التفاسير

< >
عرض

قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
١٣٦
-البقرة

خواطر محمد متولي الشعراوي

هذه الآية الكريمة تعطينا تفسيراً لقوله تعالى: { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } [البقرة: 135] .. إيمان بالله وحده لا شريك له .. إيمان بما أنزل إلينا وهو القرآن وما أنزل لإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى أي التوراة وما أوتي عيسى أي الإنجيل وما أوتي النبيون بالإجمال .. فالبلاغ الصحيح عن الله منذ عهد آدم حتى الآن هو وحدة العقيدة بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. ووحدة الكون بأن الله هو الخالق وهو المدبر وكل شيء يخرج عن الألوهية لله الواحد الأحد .. وأن كل شيء يخرج عن ذلك يكون من تحريف الديانات السابقة هو افتراء على الله سبحانه لا نقبله.
قوله تعالى: {قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] وهو القرآن الكريم. ولا يمكن أن يعطف عليه ما يصطدم معه .. ولذلك فإن ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط هذه ملة إبراهيم .. وهذا يؤكد لنا أن ملة إبراهيم من وحي الله إليه .. والرسالات كلها كما قلنا تدعو لعبادة الله الواحد الأحد الذي لا شريك له.
وقوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] .. أي أن إبراهيم كان مسلماً وكل الأنبياء كانوا مسلمين وكل ما يخالف ذلك من صنع البشر .. ومعنى الإسلام أن هناك مسلماً ومسلماً إليه هو الله عز وجل. ونحن نسلم له في العبودية - سبحانه - وفي اتباع منهجه .. والإنسان لا يسلم وجهه إلا لمن هو أقدر منه وأعلم منه وأقوى منه ولمن لا هوى له .. فإن تشككت في أحد العناصر فإسلامك ليس حقيقة وإنما تخيل .. وأنت لا تسلم زمامك لله سبحانه وتعالى إلا وأنت متأكد أن قدراته سبحانه فوق قدرات المخلوقين جميعاً، وأنه سبحانه غني عن العالمين، ولذلك فإنه غير محتاج إلى ما في يدك بل هو يعطيك جل جلاله من الخير والنعم ولا يوجد إلا الوجود الأعلى لتسلم وجهك له.