التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
٧٠
وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
٧١
-المائدة

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

المراد بالميثاق فى قوله: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}: العهد الموثق الذى أخذه الله عليهم بواسطة أنبيائهم بأن يؤدوا ما كلفهم به من تكاليف وأن يتبعوا النبى صلى الله عليه وسلم عند ظهوره.
وقد أكد الله هذا الميثاق الذى أخذه عليهم بلام القسم وبقد المفيدة للتحقيق أى: بالله لقد أخذنا الميثاق على بنى إسرائيل بأن يعبدونى ولا يشركون بى شيئاً، وبأن ينفذوا ما كلفتهم به من المأمورات والمنهيات والشرائع والأحكام.
وقوله {وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً} معطوف على {أَخَذْنَا} والتنكير فى قوله: {رُسُلاً} للتكثير والتعظيم.
أى: أخذنا العهد المؤكد عليهم بأن يسيروا على الطريق المستقيم، وأرسلنا إليهم رسلا ذوى عدد كثير، وأولى شأن خطير، لكى يتعهدوهم بالتبشير والانذار، ولكى يرشدوهم إلى ما يأتون وما يذرون من أمور دينهم.
فأنت ترى أن الله - تعالى - مع أخذه الميثاق عليهم لم يتركهم هملا، بل أرسل إليهم الرسل ليعينوهم على تنفيذ ما جاء به.
ولم يذكر - سبحانه - هنا موضوع هذا الميثاق، اكتفاء بذكره فى مواطن أخرى كثيرة. ومن ذلك قوله - تعالى - قبل ذلك فى هذه السورة.
{ وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } ).. الآية.
وقوله تعالى فى سورة البقرة:
{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ } الآية.
وقوله: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} بيان لموقفهم الذميم من الميثاق الذى أخذ عليهم ومن الرسل الكرام الذين أرسلهم الله لهدايتهم وسعادتهم.
أى: أخذنا الميثاق المؤكد عليهم، وأرسلنا إليهم رسلا كثيرين لهدايتهم ولكنهم نقضوا الميثاق، وعصوا الرسل، فكانوا {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ} لما لا تشتهيه نفوسهم الشقية، وبما لا تميل إليه قلوبهم الردية، ناصبوه العداء؛ فكذبوا بعض الرسل، ولم يكتفوا مع البعض الآخر بالتكذيب بل أضافوا إليه القتل.
ولقد كذب اليهود جميع الرسل الذين جاءوا لهدايتهم ولم يؤمن بهم إلا قلة منهم. وقتلوا من بين من قتلوا من الرسل بعد أن كذبهم: زكريا ويحيى، وحاولوا قتل عيسى - عليه السلام - كما حاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن الله - تعالى - نجاهما من مكرهم وكيدهم.
قال صاحب الكشاف: وقوله: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ} جملة شرطية وقعت صفة لقوله: {رُسُلاً} والرابط محذوف: أى: رسول منهم {بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ} أى بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم.
فإن قلت: أين جواب الشرط قلت: هو محذوف يدل عليه {فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} فكأنه قيل: كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه".
والتعبير بقوله: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} يدل على أن حال بنى إسرائيل بالنسبة للرسل يدور بين أمرين أما التكذيب لهم، والاستهانة بتعاليمهم وإما أن يجمعوا مع التكذيب قتلهم وإزهاق أرواحهم الشريفة. فكأن التكذيب والقتل قد صارا سجيتين لهم لا تتخلفان فى أى زمان ومع أى رسول، وذلك لأن لفظ "كل" يدل على العموم. "وما" مصدرية ظرفية دالة على الزمان، فكأنه - سبحانه - يقول: فى كل أوقات مجىء الرسل إليهم كذبوا ويقتلون دون أن يفرقوا بين رسول ورسول أو بين زمان وزمان.
وقال - سبحانه - {بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ} للمبالغة فى ذمهم، إذ هوى النفس ميلها فى الغالب إلى الشهوات التى لا تنبغى، والرسل ما أرسلهم الله - تعالى - إلا الهداية الأنفس، وكفها عن شهواتها التى يؤدى الوقوع فيها إلى المفاسد.
وبنو إسرائيل لا يكذبون الرسل، ويقتلونهم إلا لأنهم جاءهم بما يخالف هواهم، ويتعارض مع أنانيتهم وشرهم ومطامعهم الباطلة.
وهكذا الأمم عندما تفسد عقولها؛ وتسيطر عليها الأطماع والشهوات، ترى الحسن قبيحا، وتحارب من يهديها إلى الرشاد حتى لكأنه عدو لها.
وقدم - سبحانه - المفعول به فى قوله {فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} للاهتمام بتفصيل أحوال بنى إسرائيل السيئة، وبيان ما لقيه الرسل الكرام منهم.
وعبر عن التكذيب بالفعل الماضى فقال: {فَرِيقاً كَذَّبُواْ} وعن القتل بالفعل المضارع فقال: {وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} لحكاية الحال الماضية التى صدرت من أسلافهم بتصوير ما حصل فى الماضى كأنه حاصل وقت التكلم، ولاستحضار جريمتهم البشعة فى النفوس حتى لكأنها واقعة فى الحال، وفى ذلك ما فيه من النعى عليهم. والتوبيخ لهم والتعجيب من أحوالهم التى بلغت نهاية الشناعة والقبح.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أنهم مع ما فعلوه مع رسلهم من التكذيب والقتل لم ينزجروا، ولم يندموا... بلغ بهم الغرور والسفه أنهم ظنوا أن ما فعلوه شيئاً هينا وأنه لن يكون له أثر سىء فى حياتهم. فقال - تعالى - {وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.
وقوله: {وَحَسِبُوۤاْ} معطوف على قوله {كَذَّبُواْ} وهو من الحسبان بمعنى الظن: وقوله: {فِتْنَةٌ} من الفتن وهو إدخال الذهب فى النار لتظهر جودته. والمراد بها هنا: الشدائد والمحن والمصائب التى تنزل بالناس.
وقوله: {فعموا وصموا} من العمى الذى هو ضد الإِبصار، ومن الصمم الذى هو ضد السمع. وقد استعير هنا للإِعراض عن ذلائل الهدى والرشاد التى جاء بها الرسل.
والمعنى إن بنى إسرائيل قد أخذنا عليهم العهد المؤكد، وأرسلنا إليهم الرسل لهدايتهم، فكان حالهم أنهم كذبوا بعض الرسل، وقتلوا البعض الآخر. ولم يكتفوا بهذا بل ظنوا - لسوء أعمالهم وفساد قلوبهم واستيلاء الغرور والتكبر على نفوسهم - أنهم لن يصيبهم بلاء ولا عقاب بتكذيبهم للرسل وقتلهم لهم فأمنوا عقاب الله وتمادوا فى فنون البغى والفساد وعموا وصموا عن دلائل الهدى والرشاد التى جاء بها الرسل واشتملت عليها الكتب السماوية {ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} أى: قبل توبتهم بعد أن رجعوا عما كانوا عليه من فساد {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} أى: ثم نكسوا على رءوسهم مرة أخرى فعادوا إلى فسادهم وضلالهم وعدوانهم على هداتهم، إلا عددا قليلا منهم بقى على إيمانه وتوبته فأنت ترى أن الآية الكريمة مسوقة لبيان فساد معتقدات بنى إسرائيل وما جبلت عليه نفوسهم من جحود وغرور. حيث ارتكبوا ما ارتكبوا من جرائم ومنكرات تقشعر لها الأبدان ومع كل ذلك حسبوا أن الله - تعالى - لا يعاقبهم عليها، لأنهم - كما يزعمون - أبناء الله وأحباؤه. ثم إنهم بعد أن تاب الله عليهم نقضوا عهودهم معه وعادوا إلى أعمالهم عن الدين الذى جاءتهم به رسلهم وإلى صممهم عن الاستماع إلى الحق الذى ألقوه إليهم.
وقوله: {أَلاَّ تَكُونَ} قراءة أبو عمر والكسائى وحمزة بضم النون على اعتبار "أن" هى المخففة من الثقيلة، وأصله أنه لا تكون فتنة. فخفف {أن} وحذف ضمير الشأن - وهو اسمها - وحسبوا على هذه القراءة بمعنى علموا.
وتعليق فعل الحسبان بها وهى للتحقيق لتنزيله منزلة العلم لتمكنه فى قلوبهم.
وقراءة الباقون بفتح النون على اعتبار أن "أن" ناصبة لتكون. وحسب على هذه القراءة على بابها من الشك والظن.
وسد مسد مفعولى حسب على القراءتين ما اشتمل عليه الكلام من المسند والمسند إليه وهو {أن} وما فى حيزها.
وقوله {فعموا} معطوف على {حسبوا} وجىء بالفاء التى للسببية للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها.
أى أن عماهم عن الطريق القويم وصممهم عن سماع الحق كان سببه ظنهم الفاسد، واعتقادهم الباطل أن ما ارتكبوه من قبائح لن يعاقبوا عليه فى الدنيا.
ومن بديع إيجاز القرآن الكريم أن أومأ إلى عدم اهتمامهم بمصيرهم فى الآخرة ببيان أن ظنهم لن تنزل بهم مصائب فى الدنيا يسبب مفاسدهم، هذا الظن هو الذى جعلهم يرتكبون ما يرتكبون من قبائح.. أما الآخرة فلا مكان لها فى تفكيرهم، لأنهم قوم تعساء يحرصون على الدنيا حرصا شديداً دون أن يعيروا الآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب أى اهتمام.
وهذا شأن الأمم إذا ما استحوذ عليها الشيطان وتغلب عليها حب الشهوات وضعف الوازع الدينى فى نفوس أفرادها. إنهم فى هذه الحالة يصير همهم مقصورا على تدبير شئون دنياهم، فإذا ما وجدوا فيها مأكلهم وشربهم وملذاتهم اغمضوا أعينهم عن آخرتهم، بل وربما استهانوا وتهكموا بمن يذكرهم بها فتكون نتيجة إيثارهم الدنيا على الآخرة الشقاء والتعاسة.
وجيء بحرف العطف {ثم} المفيد للتراخى فى قوله {ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} للإِشارة إلى أن قبول توبتهم كان بعد مفاسد عظيمة وقعت منهم أى: ثم تاب الله عليهم بعد أن كان منهم ما كان من منكرات وجرائم وإعراض عن الرشد والهدى.
وقوله {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ} بيان لنقضهم لعهودهم مع الله، وارتكاسهم فى الذنوب والخطايا والمنكرات. ارتكاسا شديد بحيث صاروا ليسوا أهلا لقبول التوبة منهم بعد ذلك.
أى: بعد أن قبل الله توبتهم من جرائمهم المنكرة. عادوا إلى الانتكاس مرة أخرى فوقعوا فى الذنوب والجرائم بإصرار وعناد فأصابهم ما أصابهم من عقوبات لم يتب الله عليهم بعدها.
وقوله {كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} بدل من الضمير فى قوله {عَمُواْ وَصَمُّواْ} وهذا الإِبدال فى غاية الحسن. لأنه لو قال {عَمُواْ وَصَمُّواْ} بدون هذا البدل لأوهم ذلك أنهم جميعا صاروا كذلك. فلما قال {كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} دل على أن العمى والصمم قد حدث للكثيرين منهم، وهناك قلة منهم لم تنقض عهودها مع الله - تعالى - بل بقيت على إيمانها وصدق توبتها.
وهذا - كما قلنا مرارا - من إنصاف القرآن للناس فى أحكامه، وقدته فى ألفاظه، واحتراسه فيما يصدر من أحكامه.
وقوله: {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون} تذييل قصد به بطلان حسبانهم المذكور، والبصير مبالغة فى المبصر وهو هنا بمعنى العليم بكل ما يكون منهم من أعمال سواه أبصرها الناس أم لم يبصروها.
والمقصود من هذا الخبر لازم معناه، وهو الإِنذار والتذكير بأن الله لا يخفى عليه شىء. وسيحاسبهم على أعمالهم.
أى: والله - تعالى - عليم بما يعملونه علم من يبصر كل شىء دون أن تخفى عليه خافية، وسيجازيهم على أعمالهم بما يستحقونه من عذاب أليم.
هذا، وقد تكلم المفسرون عن وقت التوبة التى كانت بعد عماهم وصممهم وعن العمى والصمم الذى أصابهم بعد ذلك و قد أجمل الإِمام الرازى كلامهم فقال:
والآية تدل على أن عماهم وصممهم عن الهداية إلى الحق حصل مرتين. واختلف المفسرون فى المراد بهايتن المرتين على وجوه:
الأول: المراد أنهم عموا وصموا فى زمان زكريا ويحيى وعيسى - عليهم السلام - ثم تاب الله على بعضهم حيث وفق بعضهم للإِيمان: ثم عموا وصموا كثير منهم فى زمان محمد صلى الله عليه وسلم بأن أنكروا نبوته، وقلة منهم هى التى آمنت به.
الثانى: المراد أنهم عموا وصموا حين عبدوا العجل، ثم تابوا عنه فتاب الله عليهم، ثم عموا وصموا كثير منهم بالتعنت وهو طلبهم رؤية الله جهرة.
الثالث: قال القفال: ذكر الله - تعالى - فى سورة الإِسراء ما يجوز أن يكون تفسيرا لهذه الآية فقال:
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } والذى نراه أن تحديد عماهم وصممهم وتوبتهم بزمان معين أو بجريمة أو جرائم معينة تابوا بعدها هذا التحديد غير مقنع.
ولعل أحسن منه أن نقول: إن القرآن الكريم يصور ما عليه بنو إسرائيل من صفات ذميمة، وطبائع معوجة، ومن نقض للعهود والمواثيق. فهم أخذ الله عليهم العهود فنقضوها، وأرسل إليهم الرسل فاعتدوا عليهم وظنوا أن عدوانهم هذا شىء هين ولن يصيبهم بسببه عقاب دنيوى، فلما أصابهم العقاب الدنيوى كالقحط والوباء والهزائم. بسبب مفاسدهم، تابوا إلى الله فقبل الله توبتهم ورفع عنهم عقابه، فعادوا إلى عماهم وصممهم - إلا قليلا منهم -، وارتكبوا ما ارتكبوا من منكرات بتصميم وتكرار فأصابهم - سبحانه - بفتن لم يتب عليهم منها.
{ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } وبعد أن بين - سبحانه - أنماطا من قبائح اليهود ومن صفاتهم الذميمة شرع فى بيان قبائح النصارى وضلالاتهم وأرشدهم إلى طريق الحق والصواب، وحذرهم من السير فى طريق الغواية والعناد فقال - تعالى :
{لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ...}