التفاسير

< >
عرض

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ
٤٦
-يونس

خواطر محمد متولي الشعراوي

وقول الحق سبحانه: {وَإِمَّا} مكونة من "إن" و"ما" مدغومتين، وهنا يبين لنا الحق سبحانه أنه يعد الذين كذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم بالعذاب والهوان والعقاب والفضيحة.
أي: يا محمد، إما أن ترى ما قلناه فيهم من خذلان وهوان، وإما أن نتوفينَّك قبل أن ترى هذا في الدنيا، ولكنك ستراه في الآخرة حين تشاهدهم في الهوان الأبدي الذي يصيبهم في اليوم الآخر.
وفي هذا تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقول الحق سبحانه:
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} [يونس: 46] أي: أن نريك ما وعدناهم من الخذلان والهوان في هذه الحياة، وإن لم تره في الحياة الدنيا فلسوف ترى هوانهم في الآخرة، حيث المرجع إلى الله تعالى؛ لأنه سبحانه سيصيبهم في أنفسهم بأشياء فوق الهوان الذي يُرى في الناس؛ كحسرة في النفس، وكبْت للأسى حين يرون نصر المؤمنين.
أما الذي يُرى فهو الأمر الظاهر، أي: الخذلان، والهزيمة، والأسى، والقتل، وأخْذ الأموال، وسَبْي النساء والأولاد، أو غير ذلك مما سوف تراه فيهم - بعد أن تفيض روحك إلى خالقها - فسوف ترى فيهم ما وعدك الله به.
وأنت لن تحتاج إلى شهادة من أحد عليهم، لأنه سبحانه: {شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 46].
وكفاك الله سبحانه شهيداً:
{ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً } [النساء: 79].
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ ...}.