التفاسير

< >
عرض

فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٨٥
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٨٦
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٨٧
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
٨٨
قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
٨٩
-يونس

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ}: بتسليطهم فيفتنونا في ديننا فَيظن بنا الضلا، نَبَّهَ على أن تقديم التوكل على الدعاء يوجب الإجابة، {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ}: كيد، {ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ * وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا}: اتخذا مباءةً موضع أقامة، {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}: مُصلَّى، كانوا لا يصلون إلاَّ في كنائسهم، وخافوا من فرعون {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ}: فيها، {وَبَشِّرِ}: يا موسى {ٱلْمُؤْمِنِينَ}: بالنصر، ثنى أوَّلاً؛ لأنَّ التبوئه للرئيس، ثم جمع؛ لأن تحصيل مواضع الصلاة يجب على الكل ثم وحَّد؛ لأن البشارة لصاحب الشريعة، {وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً}: ما يتزين به، {وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ}: أي: استدرجتهم بإيتائها، {رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ}: أذهب نورها وبهجتها فاصرت معادنهم مطموسة ودراهمهم حجارة منقوشة {وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ}: أقسها {فَلاَ يُؤْمِنُواْ}: جاب الدعاء، {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ}: دعا به غضباً لله ولدينه بعد يأسه من إيمانهم، كلعنتنا على إبليس، ثم الرضا بالكفر من حيث إنه كُفْرٌّ كُفر لا يكفر شخص معين بعقوبته، أو عطف على: ليضلوا، وقيل: بمعنى: فلا آمنوا، {قَالَ}: الله، {قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا}: لأن هارون أمن على دعائه، {فَٱسْتَقِيمَا}: على الدعوة إليَّ {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}: في الاستعجال، ثم حصل بعد أربعين سنة.