التفاسير

< >
عرض

وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَاطِينُ فِي ٱلأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٧١
وَأَنْ أَقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ وَٱتَّقُوهُ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٧٢
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
٧٣
-الأنعام

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

المعنى: واترك يا محمد هؤلاء الغافلين الذين اتخذوا دينهم الذى كلفوه ودعوا إليه وهو دين الإِسلام لعبا ولهوا حيث سخروا من تعاليمه واستهزأوا بها، وغرتهم الحياة الدنيا حيث اطمأنوا إليها، واشتغلوا بذاتها وزعموا أنه لا حياة بعدها.
ولم يقل - سبحانه - اتخذوا اللعب واللهو ديناً لأنهم لم يجعلوا كل ما هو من اللعب واللهو ديناً لهم، وإنما هم عمدوا إلى أن ينتحلوا ديناً فجمعوا له أشياء من اللعب واللهو وسموها ديناً.
قال الإِمام الرازى ما ملخصه: ومعنى {ذرهم}: أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا تقم لهم فى نظرك وزناً، وليس المراد أن يترك إنذارهم لأنه قال له بعده {وَذَكِّرْ بِهِ} وإنما المراد ترك معاشرتهم وملاطفتهم لا ترك إنذارهم وتخويفهم ... ومعنى اتخاذ دينهم لعبا ولهوا، أنهم اتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها ديناً لهم، أو أن الكفار كانوا يحكمون فى دين الله بمجرد التشهى والتمنى مثل تحريم السوائب والبحائر، ولم يكونوا يحتاطون فى أمر الدين، بل كانوا يكتفون فيه بمجرد التقليد فعبر الله عنهم لذلك بأنهم اتخذوا دينهم لعبا ولهوا. وأنهم اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا قال ابن عباس: "جعل الله لكم قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه ويعمرونه بذكر الله، ثم إن المشركين وأهل الكتاب اتخذوا عيدهم لعبا ولهوا أما المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم كما شرعه الله...".
والضمير فى قوله {وَذَكِّرْ بِهِ} يعود إلى القرآن: وقد جاء مصرحا به فى قوله - تعالى -
{ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } وقوله {أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} أى: وذكر بهذا القرآن أو بهذا الدين الناس مخافة أن تسلم نفس إلى الهلاك، أو تحبس أو ترتهن أو تفتضح، أو تحرم الثواب بسبب كفرها واغترارها بالحياة الدنيا، واتخاذها الدين لعبا ولهوا.
ولفظ تبسل مأخوذ من البسل بمعنى المنع بالقهر أو التحريم أو الحبس ومنه أسد باسل لمنعه فريسته من الإِفلات. وشراب بسيل أى متروك وهذا الشىء بسيل عليك أى محرم عليك.
ثم بين - سبحانه - أن هذه النفس المعرضة للحرمان ليس لها ما يدفع عنها السوء فقال: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ} أى: ليس لهذه النفس من غير الله ناصر ينصرها ولا شفيع يدفع عنها، ومهما قدمت من فداء فلن يقبل منها، فالمراد بالعدل هنا الفداء فهو كقوله - تعالى -
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ } قال الإِمام الرازى: "والمقصود من هذه الآية بيان أن وجوه الخلاص على تلك النفس منسدة فلا ولى يتولى دفع ذلك المحذور عنها، ولا شفيع يشفع فيها، ولا فدية تقبل منها ليحصل الخلاص بسبب قبولها، حتى لو جعلت الدنيا بأسرها فدية من عذاب الله لم تنفع. فإذا كانت وجوه الخلاص هى الثلاثة فى الدنيا وثبت أنها لا تفيد فى الآخرة البتة وظهر أنه ليس هناك إلا الإبسال الذى هو الارتهان والاستسلام فليس لها البتة دافع من عذاب الله، وإذا تصور المرء كيفية العقاب على هذا الوجه يكاد يرعد إذا أقدم على معاصى الله".
ثم بين - سبحانه - عاقبة أولئك الغافلين فقال: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}.
أى: أولئك الذين أسلموا للهلاك بسبب ما اكتسبوه فى الدنيا من أعمال قبيحة لهم شراب من حميم أى من ماء قد بلغ النهاية فى الحرارة يتجرجر فى بطونهم وتتقطع به أمعاؤهم، ولهم فوق ذلك عذاب مؤلم بنار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
ثم ساق القرآن صورة منفرة للشرك والمشركين تدعو المؤمنين إلى أن يزدادوا إيماناً على إيمانهم فقال - تعالى -: {قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا}.
قال ابن كثير: قال السدى: قال المشركون للمؤمنين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله - عز وجل - {قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا}.
والمعنى: قل يا محمد أو أيها العاقل لهؤلاء المشركين الذين يحاولون رد المسلمين عن الإِسلام، قل لهم: أنعبد من دون الله ما لا يقدر على نفعنا إن دعوناه ولا على ضرنا إن تركناه {وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا} أى نرجع إلى الشرك الذى كنا فيه، بعد أن هدانا الله إلى الإِسلام وأنقذنا من الكفر والضلال. يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها: قد رد على عقبيه.
والاستفهام فى الآية الكريمة للإِنكار والنفى، وجىء بنون المتكلم ومعه غيره، لأن الكلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن المسلمين كلهم.
والمراد بما لا ينفع ولا يضر: تلك الأصنام فإنها مشاهد عدم نفعها وعجزها عن الضر، ولو كانت تستطيع الضر لأضرت بالمسلمين لأنهم خلعوا عبادتها، وسفهوا أتباعها، وأعلنوا حقارتها.
وجملة {وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا} معطوفة على {أَنَدْعُواْ} و"على" داخلة فى حيز الإِنكار والنفى. والتعبير عن الشرك بالرد على الأعقاب لزيادة تقبيحه بتصويره ما هو علم فى القبح مع ما فيه من الإِشارة إلى أن الشرك حالة قد تركت ونبذت وراء الظهر، ومن المستحيل أن يرجع إليها من ذاق حلاوة الإِيمان.
وحرف {عَلَىٰ} فى قوله {وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا} للاستعلاء، أى رجع على طريق هى جهة عقبه أى مؤخر قدمه كما يقال: رجع وراءه ثم استعمل هذا التعبير فى التمثيل للتلبس بحالة ذميمة كان قد فارقها صاحبها ثم عاد إليها وتلبس بها.
وفى الحديث الشريف
"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم" .
ثم ساق القرآن صورة مؤثرة دقيقة للضلالة والحيرة التى تناسب من يشرك بعد التوحيد فقال: {كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَاطِينُ فِي ٱلأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا}.
{ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَاطِينُ} أى استغوته وزينت هواه ودعته إليه، والعرب تقول: استهوته الشياطين، لمن اختطف الجن عقله فسيرته كما تريد دون أن يعرف له وجهة فى الأرض.
والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أتريدون منا أن نعود إلى الكفر بعد أن نجانا الله منه فيكون مثلنا كمثل الذى ذهبت به مردة الشياطين فألقته فى صحراء مقفرة وتركته تائها ضالا عن الطريق القويم ولا يدرى ماذا يصنع وله أصحاب يدعونه إلى الطريق المستقيم قائلين له: ائتنا لكى تنجو من الهلاك ولكنه لحيرته وضلاله لا يجيبهم ولا يأتيهم.
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: "إن مثل من يكفر بالله بعد إيمانه كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته فى الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم ويقولون: ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم، فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الذى يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإِسلام".
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد على الكفار بما يخرس ألسنتهم فقال:
{قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} أى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين إن هدى الله الذى أرسلت به رسله هو الهدى وحده وما وراءه ضلال وخذلان، وأمرنا لنسلم وجوهنا لله رب العالمين.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: فما محل الكاف فى قوله {كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ} قلت: النصب على الحال من الضمير فى {نُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا} أى: أننكص مشبهين من استهوته الشياطين؟ فإن قلت ما معنى { ٱسْتَهْوَتْهُ}؟ قلت هو استفعال من هوى فى الأرض أى ذهب فيها، كأن معناه: طلبت هويه وحرصت عليه، فإن قلت: فما محل أمرنا؟ قلت: النصب عطفاً على محل قوله: {إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ} على أنهما مقولان كأنه قيل: قل هذا القول وقل أمرنا لنسلم.
وقوله {وَأَنْ أَقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ وَٱتَّقُوهُ} معطوف على محل {لِنُسْلِمَ} كأنه قيل أمرنا لنسلم وأمرنا أيضاً بإقامة الصلاة والاتقاء.
وفى تخصيص الصلاة بالذكر من بين أنواع الشرائع وعطفها على الأمر بالإِسلام، وقرنها بالأمر بالتقوى دليل على تفخيم أمرها وعظمة شأنها.
وقوله {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} جملة مستأنفة موجبة لامتثال ما أمر من الأمور الثلاثة، أى: هو الذى تعودون إليه يوم القيامة للحساب لا إلى غيره.
وقوله {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ} معطوف على قوله {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.
قال الآلوسى: "ولعله أريد بخلقهما خلق ما فيهما - أيضاً - وعدم التصريح بذلك لظهور اشتمالها على جميع العلويات والسفليات.
وقوله {بِٱلْحَقِّ} متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل {خَلَقَ} أى: قائما بالحق، وجوز أن يكون صفة لمصدر الفعل المؤكد أى: خلقا متلبسا بالحق".
والحق فى الأصل مصدر حق إذا ثبت، ثم صار اسما للأمر الثابت الذى لا ينكر، وهو ضد الباطل.
وقوله {وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ} أى: وقضاؤه المعروف بالحقيقة كائن، حين يقول - سبحانه - لشىء من الأشياء "كن فيكون" ذلك الشىء ويحدث.
و {وَيَوْمَ} خبر مقدم، و {قَوْلُهُ} مبتدأ مؤخر، و {ٱلْحَقُّ} صفته.
والجملة الكريمة بيان لقدرته - تعالى - على حشر المخلوقات بكون مراده لا يتخلف عن أمره، وإن قوله هو النافذ وأمره هو الواقع قال - تعالى -
{ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } وفى قوله {قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ} صيغة قصر للمبالغة أى: هو الحق الكامل، لأن أقوال غيره وإن كان فيها كثير من الحق فهى معرضة للخطأ وما كان فيها غير معرض للخطأ فهو من وحى الله أو من نعمته بالعقل والإِصابة للحق.
وقوله {وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ} أى: أن الملك لله تعالى وحده فى ذلك اليوم فلا ملك لأحد سواه.
قال أبو السعود: "وتقييد اختصاص الملك له - تعالى - بذلك اليوم مع عموم الاختصاص لجميع الأوقات لغاية ظهور ذلك بانقطاع العلائق المجازية الكائنة فى الدنيا المصححة للمالكية المجازية فى الجملة، فهو كقوله - تعالى -
{ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ } وقوله { ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ } المراد "بالصور" القرن الذى ينفخ فيه الملك نفخة الصعق والموت، ونفخة البعث والنشور والله أعلم بحقيقته.
وروى الإِمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: إن أعرابياً سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال:
"قرن ينفخ فيه" رواه أبو داود والترمذى والحاكم عنه أيضاً.
وقيل المراد بالصور هنا جمع صورة والمراد بها الأبدان أى: يوم ينفخ فى صور الموجودات فتعود إلى الحياة.
ثم ختمت الآية بما يدل على سعة علم الله - تعالى - وعظم إتقانه فى صنعه فقال - تعالى -: {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ}.
الغيب: ما غاب عن الناس فلم يدركوه، الشهادة: ضد الغيب وهى الأمور التى يشاهدها الناس ويتوصلون إلى علمها.
وصفة {ٱلْحَكِيمُ} تجمع إتقان الصنع فدل على عظم القدرة مع تعلق العلم بالمصنوعات. وصفة {ٱلْخَبِيرُ} تجمع العلم بالمعلومات ظاهرها وخفيها.
أى: فهو - سبحانه - وحده العالم بأحوال جميع الموجودات ما غاب منها وما هو مشاهد، وهو ذو الحكمة فى جميع أفعاله والعالم بالأمور الجلية والخفية.
وبعد أن ساق القرآن ألواناً من الأدلة على وحدانية الله وسعة علمه وقدرته أخذ فى التدليل على بطلان الشرك وإثبات التوحيد عن طريق القصة، فحكى لنا جابناً مما قاله إبراهيم لأبيه وقومه فقال - تعالى -:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ....}.