التفاسير

< >
عرض

سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً
٦٢
-الأحزاب

خواطر محمد متولي الشعراوي

بعد أن بيَّن الحق سبحانه نهاية أعدائه بالتقتيل وانتصار رسوله صلى الله عليه وسلم، أوضح أن هذا ليس شيئاً جديداً في موكب الرسالات، إنما هي سنة متُبعة ومتواترة، وهل رأيتم في موكب الرسالات رسولاً أرسله الله، ثم خذله أو تخلى عنه، وانتهى أمره بنصر أعدائه عليه؟
والسنة: هي الطريقة الفِطْرية الطبيعية المتواترة التي لا تتخلَّف أبداً، فالأمر إذا حدث مرة أو مرتين لا يسمى سُنة، فالسنة إذن لها رتابة واستدامة.
فالمراد بالسنة هنا غَلَبة الحق على الباطل {فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ ..} [الأحزاب: 62] يعني: الذين مَضَوْا من الأمم السابقة، وما زالتْ سنة الله في نصر الحق قائمة، وستظل إلى قيام الساعة؛ لأنها سنة.
{وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 62] نعم لا تتبدل ولا تتغير؛ لأنها سنة مَنْ؟ سنة الله، والله سبحانه ليس له نظير، وليس له شريك يُبدل عليه، أو يستدرك على حكمه بشيء.
بعد ذلك أراد الحق سبحانه أنْ يخبرنا أن المنهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه وفيه أوامره، وفيه نواهيه، وفيه سبل الخلاص من الخصوم، هذا المنهج لا بُدَّ أنْ يُحترمَ؛ لأنه سيُسلم الناس جميعاً إلى حياة أخرى يُستقبلون فيها استقبالاً، لا ينفعهم فيه إلا أعمالهم.
حياة أخرى يعيشون فيها مع المسبِّب سبحانه، لا مع الأسباب فإياكم أنْ تظنوا أن الله خلقكم ورزقكم وتنعمتُمْ بنعمه في الدنيا، وانتهت المسألة، وأفلت من عقابه مَنْ خرج على منهجه، لا بل تذكروا دائماً أنكم راجعون إليه، ولن تُفِلتوا من يده.