التفاسير

< >
عرض

ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ
٢
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
٣
لِّيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٤
وَٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ
٥
-سبأ

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

افتتحت سورة (سبأ) بتقرير الحقيقة الأولى فى كل دين، وهى أن المستحق للحمد المطلق، والثناء الكامل، هو الله رب العالمين.
والحمد: هو الثناء باللسان على الجميل الصدر عن اختيار من نعمة أو غيرها.
و (أل) فى الحمد للاستغراق، بمعنى أن المستحق لجميع المحامد، ولكافة ألوان الثناء، هو الله - تعالى -.
وإنما كان الحمد مقصورا فى الحقيقة عليه وحده - سبحانه -، لأن كل ما يستحق أن يقابل بالثناء، فهو صادر عنه، ومرجعه إليه، إذ هو الخالق لكل شئ، وما يقدم إلى بعض الناس من حمد جزاء إحسانهم، هو فى الحقيقة حمد له - لأنه - سبحانه - هو الذى وفقهم لذلك، وأعانهم عليه.
وقد اختار - سبحانه - افتتاح هذه السورة بصفة الحمد، دون المدح أو الشكر، لأنه وسط بينهما، إذ المدح أعم من الحمد، لأن المدح يكون للعاقل وغيره، فقد يمدح الإِنسان لعقله، وتمدح اللؤلؤة لجماها، أما الحمد فإنه لا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر عنه من إحسان.
والحمد أخص من الشكر، لأن الشكر يكون من أجل نعمه وصلت إليك أما الحمد فيكون من أجل نعمة وصلت إليك أو إلى غيرك.
وفى القرآن الكريم خمس سور اشتركت فى الافتتاح بقوله - تعالى -: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ..} وهى سورة الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر.
ولكن لكل سورة من هذه السور، منهج خاص فى بيان أسباب الحمد لله - تعالى - وحده.
وقد أحسن القرطبى -رحمه الله - عندما قال: فإن قيل: قد افتتح غيرها أى: سورة الأنعام - بالحمد لله، فكان الاجتزاء بواحدة يغنى عن سائره؟ فالجواب أن لكل واحد منه معنى فى موضعه، لا يؤدى عن غيره، من أجل عقده بالنعم المختلفة، و - أيضا - فلما فيه من الحجة فى هذا الموضع على الذين هم بربهم يعدلون.
والمعنى: الحمد الكامل الشامل لله - تعالى - وحده، لأنه هو، الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض، خلقا وملكا وتصرفا، بحيث لا يخرج شئ فيهما عن إرادته ومشيئته.
قوله: وله الحمد فى الآخرة، تنبيه إلى أن حمده - عز وجل - ليس مقصورا على الدنيا، بل يشمل الدنيا والآخرة.
فالمؤمنون فى الدنيا على ما وهبهم من نعم الإِيمان والإِحسان، ويحمدونه فى الآخرة على ما منحهم من جنة عرضها السماوات والأرض، ويقولون:
{ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ } }. قال صاحب الكشاف: ولما قال - سبحانه -: الحمد لله، ثم وصف ذاته بالإِنعام بجميع النعم الدنيوية، كان معناه: أنه المحمود على نعم الدنيا، تقول: احمد أخاك الذى كساك وحملك، تريد: احمده على كسوته وحملانه.
ولما قال: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ} علم أنه المحمود على نعم الآخرة وهو الثواب.
وقال الآلوسى: والفرق بين الحمدين مع كون نعم الدنيا ونعم الآخرة بطريق التفضل، أن الأول على نهج العبادة، والثانى على وجه التلذذ والاغتباط وقد ورد فى الخبر أن أهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس.
وقال الجمل: فإن قلت: الحمد مدح للنفس، ومدحها مستقبح فيما بين الخلق، فما وجه ذلك؟
فالجواب: ان هذا المدح دليل على أن حاله - تعالى - بخلاف حال الخلق، وأنه يحسن منه ما يقبح من الخلق، وذلك يدل على أنه - تعالى - مقدس عن أن تقاس أفعاله، على افعال العباد.
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ} أى: وهو - تعالى - الذى أحكم أمور الدارين، ودبرها بحكمته، وهو العليم بظواهر عباده وبواطنهم، لا يخفى عليه شئ من أحوالهم.
ثم فصل - سبحانه - بعض مظاهر علمه فقال: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ} والولوج الدخول، يقال: ولج فلان منزله، فهو يلجه ولجا وولوجا، إذا دخله.
أى: أنه - سبحانه - يعلم ما يلج فى الأرض وما يدخل فيها من ماء نازل من السماء، ومن جواهر دفنت فى طياتها، ومن بذور ومعادن فى جوفها.
ويعلم - أيضا - {مَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من نبات وحبوب وكنوز، وغير ذلك من أنواع الخيرات.
ويعلم كذلك {وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ} من أمطار، وثلوج، وبرد، وصواعق، وبركات، من عنده - تعالى - لأهل الأرض.
{وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} أى: ويعلم ما يصعد فيها من الملائكة والأعمال الصالحة، كما قال - تعالى -:
{ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } }. وعدى العروج بفى لتضمنه معنى الاستقرار، وهو فى الأصل يعد بإلى قال - تعالى -: { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } }. وقوله: {يَعْرُجُ} من العروج، وهو الذهاب فى صعود. والسماء جهة العلو مطلقا.
{وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ} أى: وهو - سبحانه - صاحب الرحمة الواسعة، والمغفرة العظيمة، لمن يشاء من عباده.
وهذه الآية الكريمة - مع وجازة ألفاظها - تصور تصويرا بديعا معجزا، مظاهر علم الله - تعالى -، ولو أن أهل الأرض جميعا حاولوا إحصاء {مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} لما استطاعوا أن يصلوا إلى إحصاء بعض تلك الحشود الهائلة من خلق الله - تعالى - فى أرضه أو سمائه.
ولكن هذه الحشود العجيبة فى حركاتها، وأحجامها، وأنواعها، وأجناسها، وصورها، وأحوالها.. قد أحصاها علم الله - تعالى - الذى لا يخفى عليه شئ.
ثم حكى - سبحانه - ما قاله الكافرون فى شأن يوم القيامة، فقال - تعالى - {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ}.
أى: وقال الذين كفروا بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر، لا تأتينا الساعة بحال من الأحوال، وإنما نحن ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وإذا متنا فإن الأرض تأكل أجسادنا، ولا نعود إلى الحياة مرة أخرى.
وعبروا عن إنكارهم لها بقولهم: {لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ} مبالغة فى نفيها نفيا كليا، فكأنهم يقولون: لا تأتينا الساعة فى حال من الأحوال، لأننا ننكر وجودها أصلا، فضلا عن إتيانها.
وقد أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بما يؤكد وجودها وإتيانها تأكيدا قاطعا فقال: {قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ}.
و "بلى" حرف جواب لرد النفى، فتفيد إثبات المنفى قبلها، ثم أكد - سبحانه - ذلك بجملة القسم.
أى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المنكرين لإِتيان الساعة: ليس الأمر كما زعمتم، بل هى ستأتيكم بغتة، وحق ربى الذى أوجدنى وأوجدكم.
فالجملة الكريمة قد اشتملت على جملة من المؤكدات التى تثبت أن الساعة آتية لا ريب فيها، ومن ذلك التعبير بـ {بَلَىٰ} بالجملة القسمية.
قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: هذه إحدى الآيات الثلاث التى لا رابع لهن، مما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد: فإحداهن فى سورة يونس، وهى قوله - تعالى -:
{ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } }. والثانية: هذه الآية التى معنا. والثالثة: فى سورة التغابن وهى قوله - تعالى -: { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ.. } }. وقوله - تعالى -: {عَالِمِ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تقوية لتأكيد إتيان الساعة.
قالوا لأن تأكيد القسم بجلائل نعوت المقسم به يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه، وقوة إثباته، وصحته، لما أن ذلك فى حكم الاستشهاد على الأمر.
وقوله {يَعْزُبُ} بمعنى يغيب ويخفى، وفعله من باب "قتل وضرب". يقال: عزب الشئ يعزب - بضم الزاى وكسرها - إذا غاب وبعد.
والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المنكرين لإِتيان الساعة: كذبتم فى إنكاركم وحق الله - تعالى - لتأتينكم، والذى أخبرنى بذلك هو الله - تعالى - {عَالِمِ ٱلْغَيْبِ} أى: عالم ما غاب وخفى عن حسكم، وهو - سبحانه - لا يغيب عن علمه مقدار أو وزن مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض، ولا أصغر من ذلك المثقال، ولا أكبر منه، إلا وهو مثبت وكائن فى علمه - تعالى - الذى لا يغيب عنه شئ، أو فى اللوح المحفوظ الذى فيه تسجل أحوال الخلائق وأقوالهم وأفعالهم.
وقوله - سبحانه -: {عَالِمِ ٱلْغَيْبِ} قرأ بعضهم بكسر الميم على أنه نعت لقوله {رَبِّي}.
أى: قل بلى وربى عالم الغيب لتأتينكم الساعة.
وقرأه آخرون بضم الميم على أنه مبتدأ، وخبر جملة: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ}، أو هو خبر لمبتدأ محذوف. أى: هو عالم الغيب.
وقوله: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} تمثيل لقلة الشئ، ودقته، والمراد انه لا يغيب عن علمه شئ ما، مهما دق أو صغر، إذ المثقال: مفعال من الثقل، ويطلق على الشئ البالغ النهاية فى الصغر، والذرة تطلق على النملة، وعلى الغبار الذى يتطاير من التراب عند النفخ.
وفى قوله - سبحانه -: {وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ} إعجاز علمى بليغ للقرآن الكريم، إذ كان من المعروف إلى عهد قريب، أن الذرة أصغر الأجسام، فأشار القرآن إلى أن هناك ما هو أصغر منها، وهذا ما اكتشفه العلم الحديث بعد تحطيم الذرة، وتقسيمها إلى جزئيات.
قال الجمل: وقوله: {وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ} العامة على رفع أصغر وأكبر، وفيه وجهان:
أحدهما: الابتداء، والخبر إلا فى كتاب، والثانى: العطف على {مِثْقَالُ}، وعلى هذا فيكون قوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} تأكيد للنفى فى {لاَ يَعْزُبُ} كأنه قال: لكنه فى كتاب مبين.
فإن قيل: فأى حاجة إلى ذكر الأكبر، فإن من علم ما هو أصغر من الذرة لا بد وأن يعلم الأكبر؟ فالجواب: لما كان الله - تعالى - أراد بيان إثبات الأمور فى الكتاب، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر لكونها محل النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته، فقال: الإِثبات فى الكتاب ليس كذلك فإن الأكبر مكتوب أيضا.
واللام فى قوله - تعالى - {لِّيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ..} متعلقة بقوله {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} وهى للتعليل ولبيان الحكمة فى إتيانها.
أى: لتأتينكم الساعة أيها الكافرون، والحكمة فى ذلك ليجزى - سبحانه - الذى آمنوا وعملوا الصالحات الجزاء الحسن الذى يستحقونه.
{أُوْلَـٰئِكَ} الموصوفون بصفتى الإِيمان والعمل الصالح {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} عظيمة من ربهم لذنوبهم {وَ} لهم كذلك {رِزْقٌ كَرِيمٌ} تنشرح له صدورهم، وتقرّ به عيونهم.
{وَٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} أى: والذين سعوا فى إبطال آياتنا، وفى تكذيب رسلنا {مُعَاجِزِينَ} أى مسابقين لنا، لتوهمهم أننا لا نقدر عليهم، وأنهم يستطيعون الإِفلات من عقابنا. يقال: عاجز فلان فلانا وأعجزه إذا غالبه وسبقه.
{أُوْلَـٰئِكَ} الذين يفعلون ذلك {لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} أى: لهم عذاب من أسوأ أنواع العذاب وأشده ألما وإهانة.
وهكذا نرى الآيات الكريمة بعد ثنائها على الله - تعالى - بما هو أهله، وبعد إثباتها لعلمه الذى لا يعزب عنه شئ، وبعد حكايتها لأقوال المشركين وردها عليهم.
بعد كل ذلك تصرح بأن الحكمة من إتيان الساعة. مجازاة الذين آمنوا وعملوا الصالحات بما يستحقون من ثواب، ومجازاة الذين كفروا وسعوا فى آيات الله بالقدح فيها وصد الناس عنها. بما يستحقون من عقاب.
ثم بين - سبحانه - موقف أهل العلم النافع مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه، وموقف الكافرين من ذلك، ورد - سبحانه - على هؤلاء الكافرين بما يثبت ضلالهم وجهلهم، فقال - تعالى -: {وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ...لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}.