التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٠٥
-النحل

خواطر محمد متولي الشعراوي

كأن الحق سبحانه وتعالى يقول: وإن افتريتم على رسول الله واتهمتموه بالكذب فإن الكذب الحقيقي أنْ تُكذِّبوا بآيات الله، ولا تؤمنوا بها.
ونلاحظ في تذييل هذه الآية أن الحق سبحانه لم يَقُلْ: وأولئك هم الكافرون. بل قال: الكاذبون. ليدل على شناعة الكذب، وأنه صفة لا تليق بمؤمن.
ولذلك حينما سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسرق المؤمن؟ قال: "نعم". لأن الله قال:
{ { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ .. } [المائدة: 38].
فما دام قد شرَّع حُكْماً، وجعل عليه عقوبة فقد أصبح الأمر وارداً ومحتمل الحدوث.
وسُئِل: أيزني المؤمن؟ قال: "نعم"، لأن الله قال:
{ { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي .. } [النور: 2].
وسُئِل: أيكذب المؤمن؟ قال: "لا".
والحديث يُوضّح لنا فظاعة الكذب وشناعته، وكيف أنه أعظم من كل هذه المنكرات، فقد جعل الله لكل منها عقوبة معلومة في حين ترك عقوبة الكذب ليدل على أنها جريمة أعلى من العقوبة وأعظم.
إذن: الكذب صفة لا تليق بالمؤمن، ولا تُتصوّر في حَقِّه؛ ذلك لأنه إذا اشتُهِر عن واحد أنه كذاب لما اعتاده الناس من كذبه، فنخشى أن يقول مرة: أشهد ألاَّ إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله فيقول قائل: إنه كذاب وهذه كذبة من أكاذيبه.
ثم يقول الحق سبحانه:
{مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ ...}.