التفاسير

< >
عرض

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ
٤٦
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٤٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٨
قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٤٩
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ
٥٠
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
٥١
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
٥٢
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ
٥٣
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٥٤
أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٥٥
هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٦
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
٥٧
قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
٥٨
-يونس

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَإِمَّا}: صِلة، {نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ}: من العقوبة فذاك، {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ}: قبلُ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ}: فنعاقبهم، فعقوبتهم مُتعينةٌ على كلِّ حالٍ {ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ}: أراد نتيجة الشهادة من الجزاء،{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ}: يدعوهم إلى الحقّ، {فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ} مع أنبياءِهمْ {بِٱلْقِسْطِ}: بإهْلاك مكذبيه وإنجاء متبعيه، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} في تعذيبهم، فلا تكرار {وَيَقُولُونَ} المشركون استعباداً: {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ}: من العذاب، {إِن كُنتُمْ}: أي: الرسول وأتباعه، {صَادِقِينَ * قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً}: فكيف أملك لكم استعجاله؟ {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}: أنْ ملكهُ { لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}: لهلاكهم {إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}: فُسِّر مرَّةً {قُلْ أَرَأَيْتُمْ}: أخبروني، {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً}: وقتُهُ {أَوْ نَهَاراً}: حاصلهُ وقت غفلتكم بالنوم أو طلب المعاش، ولم يذكر ليلا؛ لأنَّ العذاب إذا فاجأ بلا شعور يكن أشد لأنه لا بيات في كله، {مَّاذَا}: أي: شيء، {يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ}: من العذاب، {ٱلْمُجْرِمُونَ}: إذا كله مكروه {أَ} كفرتم {ثُمَّ إِذَا مَا } أي: إن {وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} وقيل لكم: {الآنَ} آمنتم به، {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}: استهزاءً {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ}: يستخبرونك، {أَحَقٌّ هُوَ}: ما يقول من البعث وغيره، {قُلْ إِي}: نعم، {وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ}: ثابت، {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ}: فائتيه، {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ}: غيره أو نفسه بالشرك، {مَا فِي ٱلأَرْضِ}: من الخزائن، {لاَفْتَدَتْ بِهِ}: من العَذّاب {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ}: أخفوا حذرا من التعبير لو أظهروا لشدة الأمر، {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}: مع أنبيائهم، {بِٱلْقِسْطِ}: بالعدل {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} في تعذيبهم، فلا تكرار {أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}: فيقدر على الكل، {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}: لغفلتهم، {هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}: بالموت، {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ}: تبين محاسن الأعمال ومقابحها، وهو الحكمة العملية، {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ}: من الشكوك، وهو الحكمة النظرية {وَهُدًى}: إلى الحقّ {وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}: بإنجائهم من الضلال، نزل بالعطف تغاير الصفات منزلة تغاير الذات، نحو:

إلى السيِّد القرم وابن الهُمّام.....................

{قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ}: كالإسلام {وَبِرَحْمَتِهِ}: كالقُرْانُ، فليفرحوا، دَلّ عليه: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ}: والفاء للربط والدلالة على أن مجيء الكتاب الموصوف موجبه وكررها تأكيداً {هُوَ}: الفَرحُ بهما {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: من المال.