التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً
٦٢
وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً
٦٣
وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً
٦٤
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً
٦٥
إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً
٦٦
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً
٦٧
وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً
٦٨
يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً
٦٩
إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
٧٠
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً
٧١
وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
٧٢
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً
٧٣
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً
٧٤
أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً
٧٥
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً
٧٦
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
٧٧
-الفرقان

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ}: ذوي خلقه إذا مذى أحدهما تبعه الآخر، أو خلف كما منهما الآخر {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ}: فمن فاته ورد أحدهما تداركه في الآخر، أو يتفكر فيه {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}: على نعمه {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ}: مبتدأ خبره: { أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ } }: [الفرقان: 75] إلى آخره {ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً}: هينين تواضعا {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ}: السفهاء بمكروه {قَالُواْ سَلاَماً}: متاركة أي: تسلُّما منكم، والسنة أن تقول: سلام ولم يكرر الموصول؛ لأنه تتمه التواضع ولا ينافيه آية القتال فتنسخه، خلافا لأبي العالية {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ}: بإحياء أكثر الليل {سُجَّداً وَقِيَاماً}: مصلين وعبادة الليل أخفى وأخلص، والبيتوتة إدراك الليل نمت أولا {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً}: هلاكا أو لازما {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}: هي {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ}: بتبذير {وَلَمْ يَقْتُرُواْ}: بتضييق أ, إمساك في الطاعة {وَكَانَ}: إنفاقهم {بَيْنَ ذَلِكَ}: بينهما {قَوَاماً}: عدلا {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ}: قتلها {إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ}: واحدا من {ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً}: جزاء إثم أو واديا في جهنم {يُضَاعَفْ}: بالجزم بدل من يلق ورفعه ظاهر {لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ}: لضمه المعصية إلى الكفر {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}: بمحوها وإثباتها مكانها بحيث يرجو إن كان سيئاته أكثر {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ}: يرجع {إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً}: مرجعا مرضيا {وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ}: الشهادة الباطلة أو لا يحضرون مجلس الكذب {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ}: القبيح من كل شيء {مَرُّوا كِراماً}: من الكرام المعرضين {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ}: القرآن {لَمْ يَخِرُّواْ}: يقعواْ {عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً}: بل خَرُّوا واعين متبصرين {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}: لنا كما مرَّ بأن نراهم في طاعتك {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}: في الخير وحده بإرادة الجنس أو للمصدرية أو جمع إمام {أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ}: الدَّرجة العالية بالجنة {بِمَا صَبَرُواْ}: على الطلعة {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا}: في الغرفة {تَحِيَّةً}: من الملائكة {وَسَلاَماً}: من الله {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَأُ}: يصنع أو لا يعتدُّ {بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ}: عبادتكم فإن شَرفكُم بها {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}: بما أخبرتهم حيث خالفتموه {فَسَوْفَ يَكُونُ}: جَزاءُ التَّكذيبِ {لِزَاماً}: لازما لكم، والله أعلم بالصّواب.