التفاسير

< >
عرض

فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ..} [الأنبياء: 15] أي: قولهم: { قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [الأنبياء: 14] فلم يقولوها مرة واحدة سرقة عواطف مثلاً، إنما كانت ديدنهم، وأخذوها تسبيحاً: يا ويلنا إنا كنا ظالمين، يا ويلنا إنا كنا ظالمين، فلا شيءَ يشفي صدورهم إلا هذه الكلمة يُردِّدونها. كما يجلس المجرم يُعزِّي نفسه نادماً يقول: أنا مُخطىء، أنا أستحق السجن، أنا كذا وكذا.
وقوله تعالى: {حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] الحصيد: أي المحصود وهو الزرْع بعد جمعه {خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] الخمود من أوصاف النار بعد أنْ كانت مُتأجِّجة مشتعلة ملتهبة صارت خامدة، ثم تصير تراباً وتذهب حرارتها. كأن الحق - سبحانه وتعالى - يشير إلى حرارتهم في عداء الرسول وجَدَلهم وعنادهم معه صلى الله عليه وسلم، وقد خمدتْ هذه النار وصارتْ تراباً.
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ ...}.