التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً
٢١
يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً
٢٢
وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً
٢٣
أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً
٢٤
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً
٢٥
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً
٢٦
وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً
٢٧
يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً
٢٨
لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً
٢٩
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً
٣٠
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً
٣١
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً
٣٢
وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
٣٣
ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً
٣٤
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً
٣٥
فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً
٣٦
وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً
٣٧
وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً
٣٨
وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً
٣٩
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً
٤٠
-الفرقان

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ}: لا يأملون {لِقَآءَنَا}: البعث {لَوْلاَ}: هلا {أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ}: رسلا {أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا}: فنصدقك {لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ}: شأن {أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا}: طغوا {عُتُوّاً كَبِيراً}: لطلبهم ما لم يحصل إلا لآحاد الأنبياء، اذكر {يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ}: ملائكة الموت أو العذاب {لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ}: أي: لهم {وَيَقُولُونَ}: كعادتهم عند لقاء عدو أو شدة {حِجْراً}: عوذا {مَّحْجُوراً}: تقديره: اسال حجرا محجورا، أي: معاذا، وصف به للتأكيد أي: يعذون من الملائكة مع طلبهم الآن {وَقَدِمْنَآ}: قصدنا {إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ}: كصلة ونحوها {فَجَعَلْنَاهُ}: في التحقير وعدم النفع {هَبَآءً}: كغبار يرى في الكوى التي عليها الشمس {مَّنثُوراً}: بحيث لا يمكن نظمه {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ}: مطلقاً أو من مترفيهم في الدنيا {مُّسْتَقَرّاً}: موضع قرار {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً}: مكان استراحة، إذ القيلولة استراحة نصف النهار ولو بلا نوم وفيه إشعار بإنقضاء حسابهم في نصف نهار كما ورد {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ}: تنشق {ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ}: بسبب طلوعه منها كما في قوله تعالى { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ } }: [البقرة: 210]... إلى آخره {وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ}: في الغمام، بصحائف الأعمال {تَنزِيلاً * ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ}: الثابت {لِلرَّحْمَـٰنِ}: ولا نزاع له {وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً}: وأخف على بعض المؤمنين من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا {وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ}: كعقبة بن أبي معيط، اسلم ثم ارتد بالتماس صديقه إبي بن خلف {عَلَىٰ يَدَيْهِ}: تحسرا {يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً}: إلى الهدى {يَٰوَيْلَتَىٰ}: كما مر {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً}: كناية عن علم، وقيل: عن نكرة عني به: أبي بن خلف {خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ}: القرآن {بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ}: أي: الخل المضل للإنسان {خَذُولاً}: تاركا لعونه عند البلاء {وَقَالَ ٱلرَّسُولُ}: يؤمئذ {يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي}: قريشا {ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً}: متروكا هذرا أو لغوا فيه، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ}: كجعل قومك عدوك {جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ}: فاصبر مثلهم {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}: فلا تبال بهم {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ}: هلا {نُزِّلَ}: أنزل {عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً}: دفعة {وَاحِدَةً}: كالكتب الباقية، قال تعالى: نزلناه {كَذَلِكَ}: مفرقا {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ}: فتحفطه شيئا فشيئا أو ليقوي قلبك بعجزهم عن معارضة بعضة {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً}: فصلناه على مهل تفصيلا بحسب الوقائع {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ}: بسؤال عجيب في إبطالك {إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ}: الدافع له {وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}: بياناً منه {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ}: مسحوبين {عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ}: كما مر {أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً}: منزلاً أو منزلةً {وَأَضَلُّ سَبِيلاً}: هذا كخير مستقراً {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ}: الألواح، قبل التوراة إذ نزولها بعد غرق فرعون {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً}: معينا {فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}: فذهبا، فكذبهوما {فَدَمَّرْنَاهُمْ}: استأصلناهم {تَدْمِيراً * وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ}: نوحا ومن قبله {أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ}: بعدهم {آيَةً}: عبرة {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِين}: أي: لهم {عَذَاباً أَلِيماً}: في الآخرة {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ}: البئر الغير المطوية، كانوا عبدة الأصنام فبعث إليهم شعيب فكذبوه، فبينما هم كانوا حول البئر انهارت بهم وبمنازلهم {وَقُرُوناً}: أهل أعصار {بَيْنَ ذَلِكَ}: المذكورين {كَثِيراً * وَكُلاًّ ضَرَبْنَا}: بينا {لَهُ ٱلأَمْثَالَ}، القصص العجيبة ليعتبروا {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا}: فتنا {تَتْبِيراً (*) وَلَقَدْ أَتَوْا}: قريش في طريق الشام {عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ}: أي: قوم لوط {أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا}:فيعتبروا {بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً}: فلذا ما اتعظوا