التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ
٢٥
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
٢٦
لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
٢٧
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
٢٨
وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ
٢٩
أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ
٣٠
وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
٣١
وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ
٣٢
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
٣٣
وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ
٣٤
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
٣٥
وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ
٣٦
خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ
٣٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٣٨
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ
٣٩
بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
٤٠
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٤١
قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ
٤٢
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ
٤٣
بَلْ مَتَّعْنَا هَـٰؤُلاۤءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ
٤٤
قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ
٤٥
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٤٦
وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ
٤٧
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ
٤٨
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
٤٩
وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
٥٠
-الأنبياء

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ}: وحدي {وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً}: كالملائكة، {سُبْحَانَهُ}: عن ذلك {بَلْ}: هم {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ}: عنده، وهذا ينافي الولادة، نبّه به على مدحهم، {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ}: لا يقولون حتى يقول كالعبيد وأنتم تقولون عليه ما لم يقل، {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}: ما قدَّموا {وَمَا خَلْفَهُمْ}: ما أَّخروا {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ }: أن يشفعوا له، {وَهُمْ}: مع كرامتهم {مِّنْ خَشْيَتِهِ}: هي خوف مع تعظيم، {مُشْفِقُونَ}: لما رأوا أمر إبليس وغيره والإنشفاق خوف مع اعتناء، {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ}: فرضاٍ: {إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ}: وهذا ينافي الولادة {كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ}: المشركين، {أَوَلَمْ يَرَ}: يعلم، {ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ}: من أخبار كتب الله، {أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا}: أي: الجماعتان، {رَتْقاً}: مرتوقتين، مسدودتين، أي: شي واحدا، {فَفَتَقْنَاهُمَا}: فصلنا بينهما بالهواء للإمطار والإنبات وغيره، أو المراد كل منهما، فجعل كُلا منهما سَبْعًا بالفتق، {وَجَعَلْنَا}: خلقنا {مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}: من الحيوانات أو كل موجود بعضهم بلا واسطة، وبعضهم بواسطة كما بينه الحديث، {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ}: جبالا، {رَوَاسِيَ}: ثوابت كراهة {أَن تَمِيدَ}: تميل، {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا}: في الرواسي { فِجَاجاً}: طُرقًا واسعةَ و {سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}: إلى مصالحهم {وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً}: على الأرض،{مَّحْفُوظاً}: من وقوعها عليها، أو من الشياطين {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا}: الدالة على كمال قدرتنا {مُعْرِضُونَ * وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ}: قدم لتقدم الظلمة على النور {وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ}: منهما، {فِي فَلَكٍ}: أي: جنسه، {يَسْبَحُونَ}: يسرعون على سطحه إسراع السابح جمع باعتبار المطالع أو نظراً إلى المعنى جمع العقلاء؛ لأن السباحة فعلهم، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ}: البقاء في الدنيا قيل: دل على موت الخضر، والأصح أنه إلياس سيموتان ولو بعد حين، {أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ}: فلم يقولون: نتربص به ريب المنون، {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ}: مرارة {ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم}: نختبركم، {بِٱلشَّرِّ}: كالمصائب {وَٱلْخَيْرِ}: كالنعم {فِتْنَةً}: امتحانا لننظر الصابر والشاكر وغيرهما {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}: فنجازيكم، {وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن}: ما {يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً}: مهزوءا به قائلين: {أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ}: أي: يعيب، {آلِهَتَكُمْ}: فإن الذكر من العدو لوم كما أنه من الصديق ثناء، {وَهُمْ بِذِكْرِ}: بصفات {ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ}: فهم أحق أن يهزأ بهم {خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}: كالنضر بن حارث يتعجل بالعذاب هذا مبالغة لفرط استعجاله كخلقت من كرم، {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي}: نقماتي في الدَّارين {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}: بها، {وَيَقُولُونَ}: استهزاء: {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ}: عذاب القيامة الموعود، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}: أيها المؤمنون، {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ}: يَذَرُوْنَ {عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}: منهُ، أي: لو يعلمون الوقت الذي يتعجلونه لما استعجلوا، {بَلْ تَأْتِيهِم}: عدتهم، {بَغْتَةً}: فجأة، {فَتَبْهَتُهُمْ}: تحيرهم، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}: يُمْهلُون {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ}: أحاط أو نزل {بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ}: من الأمم السالفة، جزاءً {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}: من العذاب، فهؤلاء مثلهم {قُلْ}: للمستزئين: {مَن يَكْلَؤُكُم}: يحفَظُكُمْ {بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ}: عذاب، {ٱلرَّحْمَـٰنِ}: نبه بذكره على أن لا كاليء لهم إلا رحمته العامة، {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ}: فكيف يخافونه حتى يسألوا عن كالئهم، {أَمْ}: بل {لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن}: العذاب من، {دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ}: الآلهة، {نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ}: بالنصر، فكيف ينصرون غيرهم، {بَلْ}: سبب غرورهم أنا، {مَتَّعْنَا هَـٰؤُلاۤءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ}: فقست قلوبهم {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ}: أرضهم {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ}: بتسليط المسلمين، {أَفَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}: أم المؤمنين؟ {قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ}: من الله، {وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ}: أي: أنتم مثلهم، والتقييد؛ لأن الكلام في الإنذار، {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ}: أدنى رائحة، {مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ}: كما مرَّ {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}: فكيف بسوط عذابنا {وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ}: كما في الأعراف أو {ٱلْقِسْطَ}: العدل، فيه مبالغة، {لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ}: فيه، {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً}: من الظلم {وَإِن كَانَ}: العمل، {مِثْقَالَ}: زنة {حَبَّةٍ}: جُزْء من ثمانية وأربعين { مِّنْ خَرْدَلٍ}: يعني أقل قليل، {أَتَيْنَا بِهَا}: أحضرناها للجزاء، أنث للمضاف إليه، {وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ}: لكمال عدلنا وعلمنا {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ}: كتابا فارقا بين الحق والباطل {وَضِيَآءً}: للقلوب، {وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ}: القيامة {مُشْفِقُونَ * وَهَـٰذَا}: القرآن، {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ}: كثير الخير، {أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ}: يا قريشُ {لَهُ مُنكِرُونَ}: استفهام توبيخ