التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٧٦
-المائدة

خواطر محمد متولي الشعراوي

والعقل يستنكر أن نعبد أحداً غير الله، فغيره لا يملك أن يصنع الضر للخصوم، ولا النفع لنفسه أو لأشياعه وأنصاره بدليل أن الأعداء فعلوا ما فعلوه وما ملك عيسى عليه السلام أو الحواريون أن يضروهم ولا استطاعوا أن يفعلوا شيئاً ينفعون به أنفسهم.
ويختم الحق الآية بقوله: {وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. وكلمة "السميع" تدل على قول. وكلمة "العليم" تدل على شيء يدور في الخواطر، والشيء الذي يدور في الخواطر أهو حراسة سلطة زمنية جعلتهم يقولون هذا الكلام؟ إنه سبحانه العليم بذلك. فإن كان قد حصل كلام فهو قد سمعه، وإن كانت قد دارت خواطر في النفس فهو يعلمها؛ لأن العاقل قبل أن يتكلم لا بد أن يدير الكلام في النفس. وكل كلام لا بد له من نزوع. وهو سبحانه السميع العليم أزلا وأبدًا.
ويقول الحق:
{قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ ...}.