحقيق منفعة دنيوية..
كلا، كلا إنى لا أريد شيئا من ذلك وإنما أنا إنسان يطابق قولى فعلى، وأختار لكم ما أختاره لنفسى.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه: قوله {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} يقال: خالفنى فلان إلى كذا: إذا قصده وأنت مول عنه. وخالفنى عنه: إذا ولى عنه وأنت تقصده.
ويلقاك الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول: خالفنى إلى الماء، يريد أنه ذهب إليه واردا، وهو ذهب عنه صادراً، ومنه قوله - سبحانه - {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} يعنى: ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التى نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم".
وقال الإِمام ابن كثير، وعن مسروق أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود - رضى الله عنه - فقالت له: أأنت الذى تنهى عن الواصلة - أى التى تصل شعرها بشعر آخر -؟ قال: نعم. فقالت: فلعله فى بعض نسائك، فقال: ما حفظت إذاً وصية العبد الصالح {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}.
ثم بين لهم أنه ما يريد لهم إلا الإِصلاح فيقول: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ...}
أى: ما أريد بما أنصحكم به إلا إصلاحكم وسعادتكم، وما دمت أستطيع ذلك، وأقدر عليه، فلن أقصر فى إسداء الهداية لكم.
ثم يفوض الأمور إلى الله - تعالى - فيقول: {وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
أى: وما توفيقى فيما أدعوكم إليه من خير أو أنهاكم عنه من شر إلا بتأييد الله وعونه، فهو وحده الذى عليه أتوكل وأعتمد فى كل شئونى، وهو وحده الذى إليه أرجع فى كل أمورى.
ثم يواصل شعيب - عليه السلام - نصحه لقومه، فينتقل بهم إلى تذكيرهم بمصارع السابقين، محذرا إياهم من أن يكون مصيرهم كمصير الظالمين من قبلهم فيقول: {وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ...}
ومعنى {لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يحملنكم، مأخوذ من جرمه على كذا، إذا حمله عليه.
أو بمعنى لا يكسبنكم من جرم بمعنى كسب، غير أنه لا يكون إلا فى كسب مَا لاَ خير فيه، ومنه الجريمة، وهى اقتراف الجرم والذنب.
وأصل الجرم: قطع الثمرة من الشجرة، وأطلق على الكسب، لأن الكاسب لشئ ينقطع له.
وقوله {شِقَاقِيۤ} من الشقاق بمعنى الخلاف والعداوة، كأن لك واحد من المتعاديين فى شق غير الشق الذى يكون فيه الآخر، والشق: الجانب.
والمعنى: ويا قوم لا تحملنكم عداوتكم لى، على افتراء الكذب على، وعلى التمادى فى عصيانى ومحاربتى. فإن ذلك سيؤدى بكم إلى أن يصيبكم العذاب الذى أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح.
وقوله: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ}: تذكير لهم بأقرب المهلكين إليهم.
أى: إذا كنتم تتعظوا بما أصاب قوم نوح من غرق، وبما أصاب قوم هود من ريح دمرتهم، وبما أصاب قوم صالح من صيحة أهلكتهم، فاتعظوا بما أصاب قوم لوط من عذاب جعل أعلى مساكنهم أسفلها، وهم ليسوا بعيدين عنكم لا فى الزمان ولا فى المكان.
والمراد بالبعد - في قوله: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} - بعد الزمن والمكان والنسب.
فزمن لوط - عليه السلام - غير بعيد من زمن شعيب - عليه السلام -.
وديار قوم لوط قريبة من ديار قوم شعيب، إذ منازل مدين عند عقبة أيلة بجوار معان مما يلى الحجاز، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت.
وكان مدين بن إبراهيم - عليهما السلام - وهو جد قبيلة شعيب، المسماة باسمه، متزوجا بابنة لوط".
ثم فتح لهم بعد ذلك باب الأمل فى رحمة الله، إن هم تابوا إليه - سبحانه - وأنابوا فقال: {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}.
أى: واستغفروا ربكم من كل ما فرط منكم من ذنوب ثم توبوا إليه توبة صادقة نصوحا:
{إِنَّ رَبِّي} ومالك أمرى {رَحِيمٌ} أى: واسع الرحمة لمن تاب إليه، {وَدُودٌ} أى: كثير الود والمحبة لمن أطاعه.
وهكذا نجد شعيبا - عليه السلام - وهو خطيب الأنبياء - يلون لقومه النصح، وينوع لهم المواعظ، ويطوف بهم فى مجالات الترغيب والترهيب..
ولكن القوم كانوا قد بلغوا من الفساد نهايته، ومن الجهل أقصاه... فقد ردوا على هذه النصائح الغالية بقولهم: {قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ...}
أى: قال قوم شعيب له على سبيل التحدى والتكذيب: يا شعيب إننا لا نفهم الكثير من قولك، لأنه قول لم نألفه ولم تتقبله نفوسنا، ولقد أطلت فى دعوتنا إلى عبادة الله وترك النقص فى الكيل والميزان حتى مللنا دعوتك وسئمناها، وصارت ثقيلة على مسامعنا، وخافية على عقولنا..
فمرادهم بهذه الجملة الاستهانة به، والصدود عنه، كما يقول الرجل لمن لا يعبأ بحديثه: لا أدرى ما تقوله، ولا أفهم ما تتفوه به من ألفاظ.
قال أبو السعود ما ملخصه: والفقه: معرفة غرض المتكلم من كلامه، أى: ما نفهم مرادك وإنما قالوا ذلك بعد أن سمعوا منه دلائل الحق البين على أحسن وجه وأبلغه، وضاقت عليهم الحيل، فلم يجدوا إلى محاورته سبيلا... كما هو ديدن المفحم المحجوج، يقابل النصائح البينات بالسب والإِبراق والإِرعاد... إذ جعلوا كلامه المشتمل على الحكم من قبيل ما لا يفهم معناه...".
ثم قالوا له - ثانيا - {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} أى: لا قوة لك إلى جانب قوتنا، ولا قدرة عندك على مقاومتنا إن أردنا قتلك أو طردك من قريتنا.
ثم قالوا له.. ثالثا - {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} ورهط الرجل: قومه وعشيرته الأقربون. ومنه الراهط لجحر اليربوع، لأنه يحتمى فيه...
ولفظ (الرهط) اسم جمع يطلق غالبا على العصابة دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة.
أى: ولولا عشيرتك التى هى على ملتنا وشريعتنا لرجمناك بالحجارة حتى تموت، ولكن مجاملتنا لعشيرتك التى كفرت بك هى التى جعلتنا نبقى عليك.
ثم قالوا له - رابعا - {وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} أى: وما أنت علينا بمكرم أو محبوب أو قوى حتى نمتنع عن رجمك، بل أنت فينا الضعيف المكروه..
وهنا نجد شعيبا - عليه السلام - ينتقل فى أسلوب مخاطبته لهم من اللين إلى الشدة، ومن التلطف إلى الإِنكار، دفاعا عن جلال ربه - سبحانه - فيقول لهم: {قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ...}
أى: أرهطى وعشيرتى الأقربون، الذين من أجلهم لم ترجمونى، أعز وأكرم عندكم من الله - تعالى - الذى هو خالقكم ورازقكم ومميتكم ومحييكم.
{وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} أى: وجعلتم أوامره ونواهيه التى جئتكم بها من لدنه - سبحانه - كالشئ المنبوذ المهمل الملقى من وراء الظهر بسبب كفركم وطغيانكم {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} أى: إن ربى قد أحاط علمه بأقوالكم وأعمالكم السيئة، وسيجازيكم عليها بما تستحقون من عذاب مهين.
ثم زاد فى توبيخهم وتهديدهم فقال {وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} والمكانة مصدر مكن ككرم، يقال مكن فلان من الشئ مكانه، إذا تمكن منه أبلغ تمكن، والأمر فى قوله {اعملوا} للتهديد والوعيد.
أى: اعملوا كل ما فى إمكانكم عمله معى، وابذلوا فى تهديدى ووعيدى ما شئتم، فإن ذلك لن يضيرنى، وكيف يضيرنى وأنا المتوكل على الله المعتمد على عونه ورعايته...؟
وإنى سأقابل عملكم السئ هذا بعمل آخر حسن من جانبى، وهو الدعوة إلى وحدانية الله - تعالى - وإلى مكارم الأخلاق.
وقوله {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ...} استئناف مؤكد لتهديده لهم.
أى: اعملوا ما شئتم وأنا سأعمل ما شئت فإنكم بعد ذلك سوف تعلمون من منا الذى سينزل به عذاب يخزيه ويفضحه ويهينه، ومن منا الذى هو كاذب فى قوله وعمله.
{وَٱرْتَقِبُوۤاْ} عاقبة تكذيبكم للحق {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} أى: إنى معكم منتظر ومراقب لما سيفعله الله - تعالى - بكم.
وبذلك نرى شعيبا - عليه السلام - فى هاتين الآيتين، قد استعمل مع قومه أسلوبا آخر فى المخاطبة، يمتاز بالشدة عليهم والتهديد لهم، لا غضبا لنفسه، وإنما لأجل حرمات الله - تعالى -، والدفاع عن دينه.
ولم يطل انتظار شعيب - عليه السلام - ومراقبته لما يحدث لقومه، بل جاء عقاب الله - تعالى - لهم بسرعة وحسم، بعد أن لجوا فى طغيانهم، وقد حكى - سبحانه - ذلك فقال:
{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا..}
أى: وحين جاء أمرنا بعذابهم، وحل أوان هذا العذاب، نجينا نبينا شعيبا ونجينا الذين آمنوا به وصدقوه، حالة كونهم مصحوبين برحمة عظيمة كائنة منا لا من غيرنا.
{وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} من قومه {الصَّيْحَةُ} التى زلزلتهم وأهلكتهم {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ} التى كانوا يسكنونها.
{جَاثِمِينَ} أى: هامدين ميتين لا تحس لهم حركة، ولا تسمع لهم ركزا..
من الجثوم وهو للناس والطير بمنزلة البروك للإِبل، يقال، جثم الطائر يجثم جثما وجثوما فهو جاثم إذا وقع على صدره ولزم مكانه فلم يبرحه.
{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} أى: كأن هؤلاء الهلكى من قوم شعيب، لم يعيشوا فى ديارهم قبل ذلك عيشة ملؤها الرغد والرخاء والأمان...
يقال: غنى فلان بالمكان، إذا أقام به وعاش فيه فى نعمة ورغد...
{أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} أى: ألا هلاكا مصحوبا بالخزى واللعنة والطرد من رحمة الله لقبيلة مدين، كما هلكت من قبلهم قبيلة ثمود.
وهكذا طويت صفحة أخرى من صفحات الظالمين وهم قوم شعيب.. عليهم السلام - كما طويت من قبلهم صفحات قوم نوح وهود وصالح ولوط - عليهم السلام-.
هذا، ومن أهم العبر والعظات التى تتجلى واضحة فى قصة شعيب مع قومه كما جاءت فى هذه السورة الكريمة:
أن الداعى إلى الله لكى ينجح فى دعوته، عليه أن ينوع خطابه للمدعوين، بحيث يشتمل توجيهه على الترغيب والترهيب، وعلى الأسباب وما تؤدى إليه من نتائج، وعلى ما يقنع العقل ويقنع العاطفة...
ففى هذه القصة نجد شعيبا - عليه السلام - يبدأ دعوته بأمر قومه بعبادة الله - تعالى -، ثم ينهاهم عن أبرز الرذائل التى كانت منتشرة وهى نقص المكيال والميزان، ثم يبين لهم الأسباب التى حملته على ذلك: {إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ}.
ثم ينهاهم نهيا عاما عن الإِفساد فى الأرض {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ}.
ثم يرشدهم إلى أن الرزق الحلال مع الإِيمان والاستقامة، خير لهم من التشبع بزينة الحياة الدنيا بدون تمييز بين ما هو صالح وما هو طالح: "وبقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين.."
ثم يذكرهم بأنه لا يأمرهم إلا بما يأمر به نفسه، ولا ينهاهم إلا عما ينهاها عنه وأنه ليس ممن يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ...}.
ثم يذكرهم بمصارع السابقين، ويحذرهم من أن يسلكوا مسلكهم، لأنهم لو فعلوا ذلك لهلكوا كما هلك الذين من قبلهم: {وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ...}.
ثم يفتح لهم باب الأمل فى عفو الله عنهم متى استغفروه وتابوا إليه: {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}.
ثم تراه يثور عليهم عندما يراهم يتجاوزون حدودهم بالنسبة لله - تعالى - وللحق الذى جاءهم به من عنده - سبحانه -: {أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ...}.
وهكذا نجد شعيبا - عليه السلام - وهو خطيب الأنبياء كما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرشد قومه إلى ما يصلحهم ويسعدهم بأسلوب حكيم، جامع لكل ألوان التأثير، والتوجيه السديد.
وليت الدعاة إلى الله فى كل زمان ومكان يتعلمون من قصة شعيب.. عليه السلام - مع قومه أسلوب الدعوة إلى الله - تعالى.
ثم ختمت السورة الكريمة حديثها عن قصص الأنبياء مع أقوامهم، بالإِشارة إلى قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملته، فقال - تعالى -:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا...}