التفاسير

< >
عرض

إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ
٣٤
إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ
٣٥
-الدخان

خواطر محمد متولي الشعراوي

الإشارة في {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ} [الدخان: 34] قد يُراد بها بني إسرائيل، لأنك لو نظرتَ إلى التوراة أو التلمود لا تجد فيه شيئاً عن اليوم الآخر، مع أنه عنصر أساسي من عناصر الإيمان، لكنهم قوم لا يؤمنون بهذا اليوم.
والمسألة عندهم كما حكى القرآن قولهم:
{ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } [آل عمران: 24] يعني: ثم تنطفئ عنَّا وتنتهي المسألة. وقالوا في آية أخرى: { نَحْنُ أَبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰؤُهُ } [المائدة: 18].
أو يُراد بهؤلاء منكرو البعث عموماً، سواء بنو إسرائيل أو غيرهم، وقولهم {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ} [الدخان: 35] يريدون بالموتة الأولى العدم الذي سبق الخَلْق، فيعتبرون العدم موتة، ثم خلق الله آدم ومنه جاء سائر الخلق.
كما قال تعالى:
{ وَكُنْتُمْ أَمْوَٰتاً فَأَحْيَٰكُمْ } [البقرة: 28] يعني: لن نموت إلا هذه الموتة، وليس هناك موتة أخرى بعدها بعث ولا حساب {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} [الدخان: 35] يعني: مبعوثين أحياء بعد الموت.