التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٨
وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ
٩
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
١٠
إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
١١
-هود

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} : مرَّ بيانهُ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ}: أي: لم يكن بينهما خلق حائل، دل على إمكان الخلاء، وأن الماء أوّل حادثٍ بعده {لِيَبْلُوَكُمْ}: ليعاملكم معاملة المختبر، {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}: بالقلب والجوارح، وإحسانه: الإخلاص فيه، أتى بأفعال مع شموله الكفرة حثّاً على أحاسن المحاسن، وحاصله: ليظهر أفضليتكم لأفضلكم، {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ}: ما {هَـٰذَآ} القرآن الناطق بالبث {إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ}: مجيء، {أُمَّةٍ}: جماعة من الأوقات والسنين، {مَّعْدُودَةٍ}: قليلة، {لَّيَقُولُنَّ}: اسْتِهْزَاءً، {مَا يَحْبِسُهُ}: عن الوقوع قال تعالى: {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} العذاب، {لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ}: أحَاط {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}: أي: العذاب {وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً}: أعطيناه نعمة يجد لذَّاتها، {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ}: لا يرجو بعده فَرَجاً {كَفُورٌ}: مبالغ في كُفْران نعمهِ السابقة {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ}: المصائبُ {عَنِّيۤ}: لا ينالني سوء بعده، نبَّه باختلاف الفعلين على أن النعمة مقصودة بالقصد الأول، بخلاف الضر، على مراعاة الأدب، {إِنَّهُ لَفَرِحٌ}: بَطِرٌ، {فَخُورٌ}: على الناس بما أُوتي {إِلاَّ}: لكن، {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ}: على الضراء، {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}: شكراً، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ}: لذنوبهم {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}: فله الجنة.